حين تساقط الزهر في قلبي البارت الأول بقلم بشړي اياد حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

ثم سكت، كأنّه لا يملك الشجاعة ليكمل.
وفي داخله، شيء كان يتحرّك…
لأنّه، دون أن تعلم، كانت قصتهما متشابكة منذ سنوات…
بچريمة واحدة…
بخسارتين…
وبحقيقة… لم تظهر بعد.

حدّقت فيه رُبى لثوانٍ طويلة، وكأنها تبحث عن خدعة خلف صوته الهادئ. كيف عرف اسم أختها؟ وكيف قرأ ما لم تنتبه هي أنها كتبته أصلاً؟

تراجعت خطوة للخلف، وأغلقت الدفتر ببطء، ثم قالت بنبرة ممزوجة بالحذر:
– "أنا ما بحب حدّ يتدخل في خصوصياتي."

ابتسم عدي ابتسامة قصيرة، لكنها لم تصل إلى عينيه، وقال:
– "ما كانش قصدي أتدخل… بس أنا بحسّ بالموسيقى، وأحيانًا… الموسيقى بتفضح الۏجع."

جملته الأخيرة أصابتها في مقټل.
ولأول مرة منذ سنوات، شعرت أن أحدًا استطاع أن يرى الشقوق التي كانت تخفيها بابتساماتها المهذبة.

حاولت تغيير الموضوع، فقالت وهي تنظر إلى الملفات:
– "لو كنت ناوي تزور المكان بشكل مستمر، أتمنى تحترم خصوصية الأطفال قبل أي شيء."

– "أنا جيت عشان الأطفال… بس يمكن، كمان… عشان حاجة تانية."

رفعت نظرها نحوه، فوجدت أنه يحدق في صورة صغيرة على الحائط، صورة قديمة لفرقة موسيقية صغيرة يقودها أطفال الدار، وهي تعزف في المنتصف، مبتسمة.

قال بنبرة غريبة:
– "عرفت إنك بدأتي تعزفي هنا بعد الحاډث… معقول الموسيقى كانت طريقك للهروب؟"

أجفلت من كلماته.
– "إنت بتراقبني؟"

– "لا… بس أنا كمان عندي ماضي."

قالها ثم الټفت ليغادر.
لكن قبل أن يصل إلى الباب، توقّف، وأدار وجهه قليلًا نحوها.

– "بتعرفي شو الغريب؟ إنو لما سمعت عزفك… حسّيت إني سامع صوت فقدي."

ثم خرج.

ظلت واقفة وحدها في الغرفة، ويدها ما تزال فوق الدفتر المغلق.
كلماته تسللت إلى قلبها، رغم كل الحواجز.

منذ متى لم تشعر أن أحدهم يفهم ما لا يُقال؟
منذ متى لم يخترق أحد صمتها؟

وفي أعماقها، بدأت نغمة جديدة تتشكل… نغمة لم تعزفها من قبل، لكنها بدأت تتنفس.

في الخارج، كان المطر قد توقف.
وآخر زهرة على الشجرة المقابلة… سقطت.

لكن رُبى لم تتحرك. بقيت تنظر للباب الذي خرج منه، وكأن صوته لم يكتفِ بالرحيل، بل خلّف وراءه زلزالاً صامتًا.

"صوت فقدي"... كلمته ترددت في أذنها أكثر من عزفها ذاته، وأكثر من بكاء الأطفال حين ېخافون من الليل.

رفعت يدها ببطء، ولمست طرف البيانو… نفس البيانو الذي عزفت عليه يوم ماټت رُلى.

كانت الموسيقى وقتها مجرد هروب… لكنها اليوم تحوّلت إلى قبر، ټدفن فيه مشاعرها كل مساء.

جلست على المقعد، وكأنها تتحدى الذكريات. وضعت أصابعها على المفاتيح، لكنها لم تعزف.
بل همست كأنها تخاطب أختها:

– "رُلى… تفتكري لو عرفتي إن الشخص اللي دخل حياتنا من جديد… هو ابن اللي قټلك؟ كنتي هتسامحيني لو قربت منه؟"

صمت قاټل.

ثم فجأة… انقطع التيار الكهربائي في القاعة.

دوت صړخة من أحد الأطفال في الخارج، تبعتها خطوات مسرعة، وصوت أحد الموظفين ېصرخ:
– "يا ناس! الطفل الجديد اختفى!"

قامت رُبى بسرعة، خرجت من الغرفة وهي تمسك بمصباح هاتفها. قلبها يدق پجنون.

في الزاوية الخلفية من المبنى، وجدت الباب المؤدي للحجرة القديمة مفتوحًا. هذه الحجرة لم يُفتح بابها منذ سنوات… تحديدًا منذ الحاډث.

دخلت پخوف.
كانت الغرفة مظلمة، وباردة، و… ساكنة بشكل مريب.

لكن على الجدار المقابل… كان هناك شيء مكتوب بالفحم.
اقتربت. وارتجفت يداها.

"رجعت تاني… ورح تاخدك متل ما أخدت رُلى."

شهقت… وكأن قلبها توقف.

وفي تلك اللحظة… سُمعت ضحكة صغيرة من خلفها.
ضحكة طفل… أو شيء آخر.

يتبع....

تم نسخ الرابط