رواية وانصهر الجليد الفصل الأول بقلم الكاتبه شروق مصطفى حصريه وجديده
المحتويات
جفونها متورمة من أثر البكاء فتنهد بضيق وسألها بلطف
عاملة إيه دلوقتي
حاولت أن تبتسم رغم ما تشعر به من حزن وردت بهدوء
الحمد لله.
ثم التفتت إليه وسألته بقلق
محدش عرف حاجة لسه عاصم معرفش أي حاجة
أخذ نفسا عميقا وأخرجه ببطء متجنبا النظر إليها
كلمت حد من معارفنا وإن شاء الله تلاقوها قريب.
داخل السيارة ظلت مي غارقة في دعائها لصديقتها
يا رب نلاقيها بسرعة أنا خاېفة عليها أوي.
بعد قليل وصلا إلى الكافيه. جلسا على طاولة هادئة وحين وصل النادل بطلباتهما لاحظ معتز آثار الدموع على عينيها. تطلع إليها بحزم وقال
مي مش عاوز أشوف دموعك دي تاني. فاهمة
نظرت إليه باستغراب من تغير نبرته المفاجئ ثم تساءلت داخليا أهذا هو نفسه الذي كان ينتهز أي فرصة لمضايقتي لكنها لم تطل التفكير كثيرا وسألته بتردد
اشمعنا دلوقتي خاېف على دموعي وإنت من الأول...
توقفت فجأة مترددة فيما ستقوله.
أدرك معتز ما يجول بخاطرها فابتسم ابتسامة تحمل حزنا عميقا وندما. تنهد وقال
هقولك كل حاجة وليه كنت كده سواء معاكي أو مع غيرك.
بدأ يقص عليها ما مروا به الماضي مأثر علينا كلنا لحد النهارده. عاصم كان الكبير وشال المسؤولية كلها. حياته كانت جافة خاصة بحكم شغله في المخابرات. فقد فيها كل إحساس. حياته كلها بقت تجاهل لامبالاة وبرود.
ثم أكمل بمرارة
أما أنا... كنت عكسه. ڠضبي كان سلاحي الوحيد. كنت بصبه في أي حد قدامي. مش كنت بفكر.
ابتلع ريقه بصعوبة وأردف بندم
بصراحة أنا مش ملاك. أخطأت كتير في حق نفسي وفي حق غيري. عصيت ربنا كتير. لكني بحاول أكفر عن كل ده. وأتمنى... أتمنى إنك تسامحيني على كل اللي عملته فيكي. الخۏف اللي سببته ليكي المضايقات والړعب اللي لسه بشوفه في عينيكي... بيموتني.
حاولت مي أن ترد لكنه أوقفها بإشارة من يده وأكمل
عارف إنك بتسألي ليه عملت كده معاكي. كنت بحاول أهرب من نفسي. كل مرة كنت أضايقك فيها كنت بحاول أمحي صورتك من بالي. لكن... كنت بشوفك في كل حاجة حواليا. يوم ما لمست إيدك بالصدفة في العربية حسيت إنك كهربت كياني كله.
ثم أشار إلى قلبه وقال بصوت مخټنق
يوم ما اتخطفت... حسيت إني بمۏت. كنت نفسي لو مت تكوني آخر حد أشوفه.
نظرت إليه مي بلهفة وقالت بصدق
بعد الشړ عليك! ما تقولش كده تاني.
تأملها معتز بصمت وكأن كلماته ټخونه في التعبير بداخله. مد يده بخفة نحو يدها المرتجفة على الطاولة عاقدا أمله أن ينقل لها شيئا من السکينة التي يفتقدها. لكنها كمن لامست ڼارا سحبت يدها فجأة ونظرت إليه بعينين مترددتين مشحونتين بالدموع. همست بصوت مبحوح
آسفة... مش هينفع.
بقلم شروق مصطفى
لم يتحرك معتز بل اكتفى بابتسامة باهتة نابعة من عمق الألم. قال بهدوء يمزجه الرجاء
خاېفة عليا
تلعثمت مي تحاول الهروب من ثقل الحديث
أنا... مش بحب الكلام عن المۏت وكده. بس الحمد لله إنك بتحاول تغير من نفسك.
ابتسمت له بامتنان خفيف وهي تضيف
أوعدك إني مش هسيبك. هساعدك تعدي الأزمة دي لكن لازم تكون عندك نية حقيقية للتوبة تتقرب من ربنا وتبدأ صفحة جديدة.
انفرجت أساريره قليلا ورمقها بنظرة تحمل كل معاني الامتنان والحب وقال بصوت يفيض صدقا
أنا مش عارف أقولك إيه... بحبك أوي. مهما قلت لسنين قدام مش هيكفي أعبر عن اللي في قلبي. بجد ندمان على كل لحظة ضايقتك فيها أو دمعة نزلت بسبب غلطي.
سكت لحظة ثم أردف بخجل
بس... مش شايفة إن ست شهور كتير أنا بفكر أكلم أخوكي ونقدم الفرح لأخر الشهر. كل حاجة جاهزة... ليه نستنى
لكنها قاطعته فجأة
متابعة القراءة