رواية لحظات بيننا الفصل الأول بقلم سامر مؤيد حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

رواية لحظات بيننا الفصل الأول بقلم سامر مؤيد حصريه وجديده 
في زاوية شارع مزدحم تحت ضوء شاحب كانت نورة تقف أمام واجهة مبنى ضخم يتوسط المدينة بناية زجاجية شاهقة تتلألأ كأنها تتحدى المطر المتساقط بغرور ضمت ملفها المهترئ إلى صدرها وكأنها تحاول أن تخفي توترها خلف ستار من الثقة المصطنعة كانت تعلم أن هذه اللحظة ستحدد مسار حياتها وظيفة في شركة بهذا الحجم ليست حلما بسيطا لكنها كانت مستعدة لأن تحارب من أجل كل حلم صغير يراودها 
داخل المبنى كان كل شيء يعكس صورة حياة لا تشبه حياتها الأرضية اللامعة الموظفون الذين يتحركون بثقة والهواء المشبع برائحة النجاح المزيفة توقفت للحظة وقلبها يضج بالأسئلة هل هي مناسبة لهذا المكان هل سيمنحها أحد الفرصة 
في الطابق العلوي كان أدهم يجلس خلف مكتبه الفاخر غارقا في روتين يومه الذي بدا مثاليا من الخارج لكنه كان فارغا من الداخل نظراته تحوم بين الملفات أمامه دون أن يقرأ كلمة واحدة كانت حياته مرسومة بخطوط مستقيمة لا انحناءات فيها قرارات محسوبة بدقة ومسار محدد لا يجرؤ على الحياد عنه 
عندما فتح باب مكتبه رفع أدهم عينيه ليرى تلك الفتاة التي لم يكن يعلم أنها ستقلب عالمه رأسا على عقب دخلت نورة بخطوات مترددة لكنها كانت تحمل في ملامحها إصرارا عنيدا التقت نظراتهما للحظة كانت كافية لتولد صمتا غريبا يلف الغرفة 
صباح الخير أنا هنا للمقابلة قالت بصوت ثابت رغم ارتجاف صغير في أطرافها 
نظر إليها أدهم ببرود مهني لكنه شعر بشيء غريب يختبئ خلف كلماتها شيء مختلف عن كل من يقف أمامه في العادة اجلسي قال بإيماءة بسيطة ثم أضاف دون أن يرفع عينيه عن الأوراق أخبريني عن نفسك 
لم تكن تلك المقابلة عادية كانت أشبه بمواجهة بين عالمين متناقضين أحدهما يعيش على أطراف الحلم والآخر غارق في وهم السيطرة لكن ما لم يدركه أدهم في تلك اللحظة أن هذه الفتاة التي بدت عادية في مظهرها تحمل في قلبها قصة ستغير حياته إلى الأبد

تم نسخ الرابط