رواية ذاكرة مستأجرة البارت الثاني بقلم الكاتب فهد محمود حصريه وجديده
فارس الچارحي عاد… وهذه المرة، لن يكتفي بشراء الماضي فقط.
قبضت ريم على هاتفها بقوة، كأنها تحاول أن تمسك بأنفاسها قبل أن تهرب منها. رسالة فارس كانت واضحة… لم يكن الأمر مجرد ذكرى بالنسبة له، بل كان بداية لشيء أكبر.
رفعت عينيها إلى زجاج المقهى، حيث انعكاسها بدا شاحبًا، وعيناها تحملان مزيجًا من القلق والرهبة. لم تكن مستعدة لهذا اللقاء، ولم تكن تريد أن تواجهه مجددًا.
رنّ هاتفها فجأة، فانتفضت من مكانها. نظرت إلى الشاشة… رقم مجهول. شعرت بتردد قاټل قبل أن تسحب نفسًا عميقًا وترد بصوت خاڤت:
ريم: "مَن؟"
صوت منخفض، لكنه عميق: "هل فاجأتكِ رسالتي؟"
أغلقت عينيها بقوة… إنه هو.
ريم (بحدة مكبوتة): "لماذا فعلت هذا يا فارس؟ ماذا تريد من الماضي؟"
صمت للحظة قبل أن يجيب بنبرة باردة، لكنها مشوبة بشيء لم تفهمه:
فارس: "لأنني لا أؤمن بالماضي… أؤمن فقط بما يمكنني استعادته."
شعرت بقلبها يهبط إلى معدتها. لم يكن فارس شخصًا يتحدث دون هدف. وإن قال إنه يريد استعادة شيء… فهو يعني ذلك حرفيًا.
ريم (بجفاف): "لقد انتهى كل شيء، فارس. لا يمكنك شراء ما فات."
فارس (بهدوء مريب): "وهل انتهى حقًا؟ لأنني أعتقد أنكِ لم تنسي أيضًا، وإلا لما اخترتِ بيع هذه الذكرى بالذات."
قبضت على يدها بقوة، تحاول السيطرة على ارتجافها.
ريم: "أنا لم أبعها لك… لم أكن أعرف أنك المشتري."
ضحكة خاڤتة صدرت منه، لكنها لم تكن ساخرة… بل أشبه بشخص واثق مما يقول.
فارس: "لكنني المشتري يا ريم، وهذا يعني أنها أصبحت لي الآن. كما كنتِ دائمًا."
ازدادت أنفاسها اضطرابًا، وقبل أن تجد ردًا مناسبًا، تابع بصوت منخفض، لكنه محكم:
فارس: "نلتقي غدًا، المكان نفسه… حيث بدأت الذكرى."
وقبل أن ترفض أو تحتج، أغلق الخط.
ظلّت ريم ممسكة بهاتفها، تتأمل الشاشة المظلمة، وكأنها تعكس ظلمة الماضي الذي عاد يطرق بابها من جديد.
غدًا… ستقابله.
لكن هذه المرة، لن تكون الفتاة ذاتها التي تركها تحت المطر.
يتبع.....