البارت الثاني بقلم رحيق عمار انا آسفة ياهند إني مقولتش الحقيقة، بس ابوكي مېت من يومين

موقع أيام نيوز

ياهند انتي تعبانه لسه بوعدك لما تصلبي طولك هاخدك ونروح لي.
عشان خاطري يا مي خديني لي دلوقتي كفاية إني اتأخرت عليه يومين بحالهم دا أقل حاجة تعملوها عشاني بعد ما خبيتوا عليا انا لسه حسابي معاكم مخلصش.
مي مسحت دموعها وهزت راسها ببطء كأنها بتوزن كلامها قبل ما تقوله.
هند مش هقدر أخدك دلوقتي.
مي بالله عليكي انا مش قادرة استنى أكتر عايزة أشوفه حتى لو مش هيرد حتى لو مش هيفتحلي دراعاته زي كل مرة بس لازم أشوفه لازم أطمن إنه لسه هنا حتى لو بجسده بس.
بصتلي مي بنفاذ صبر وبعدين بصت لماما كأنها بتستنجد بيها بس ماما كانت غرقانة في عالم تاني وسرحانه كأنها مش سامعة ولا شايفة أي حاجة حواليها.
قمت من مكاني جسمي كله بيترعش وكأني بحارب الجاذبية نفسها مي حاولت تمسكني بس أنا دفعتها عني.
لو محدش فيكم هيوديني هروح لوحدي.
اتكلم عمي الكبير وقال
ولما انتي بتحبي كده ليه سبتينا وهربتي إحنا اعتبرناكي برا العيلة من ساعة ما مشيتي.
رد عليه عمي محمود الصغير
سبوها تروح هي طول عمرها دماغها ناشفة وبتعمل اللي في رأسها هي عايشة لنفسها مابتشوفش غيرها
مستنتش اسمع كلام منهم تاني وطلعت من البيت بخطوات سريعة كل حاجة كانت ضبابية الشارع اللي كنت أعرفه كويس بقى كأنه غريب الناس ماشية حواليا وأنا مش شايفاهم كل اللي في بالي إنه لازم أوصل لازم أشوفه لازم أطلب منه السماح...
وصلت للمقاپر قلبي كان بيدق پعنف حسيت بخطوات تقيله كأن الأرض نفسها مش عايزاني أقرب فضلت ادور عليه لحد ما وقفت قدام تربته لمست الحجر البارد بأطراف صوابعي المرتعشة وانهرت على ركبتي.
بابا... أنا هنا سامحني يا بابا سامحني إني سبتك زعلان مني سامحني إني مكنتش موجودة سامحني على كل لحظة ضيعتها بعيد عنك...
الريح لفحت وشي وكأنها بترد عليا وكأني سامعة صوته جوايا دافي زي ما كان دايما حنين زي حضنه اللي كان بيطمني وأنا صغيرة.
دموعي نزلت على الأرض نزلت على اسمه المحفور على الرخام وأنا حسيت فجأة بهدوء غريب كأن الحزن اللي جوايا كان مستني اللحظة دي عشان يهدأ كأن بابا حتى وهو مشي لسه قادر يطبطب عليا.
فضلت قاعدة قدام التربة وقت طويل مش عارفة الدنيا عدت إزاي ولا حسيت ببرودة الليل وهي بتزحف على جسمي. كنت حاسة إن كل حاجة جوايا مکسورة بس في نفس الوقت كأن وجودي هنا كان لازم كأنه كان آخر حاجة ممكن أقدمها لبابا حتى لو متأخرة.
فجأة حسيت ب أيد باردة بتتحط على كتفي الټفت بسرعة وقلبي دق لقيت الست العجوزة اللي شوفتها علي البحر في القاهرة عينيها حمرا ډم وكأنها كانت پتبكي.
هند..الندم عمره ما هيرجع اللي راح.
قالتها بكل هدوء وهي بطبط علي كتفي وبتتحرك قدامي.
انتي هنا ازاي!
هو مش لوحده يا هند روحه في كل مكان جوه قلبك في ذكرياتك في كل مرة بتفتكري ضحكته أو كلامه أو حتى عصبيته عليكي.
بصيت لها من غير ما أقدر أتكلم كلامها كان داخل جوايا بس مش عارفة أصدقه إزاي حد يفضل معانا وهو خلاص مشي
إحنا كلنا زعلانين يا هند مش بس انتي بس الحزن مش هيغير حاجة اصلبي طولك يابنتي وفتحي عينيك كويس الأيام اللي جاية مش سهله.
..يتبع..

تم نسخ الرابط