رواية شقة البخاري الفصل التاسع والعاشر بقلم اسماعيل موسي حصريه وجديده
رواية شقة البخاري الفصل التاسع والعاشر بقلم اسماعيل موسي حصريه وجديده
مرت الأيام وعادت الحياة تأخذ إيقاعها الرتيب داخل الشقة كأن شيئا لم يحدث. الصمت عاد يسود أرجاء المكان لا يكسره سوى صوت المعلقة وهى تخبط جدران الكوب الزجاجي أو غناء سماح الخاڤت وهى تطبخ أو تقليب صفحات الكتاب حين يعود أحمد من العمل.
أحمد كل يوم بيصحى فى نفس التوقيت يلبس هدومه بسرعة ياخد رشفة قهوة على السريع وينزل.
وعند مدخل العمارة كان على السعدى بواب العمارة زى التمثال قاعد على دكته الخشبية جنب غرفته مسبحته فى إيده ونظراته دايما فيها شيء ساكت كأنه شايف أكتر مما بيحكي. صوته وهو بيقول "صباح الخير يا أستاذ أحمد" كان دايما بنفس النبرة كأن الزمن ما بيعديش عليه.
لكن الغريب إن أحمد لما يرجع من شغله ما بيلاقيش الراجل. الدكة بتبقى فاضية والباب الخشبى لغرفته بيكون موارب والقطة البيضا نايمة جوه بتهرش فى فراءها برتابة كأنها بتعد ساعات الغياب.
حياة الشقة استقرت أو تظاهرت بالاستقرار. سماح رجعت تكتب خواطرها على الهامش الخلفي من الجريدة وبتجهز الأكل فى مواعيده وأحمد بقى يتهرب من قربه للباب المغلق رغم إنه ساعات كان يحس إنه بيميل ناحيته من غير ما يقصد كأن جاذبية خفية بترشده ليه.
وفى أحد الأيام وهو بيقفل باب العمارة وناوى يطلع شافه
البخارى.
واقف قدام العمارة لابس نفس الجلابية وبيبتسم ابتسامة مألوفة لكن غريبة زى صفحة اتقلبت ورجعت بعد ما اتشالت.
قال بهدوء
"إزيك يا أحمد"
أحمد ما عرفش يرد فورا اتفاجئ من وجوده وسأله "إنت جيت هنا إزاي وإزاى عرفت مكانى"
البخارى ضحك ضحكة قصيرة وقال "أنا اللى بلاقى مش اللى بيتلاقى. بس ما تقلقش ما جتش أدورك على حاجة
متنساش انا الى بعتك هنا
وصل سلامى لمراتك يا استاذ احمد
وغاب وسط الزحام كأن الظهور كان لمهمة محددة وانتهت.
وقف أحمد مكانه شوية لسه بيحاول يستوعب اللي حصل. البخاري جه لحد هنا وقال إنه اللي بعته وبعدين يوصي بسلام مخصوص لسماح
الموضوع كله ما دخلش دماغه بسهولة وحاجة جواه بدأت تدق دقة خفيفة بس ملحة كأن خيط قديم بيتسحب من نسيج الهدوء المصطنع اللى لف حوالين الشقة في الأيام اللي فاتت.
طلع السلم بخطوات بطيئة والمفتاح اتأخر وهو بيفتح الباب كأن القفل نفسه مش عايز يتفتح النهاردة. دخل لقى سماح قاعدة على الأرض بتفرد غسيل صغير فوق فوطه نظيفة وشعرها ملموم على جنب وموسيقى هادية طالعة من الراديو.
بص لها وحس بحاجة غريبة
زى ما البخاري لسه واقف ورا ضهره بيتفرج.
قالها بصوت حاول يخليه عادي
"قابلت البخاري تحت."
رفعت راسها فورا ملامحها اتبدلت للحذر
"البخاري هنا"
"آه ظهر فجأة وقاللي أوصل سلامه ليكي."
سكت. كان منتظر رد فعلها. ملامحها اتجمدت لثواني وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة مش من القلب
"هو يعرفني"
"ده اللي محيرني إنتي عمرك شفتيه"
"ولا مرة."
سكت