رواية قرية الصمام الحلقه الرابعه بقلم مصطفى محسن حصريه وجديده
رواية قرية الصمام الحلقه الرابعه بقلم مصطفى محسن حصريه وجديده
بعد اللي حصل، حسن كان خلاص قرّر يمشي ويسيب القرية ويرجع القاهرة.
قعد على السرير، ماسك شنطته، ومستنى الصبح بفارغ الصبر، عينيه فيها خوف وتعب،.
وقال لأبو سليم:
ـ "أنا لازم أمشي من هنا... اللي بيحصل هنا فوق طاقتي."
بَصّله أبو سليم، وقاله نبرته كانت تقيلة:
ـ "ما ينفعش تمشي دلوقتي يا حسن... اللعڼة خلاص بقت معاك.
لو خرجت من هنا هتأذي أي حد يقرب منك.
اللعڼة بتمشي مع صاحبها."
حسن اتجمّد مكانه، قلبه دق بسرعة، وقاله پخوف:
ـ "انت ليه جبتني هنا من الأول؟! ليه ما قولتش إن في لعڼة؟!"
ابو سليم قاله:
ـ "أنا ما كنتش أعرف إنك من نسل رشاد الحناوي...
لو كنت عارف، ما كنتش سمحتلك تدخل القرية أصلًا."
حسن اتسمر في مكانه، صوته واطي بس مليان توتر:
ـ "جدى رشاد الحناوي؟!..؟"
أبو سليم بصّله بنظرة فيها ندم وقاله:
ـ "انت لما قولت ان جدك رشاد الحناوى واحنا فى الارض وانا قلقت عليك اكتر."
حسن سكت شوية، وعينه في الأرض، وصوته خرج خاڤت كأنه بيكلم نفسه أكتر من أبو سليم:
ـ "هو جدي عمل إيه؟ هو ماله ومال اللعڼة دي؟"
أبو سليم مسك سبحة في إيده وبدأ يقلب فيها ببطء، وقال:
ـ "رشاد الحناوى كان أول واحد يفتح البوابة...
كان فاكرها مصدر للكنز، لكن اللي حصل فيها ما كانش كنز."
حسن رفع راسه ببطء، وقاله:
ـ "بوابة لإيه؟"
أبو سليم رد وهو بيبص ناحية الشباك المقفول:
ـ "للحاجة اللي بتنادي عليك كل ليلة."
قعد أبو سليم على الكرسي، خد نفس طويل، وقال:
ـ "من وأنا صغير وأنا باسمع عن رشاد الحناوي... كنت أعرف إنه راجل طيب، وبيخدم الناس كلها.
بس بعد فترة، الدنيا اتغيّرت... الأطفال بدأت تختفي من القرية، واحد ورا التاني.
الناس كانت بتدوّر، لحد ما اكتشفوا إن آخر مرة بيختفوا فيها الأطفال…
كانوا فى بيت رشاد الحناوي."
حسن اتنفس بصعوبة، وقال بصوت متقطع:
ـ "يعني جدي... كان بيأذيهم؟!"
أبو سليم رفع عينه فيه وقال:
ـ "كان بيحاول بيدور على كنز… والكنز محتاج روح بريئة كل مرة."
حسن، صوته كان متقطع من الصدمة والخۏف وقاله:
ـ "يعني جدي كان بيعمل فيهم إيه؟!"
أبو سليم قاله:
ـ "كان بيغسلهم… مش بالميّه، بالظلمة.
كان يسيّبهم في الترعة لحد ما تختفي أنفاسهم… ويقول إن كل نَفَس منهم بيفتح بيقرب له الكنز اكتر."
حسن رفع إيده على وشّه، مش مصدق اللي بيسمعه، وقال:
ـ "ده كلام مجانين..."
أبو سليم ردّ وهو بيهز راسه ببطء وكمل وقال:
ـ "أهل القرية اتجمعوا واقتحموا بيت جدك...
بس لما دخلوا، ما لقوش رشاد الحناوي. كأنه فصّ ملح وداب.
ومن بعدها… القرية اتقلبت چحيم.
بقينا نسمع أصوات بالليل… صُريخ أطفال، وضحكهم في الشوارع بعد المغرب.
واللي كان يطلع يبص من الشباك… أو يخرج لهم…
كان الصبح بيتلاقى مېت."
حسن قاله:
ـ "يعني اللي بيحصل دلوقتي... نفس اللي حصل زمان؟"
أبو سليم بصله وقاله:
ـ "من ساعتها… محدش بينزل بعد الغروب.
فى ناس سابت القرية وهاجرت، وناس تانية فضلت.
وأنا كنت من اللي فضِلوا… بس انا مقدرش اخرج بعيد عن القرية لانى عشت عمرى كله هنا."