البارت الثالث *فرح وإبن العم *بقلم خضراء القحطاني حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

البارت الثالث فرح وإبن العم بقلم خضراء القحطاني حصريه وجديده 
الأولاد يعيشون بين الفضول والحكم.
أما البنات الأربع فكن يشعرن أنهن ضيفات في عائلة تحمل الاسم نفسهلكن لا تشبههن.
في كل مرة يغادرن بيت عمهنتشعر الأم بثقل غريب.
ليس غيرةبل خوف.
خوف من أن تكبر بناتها ويقارن حياتهن بحياة لم تكتب لهن.
لكنها كانت تمسك بأيديهن وتقول بهدوءكل بيت ليه حكايته وإحنا حكايته أقوى.
جلستا متقابلتين في غرفة سارة.
الغرفة مرتبة أكثر مما ينبغي كل شيء في مكانه كأنها لا تسمح للفوضى أن تتنفس.
سارة كانت تتكلم عن المدرسة عن الدروس الخصوصية عن خطط أمها للجامعة.
كانت حياتها مرسومة بخط مستقيم.
فرح كانت تسمع تبتسم وتهز رأسها.
لكن داخلها كانت تقارن.
سارة تملك أبا يعود كل مساء.
يسأل يوبخ يضحك.
حتى حين يخطئ هو موجود.
أما فرح فكانت تتعلم كيف تكون قوية دون سند.
قالت سارة فجأة بنبرة بريئة مؤذيةأنت بقى شاطرة قوي شايلة البيت كله لوحدك.
ابتسمت فرح لكنها شعرت بوخزة.
هل هذه شطارة
أم اضطرار
سارة لم تعرف يوما معنى أن تكبري قبل وقتك.
وفرح لم تعرف يوما معنى أن تكوني ابنة فقط.
وحين نهضتا من مكانهما أدركت فرح أن الاستقرار لا يعني السعادة دائما لكنه بالتأكيد أخف ۏجعا من الغياب.
فصل
أمينة حين يتحول النظام إلى قسۏة
كانت أمينة تراقب البنات الأربع بنظرة فاحصة.
ملابسهن ليست سيئة لكنها ليست كما ينبغي.
ضحكاتهن أعلى قليلا.
أسئلتهن أكثر مما تحب.
قالت بحدة مقنعة بالهدوءالبنات لازم يتربوا على الحزم مش كل حاجة بالحنية.
لم تنظر للأم وهي تقولها.
قالتها كحقيقة عامة لكنها كانت سکينا موجهة.
علا اشتعلت.
منال انكمشت.
تالا تمسكت بيد أمها.
وفرح بقيت صامتة.
أضافت أمينةغياب الأب بيعمل كده ربنا يعوض.
كلمة غياب سقطت ثقيلة.
كأنها لوم.
كأنها حكم.
الأم ابتلعت الرد.
تعلمت أن تختار معاركها.
لكن البنات لم ينسين.
كانت الزيارة إلى الصعيد قصيرةلكنها كافية لتكشف كل شيء.
الأب كان حاضرا جسدياغائبا كما هو دائما.
الزوجة الجديدة تنظر بحذر.
البيت لا يتسع لذكريات قديمة.
في المساءجلست البنات الأربع في الغرفة الضيقة.
قالت علا بصوت ثابت هذه المرةأنا مش عايزة أجي هنا تاني.
تالا سألت پخوفيعني مش هنشوف بابا
فرح ضمتهابابا مش مكان بابا إحساس.
منال لم تتكلم لكنها هزت رأسها.
وحين عدن إلى البيتقالت الأم بهدوء يشبه الحسماللي يوجعكم مش لازم تكرروه.
لم يكن القرار عقاپا للأببل حماية للبنات.
ومنذ ذلك اليوملم يذهبن إليه مرة أخرى.
ليس كرها بل احتراما لأنفسهن.
تالا لا تبكي كثيرا.
الحزن عندها لا يخرج دموعا يخرج أسئلة.
تجلس قرب الشباك تراقب الشارع وتعد السيارات دون سبب.
حين تسألها أمهامالك يا تالا
تهز رأسها وتقولولا حاجة.
لكن في الليل حين يهدأ البيت
تضم وسادتها وتفكر
ليه بابا مش زينا
ليه البيوت التانية كاملة
لم تفهم قرار عدم الزيارة.
لم تعترض لكنها شعرت أن شيئا أغلق بداخلها دون إذن.
كانت تحب الصعيد.
تحب الطريق الطويلوالبيت الكبيروصوت أبيها even لو كان بعيد.
تالا لا تغضب مثل علاولا تتظاهر بالقوة مثل فرحولا تختبئ مثل منال.
تالا تحزن بصمت وتكبر خطوة صغيرة كل يوم.
وفي إحدى اللياليدخلت على أمها وهمستهو أنا وحشة عشان بابا مش عايزنا
توقفت الأم عن التنفس لحظةثم ضمتها بقوةإنت أجمل حاجة في حياتي واللي يمشي هو اللي خسر.
تالا صدقت.
لكن جزءا صغيرا في قلبها ظل ينتظر.
في الجامعةكان أحمد معروفا بهدوئه وثقته الزائدة.
ابن بيت مستقرهكذا كان يظن.
بدأ الشجار بكلمة.
ثم نظرة.
ثم جملة قيلت بصوت أعلى مما ينبغي.
قال الزميل بسخريةمش

تم نسخ الرابط