روايه فنجان قهوة (عوده مېت ) الفنجان الاول حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

لحد ما وصل للقهوة. كانت قهوة صغيرة على ناصية شارع فيها ترابيزات بلاستيك وشماسي مهزوزة شوية من الشتا اللي فات بس ليها زباينها. أول ما دخل لقى كريم زميله بيكنس الأرضية
إيه يا عم بتعمل ايه !
ريح إنت بقى. أنا هستلم.
بصراحة مستني اللحظة دي.
دخل جمال خلع الجاكيت لبس المريلة غسل وشه في الحوض اللي في الركن وبص على نفسه في مراية مکسورة طرفها وقال
يلا يا بطل يوم جديد.
دخل المعلم سامي صاحب القهوة كان راجل في الخمسينات صوته عالي دايما بس قلبه طيب.
صباح الخير يا رجالة.
صباح النور يا معلم.
هاتلي واحد شاي مظبوط يا جمال
حاضر يا معلم
وهو بيعمل الشاي دخلوا تلات زباين معروفين كل يوم بييجوا يقعدوا نفس الترابيزة. كان فيهم عم سيد وعماد وشاب اسمه شريف. عماد بص لجمال وقال
يا راجل مش لايق عليك الشغلانة دي خالص ده انت شكلك متعلم على الآخر!
ضحك جمال وهو بيحط الشاي على الترابيزة
الحمد لله معايا بكالوريوس تجارة بس الشغل مش عيب والرزق على الله.
عم سيد قال
كلام رجالة ربنا يوسع عليك يا ابني.
وقبل ما جمال يلحق يرد سمع صوت خبط جامد برا. طلع يجري من غير ما يفكر. لقى ولد صغير واقع من على عجلة هدومه متوسخة ومخبوط في كوعه.
إنت كويس تعال يا حبيبي اغسل إيدك الأول.
دخل الولد ووشه فيه شوية تراب ودمعة على طرف عينه.
جمال جابه علي حوض القهوة وغسل له إيده بلطف وقال
اسمك إيه
آدم...
حصل إيه
كنت بسرح بالعجلة وفي مطب معرفتش أعديه.
جمال ابتسم وقال
ولا يهمك يا بطل حصل خير.
الولد بص له وقال
ممكن أقولك على حاجة
طبعا قول.
فتح شنطته وطلع كيس بن ملفوف في كيس بلاستيك شفاف وقال
ده بن بابا الله يرحمه كان عامل كمية كبيرة قبل ما يتوفى بس إحنا مش قادرين نبيعه ولا نغلفه ولا نطبعه. أنا بلف على القهاوي أبيع بأي تمن... حتى لو بعته بكام جنيه.
جمال بص للكيس وبص في عينيه وقال
هات يا ابني هجربه ولو طلع حلو نتصرف سوا.
جمال أخد كيس البن من الولد وهو بيبتسم قام من مكانه وراح يشيله ناحيه الدولاب اللي بيحط فيه حاجاته الشخصيه. وهو ماشي سمع صوت الولد بيقول من وراه
عمو لو جربت البن بتاعي مش هتقدر تستغني عنه .
بص له جمال وضحك من قلبه وقال
إن شاء الله يا سيدي كله في ميزان حسناتك.
بس في قلبه كان بيقول حاجة تانية...
أنا عارف إني مقدرش أقدم البن ده للزباين ده بن من غير علامة ولا إسم ولا مصدر... بس أنا أخدته عشان الولد ده... عشان عينيه اللي مليانة رجاء عشان الكلمه اللي اتقالت بحړقة مش عشان القهوة.
لف الكيس كويس
في كيس تاني وخباه وسط هدومه اللي بيبدل بيها وكمل شغله كأن مفيش حاجه حصلت.
مر حوالي ساعة والدنيا ماشية عادي زباين داخلين خارجين الطلبات كتير بس جمال كان بيشتغل وهو في باله ريحة البن الغريبة اللي شمها أول ما فتح الكيس... ريحة مش شبه أي نوع شافه قبل كده.
بعد شوية دخل راجل كبير لابس جلابية باهتة وطاقية بيضا ملامحه طيبه صوته جهوري وقال
إيه يا جمال لسه شغالين بالبن المضړوب بتاعكو
ضحك جمال وقال
تعالى تعالى يا عم صابر... ده انت ابن حلال والله لسه جايلي بن جديد النهارده ما جربتوش تيجي نعمل فنجانين ونشوف الحكاية
رد عم صابر وهو بيضحك
وأنا أقول لأ يلا بينا.
دخل جمال جاب الكيس وأول ما فتحه اتفاجئ بالريحة... كانت غريبة مش بن بالمعنى التقليدي فيها حاجة كده... تشدك... ريحة عتيقة... فيها طهر ودفا وبرغم غرابتها كانت مريحة.
عمل الفنجانين وراح قعد جنب عم صابر في نفس الركن المعتاد. شربوا القهوة في هدوء وساد بينهم صمت لثواني بعدين عم صابر قال
حاجة كده من عالم تاني يا جمال البن ده في إيه
جمال هز راسه وقال
ماعرفش... بس دي أول مرة أشرب حاجة زي دي فعلا.
ضحكوا وكملوا القعدة شوية وبعدين عم صابر سلم ومشي. وجمال كمل يومه عادي قفل المحل وراح بيته وحس إن اليوم كان غريب شوية بس تعب ونام.
الصبح زي العادة صحي لبس ونزل على القهوة. كل حاجه ماشية بطبيعتها. لحد الضهر لما دخل واحد من الزباين بيجري وهو بيقول
يا جماعة... عم صابر... ماټ!
جمال وقف مكانه مصډوم
إزاي ده كان عندي امبارح و... وكان كويس جدا...
الراجل قال وهو بيحاول يهدي من نفسه
نام وماصحاش... قالو إنها سكته قلبيه...
وهنا قلب جمال اتقبض.
... وسرح في آخر فنجان قهوة شربه مع عم صابر.
وبص ناحية الدولاب... وبحركه لا اراديه لاقي نفسه ادام الدولاب فتح الدولاب وبص في كيس البن وهنا كانت الصدمه.....
يتبع.....

تم نسخ الرابط