آآن الفصل الثاني بقلم إيمان صالح حصريه وجديده
نظرت لها چانيت من أعلاها لأسفلها ثم قالت:
-إنت أدرى يامصرية.
لتبادر إنچي بالرد قائلة:
-مش يمكن يانعمة الكاميرا دي دليل على سر احنا منعرفوش؟؟
ضايقت كلمات انچي هذه المرأة، نظرت لها شزرًا ثم ثم شردت بعيدًا بنظرها كأنها تفكر في شيء قديم، وبعد صمتها الذي استمر حوالي دقيقة، بادرت بالتحدث قائلة:
-هو انت غاوية ۏجع قلبك بنفسك؟ وانتوا ياجماعة! شاغلين بالكم بشئ غامض كده ليه؟ ماتخلونا في أكل عيشنا وقوموا يلا، قوموا نشوف شغلنا إحنا بقالنا حوالي يومين من ساعة اللي حصل ومبنطلعش ولا كيلو دهب على بعض حتى! انتوا فاكرين ساعة القبض كده هيدونا أجورنا؟ كده مش هيقبضوكوا يلا قوموا. على الشغل يلا!
تعجبت چانيت من مهاجمة نعمة لها، فهي تعمل في المنجم منذ قرابة الشهر ولم يصدر من نعمة أي تصرف سيء تجاهها، بل على العكس تماما فإن نعمة شخصية ودودة محبوبة من الجميع، لا يصدر منها أي تصرف سيء تجاه أحد، لذلك اندهشت چانيت من حالتها. لربما تخفي سرًا لا يعرفه أحد غيرها، تناوبت چانيت عليها بالنظرات، ليتفقدها زميلهم في العمل ثم ينظر ناحية نعمة ويحدث چانيت قائلًا:
-متزعليش نفسك يا ست چانيت. الست نعمة أطيب خلق الله والله، ميغركيش شخطها ونطرها فينا اللي بتعمله الأيام دي! ده هي متغيرة بس عشان الوضع متبرجل ومحدش فاهم حاجة، لكن هي في الأساس طيبة خالص.
رمقته بطرف عينها قائلة:
-هنشوف يا عم عرفان، هنشوف.
مرت الساعات وانغمس الجميع في عمله دون توقف، السيدة نعمة تسيطر على ساحة العمل، العاملات والعاملين يبحثون بكدٍ وتعب في التراب عن خيرات الأرض ومايخفيه باطن التربة، لكن سرعان ما خرجت الأمور عن السيطرة مجددًا، لوهلة.. توقف هذا الرجل ينظر آخر النفق الذين يُنَقِبون به عن الذهب، حدق بعينه بعيدًا وأخذ يتمعن شئ ما، حينئذ لاحظت رئيسة العمل انشغاله عما بيده لتصيح به قائلة:
-عم عوضين! خير بتبص على إيه ومركز قوي كده!
شتتت كلماتها انتباهه فرمقها بتوتر قائلًا:
-ها؟ مفيش حاجة يااست نعمة. دنيا بتهيألي لمحت حد آخر النفج بس.
اتسعت حدقتها عينها وزادت إتساعًا حينما رفعت حاجبها وهي تعقدهما في غيظ قائلة:
-هو فيه إيه؟ هي لعڼة صابتكوا كلكوا ولا خيبة في عقولكم؟ ماتركز في شغلك أحسن ياعم عوضين!
طأطأ رأسه ثم زفر بحرج وقال:
-آسف ياريسة. يظهر من التعب إتخيلت حجات مابتجراشي، متآخذينيش.
أجابته بقليل من اللطف الذي نفى حالة عضبها السابقة محدثة إياه برحمة:
-خلاص ياعم عوضين ولا يهمك، كلنا هلكانين بعض الشئ، إرجع لشغلك ومتزعلش من إنفعالي.
أجابها:
-ولايهمك ياريسة.
بتلك اللحظة رمقت إنچي چانيت وهامستها بمهمة:
-يظهر أيامنا في المكان المخروب ده مش هتعدي على خير.
نظرت لها رفيقة عملها وهي ترفع حاجباها للأعلى ثم أغلقت عينها بثقة وهي تخبرها:
-أدينا طلعنا مش وحدنا اللي بنشوف وبتحصل لنا حجات غريبة في المنجم أهو! أنا متأكدة إن المكان ده فيه حاجة غلط.
أجابتها إنچي التي كانت تغربل بعض الحصى والرمال ثم توقفت عن تحريكهم وقالت:
-أنا كمان حاسة بنفس اللى انت حاسة بيه، لأ ومتأكدة ٱن فيه حاجة مش مظبوطة في المكان ده.
يتبع