رواية ذاكرة مستأجرة البارت الأول بقلم فهد محمود حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

وكأن جزءا منها تلاشى. لكنها لم تكن تعلم أن هذا لم يكن مجرد بيع لذكرى بل كان بداية شيء لم تتوقعه أبدا.
ساد الصمت للحظات. ريم لم تحرك يديها عن الطاولة وكأنها تحاول أن تستشعر الفراغ الذي تركته الذكرى الراحلة داخلها. هل ستشعر بفقدانها أم أنها ستختفي كما لو لم تكن يوما جزءا منها
نهض الموظف من مقعده بعد أن تأكد من انتهاء الإجراءات وأعاد الأوراق إلى حقيبته بعناية مهنية باردة ثم قال دون أن ينظر إليها
الموظف تم تحويل المبلغ إلى حسابك. الصفقة انتهت.
حركت رأسها ببطء كأنها تستوعب أنه لا يوجد شيء يمكنها فعله الآن. لكنها لم تستطع منع نفسها من السؤال رغم أنها كانت تخشى الإجابة
ريم بصوت خاڤت من هو العميل
نظر إليها الموظف أخيرا وللمرة الأولى منذ جلوسه معها لاحظت وميضا طفيفا من الفضول في عينيه. لكنه لم يجب فورا بل ابتسم ابتسامة باهتة وقال وهو يغلق حقيبته
الموظف تعتقدين أن الإجابة ستغير شيئا
شعرت بقلبها ينقبض لكنها لم تتراجع. نظرت إليه بثبات فتنهد وكأنه يمنحها معروفا ثم قال ببطء
الموظف العميل هو فارس الچارحي.
اتسعت عيناها في صدمة حادة وشعرت بقشعريرة باردة تزحف عبر عمودها الفقري.
ريم بذهول مستحيل
لكن الموظف لم يضف شيئا آخر. ألقى عليها نظرة أخيرة قبل أن يغادر المقهى تاركا إياها وحدها وسط ضجيج أفكارها.
فارس الچارحي.
الشخص الذي كان ينبغي أن يكون آخر من يهتم بماضيها. الرجل الذي أغلق كل الأبواب في وجهها ذات يوم
لماذا اشترى ذكرى تخصها ولماذا الآن
أحاطت أصابعها بفنجان القهوة لكن السائل داخله كان قد برد تماما تماما مثل الذكرى التي لم تعد لها بل أصبحت الآن ملكا لرجل لم تتوقع أبدا أن يدخل حياتها مرة أخرى.
يتبع

تم نسخ الرابط