رواية لحظات بيننا الفصل الأول بقلم سامر مؤيد حصريه وجديده
وهكذا بدأت أول خيوط الحكاية تنسج بهدوء تحت أعين القدر التي تراقب في صمت
أكمل الفصل الأول اللقاء الأول
جلست نورة على الكرسي أمام مكتب أدهم وشعرت للحظة وكأنها صغيرة جدا في هذا المكان الفخم رفعت عينيها ونظرت إليه إلى ملامحه الجادة التي تبدو كأنها منحوتة من الصخر بدا وكأنه الرجل الذي لا يعترف بالعاطفة شخص تحركه القواعد لا المشاعر
اسمي نورة خريجة قسم إدارة الأعمال أبحث عن فرصة عمل تساعدني على تحقيق طموحاتي قالت الكلمات بثبات مصطنع لكنها كانت تخفي خلفها قلبا ينبض بتوتر لا يهدأ
نظر إليها أدهم ببرود وأخذ يقلب في أوراق ملفها دون أن يظهر أي تعبير ثم سأل بنبرة حادة
لماذا اخترت شركتنا
أخذت نورة نفسا عميقا قبل أن ترد
لأنها الأفضل في مجالها ولأنني أؤمن أن العمل هنا سيعطيني الفرصة لأثبت نفسي
كانت إجابة عادية لكنها حملت في طياتها صدقا واضحا صدقا لم يعهده أدهم من قبل في مقابلات العمل رفع عينيه نحوها مرة أخرى ولاحظ في ملامحها شيئا لم يستطع تفسيره ربما كانت جرأة خفية أو ربما كان شغفا يخترق الجمود الذي أحاط قلبه لسنوات
الحماس وحده لا يكفي قال أدهم ببرود وهو يسند ظهره إلى الكرسي هل لديك أي خبرة عملية
هزت نورة رأسها بخجل
للأسف لا لكنني مستعدة لأبذل كل جهدي لأتعلم وأكون جزءا من فريق العمل
ابتسم أدهم ابتسامة باهتة ثم قال
الشركة لا تبحث عن مبتدئين لدينا معايير صارمة
قاطعه صوت طرق خفيف على الباب ودخل مساعده الشخصي ليهمس بشيء في أذنه استغلت نورة اللحظة لتجمع شتات نفسها وتقول بثقة
مع احترامي أعتقد أن الشخص المبتدئ أحيانا يحمل شغفا أكبر من أي شخص آخر وربما يحقق ما لا يستطيع صاحب الخبرة فعله
رفع أدهم حاجبيه قليلا لم يكن معتادا أن يسمع مثل هذه الردود الجريئة أعجبته شجاعتها لكنه لم يظهر ذلك قال وهو ينهض من مقعده
سنراجع طلبك وسيتم التواصل معك إذا
كنا بحاجة إلى شخص بمؤهلاتك
نهضت نورة وعيناها معلقتان به ثم قالت قبل أن تغادر
شكرا على وقتك أتمنى أن تراجع طلبي بعين مختلفة
خرجت من المكتب تشعر بثقل الكلمات التي قالتها لكنها كانت واثقة أن هذه اللحظة لن تكون النهاية أما أدهم فبقي في مكانه للحظات يتأمل الباب الذي أغلقته خلفها كانت هذه الفتاة مختلفة مختلفة تماما
يتبع