دخلت علي جوزي

موقع أيام نيوز

رفع الرجل الذي دخل الغرفة يده وأشار للحارسين بالابتعاد خطوة واحدة. كانت عيناه ثابتة صافية مليئة بالتركيز. اقترب مني بهدوء شديد لم يظهر أي عاطفة كأن المكان كله لا يعنيه سوى الهدف الذي جاء من أجله. استوعبت في تلك اللحظة أن ما يحدث الآن لم يكن صدفة وأن والدي لم يرسل أحدا من دون سبب وأن خطة الإنقاذ التي بدأت تتشكل داخل رأسي منذ اليوم الأول صارت واقعية.
داليا منصور سأل الرجل بصوت هادئ ولكنه حازم لم يكن هناك أي مجال للشك أو الجدل. لم أجب فقط رفعت رأسي نظراته كانت كافية لفهم أنه على علم بكل شيء حدث منذ اللحظة الأولى. لاحظت حركة ضيق على وجه شريف حين رأى الضابط تلك الثقة التي لطالما اعتبرها كاملة تلاشت
في ثانية واحدة وتحول مزيج من الذعر والڠضب إلى وجهه.
افتحي الباب الآن! قال الرجل وبإشارة سريعة تحرك أحد الحراس نحو القفل. شعرت پصدمة خفيفة حين سمعت صوت المفتاح وهو يدور الباب الذي حبسني طيلة أيام أصبح أخيرا خلفية لعالم لم أكن أتصور أنني سأعود إليه بهذه السرعة. خرجت من المخزن وأنا أتنفس هواء جديدا بعد أسبوع كامل من الرطوبة والظلام والخۏف. لم أستطع كتم الدموع لكن لم تكن دموعي من الألم الجسدي فقط بل من شعور بالحرية والانتصار الأول على خېانة شريف وعلى شعور العجز الذي فرضه علي.
شريف لم يتحرك لكنه حاول المقاومة حاول التحدث لكن الكلمات لم تخرج. كان يعرف أن من أمامه ليس مجرد رجل عادي وأن والدي لم يرسل
شخصا ليتمادى بل ليجعله عبرة لكل من يظن أن القوة تأتي فقط من السيطرة على الآخرين. لاحظت نورا وهي ترتجف وجدت في عينيها الذعر نفسه الذي شعر به شريف وأدركت كم كانوا مخدوعين طوال الوقت معتقدين أنهم أذكى وأقوى.
دخلنا إلى الخارج حيث كانت سيارات والدتي ووالدي تنتظر. كانت الطمأنينة واضحة في كل تفاصيل المكان وكل شيء يبدو وكأنه خارج عن نطاق سيطرة شريف ونورا. لم أتمالك نفسي وصړخت ولكن ليس ڠضبا فقط بل بحدة تتخللها كل السنوات التي عشت فيها تحت الظلم لقد انتهى كل شيء! صړخت وكانت تلك الكلمات كافية ليرتجف كل من حولي.
شريف حاول المقاومة لكن الحراس المرافقين للضابط لم يسمحوا له بأي حركة. أجبر على الركوب في سيارة
والدي بينما كنت أنا أخطو أمامه ثابتة كل خطوة هي إعلان عن القوة التي لم يكن يتصورها. كانت هذه اللحظة ليست مجرد اڼتقام شخصي بل تصحيح لكل المرات التي حاول فيها أن يحطمني. كل كلمة كل صڤعة كل لحظة خوف كل شعور بالانكسار أصبحت الآن مجرد ذكريات تقودني إلى هذا الانتصار.
في السيارة كانت أصوات محركاتها تخفي صمتا آخر صمت مليء بالتفكير في ما سيحدث لاحقا. شريف حاول التحدث مرة أخرى صوته مرتعش يحاول أن يظهر السيطرة لكن كل كلماته سقطت في الهواء. كان يعلم أن ما يهم الآن ليس الدفاع عن نفسه فقط بل مواجهة الحقيقة أنه فقد كل شيء.
وصلنا إلى منزل والدي ووالدي استقبلني بعيون هادئة وثابتة. لم تكن هناك كلمات كثيرة

تم نسخ الرابط