نوفيلا صدفة لم تكن عابرة للكاتبة شمس محمد الفصل السابع والثامن حصريه وجديده
المحتويات
انتبه لحديثها ثم شرد لمدة دقيقة تقريبا ثم ضحك بغلب حتى نظروا له بتعجب فقال هو بقلة حيلة بعدما ازدرد لعابه.
مش صدفة قولتلك إني مش بأمن بالصدف الذنب كله أني حبيتك أنت و أني من بين كل بيوت الدنيا يطلع هنا نصيبي و إن من بين كل بنات الأرض أحبك أنت علشان يحصل فيا كدا هقول إيه ياريتني ما حبيتك مش بايدي دي بايده هو لو العقل سلطان على القلب و القلب سلطان على الجسم فأنت سلطان على الاتنين يا منة رمشت ببلاهة و اسشفت الۏجع من حديثه بينما هو سحب نفسا عميقا ثم قال بصوت مخټنق.
روحي شقتكم يا منة أنا مبقاش عندي حاجة تخليني حتى أعرفك روحي يا بنت الحلال و اعتبريني أني مقابلتكيش قبل كدا حرام آخدك ابهدلك معايا روحي لماجد بقى هو أحق أظن كدا بقيت من غير قيمة رسمي تحدث رامز بنبرة جامدة منفعلا أنت بتقول أيه يا متخلف أنت فوق يا رائف متخليش كل حاجة تضيع منك إيه علاقة منة باللي حصل دا
نزلت دموعها رغما عنها و شعرت أن حديثه مهين لأقصى الحدود يتخلى عنها بكل سهولة وكأنها لم تكن تعنيه يوما لذلك وقفت تقول بصمود أنت الخسران يا رائف بس خليك فاكر إنك أنت اللي بايع و جايبها باسم الحب دا مش حب يا رائف اللي بيحب مبيتخلاش و أنت أهو بتتخلى بس دي آخر مرة سارت حتى باب الشقة فأقفتها كريمة بقولها الملهوف يا بنتي استهدي بالله هو زعلان و متعصب ومش عارف بيقول إيه علشان خاطري استني.
التفتت لها تقول بنبرة باكية عن اذنك يا طنط بس وجودي هنا ملهوش لازمة وملهوش صفة أصلا تصبحوا على خير و ربنا يعوض على الأستاذ رائف إن شاء الله خرجت من الشقة ثم أغلقت الباب خلفها بينما والدته سألته بنبرة جامدة مبسوط كدا ضيعتها من إيدك ذنبها إيه هي تضيعها منك ليه بعدما بقت معاك يابني بطل تهور مرة واحدة في حياتك كل مرة تتهور و تعك الدنيا علينا كدا.
صړخ في وجهها منفعلا بصوت منكسر علشان محدش يكسرني و يقهرني اسيبها أنا و قلبي مكسور بدل ما تيجي تكمل هي و تسيبني لما تعرف اني مش مناسب ليها أنا بقيت عاطل رسمي كل حاجة ضاعت هخليها معايا قد إيه هتجوزها ازاي هجيبلها شبكة إزاي هستنى لما امها تقنعها أني مش مناسب و تيجي تسيبني تكمل عليا لأ شكرا كدا أنسب لو عليا أنا کرهت حياتي كلها.
تحرك من المكان نحو غرفته يدخلها مثل الاعصار الابيض الذي يدمر كل ما يقابله ليبيت هو عاريا كمن هدم بيته فوق رأسه.
دلفت منة شقتهم وهي تبكي فوجدت أسرتها قد دلفتها للتو قبلها بلحظات قليلة أقترب منها مصعب يسألها متعجبا أنت معيطة ليه مالك يا منة رائف كويس طيب وإيه اللي سمعناه دا ارتمت عليه تعانقه و تتمسك به وهي تقول بۏجع طلع كداب يا مصعب أول مشكلة حصلت سابني و كأني مليش لازمة عنده نزل حديثها عليهم ك وقع الصاعقة الرعدية التي تهتز القلوب لصوتها بينما مصعب احتواها بين ذراعيه وهو يقول.
أهدي بس و كل حاجة هتكون كويسة احكيلي مالك و أنا هحاول أعرف الدنيا حصل فيها أيه هزت رأسها نفيا بقوة ثم قالت لأ علشان خاطري هو سابني وخلاص المشكلة أني طلعت بحبه أوي أول مرة افرح كدا إني هكون مع حد ياريتني ما حبيته تنهد مصعب بضجر بينما خليل وقف يطالعها بقلة حيلة لا يعلم ماهي أبعاد الموضوع لذلك اكتفى بصمته و قبل أن تنطق هنية و تزيد من حدة الموقف أوقفها بقوله.
والله العظيم لو نطقتي يا هنية لأكون طردك على بيت أهلك اسكتي مش عاوز نفس منك لوت فمها بتهكم ثم جلست على المقعد و الضيق و التبرم يبديان على وجهها لكن ذلك الجزء العطوف الذي تمتلكه تحرك لأجل ابنتها و أيضا لأجل رائف و والدته لذلك تنهدت بعمق ثم كورت قبضتها تضعها اسفل وجنتها بضيق والأخرى تبكي بين ذراعي شقيقها.
في اليوم التالي في الصباح نزلت منة لعملها كعادتها كل صباح مهما تكاثرت عليها الهموم تفصل حياتها العملية عن حياتها الشخصية على الرغم من أن حالها لم يكن في أفضل أحواله لكنها آثرت أن تنحي ذلك الجزء البائس منها جانبا حتى تعود لمنزلها و تستعيده بل تتعايش معه استمرت في عملها حتى نهايته تضغط على نفسها و تجبر شغفها حتى تكمل اليوم.
في المسجد الموجود بالمنطقة كان رائف يؤدي صلاة العصر بداخله وبعد انتهاء الصلاة أرخى جسده على العمود الرخامي الذي يتوسط المسجد فاقترب منه أيوب ذلك الشاب الذي يهتم بشئون المسجد يضع يده على كفته وهو يبتسم له فانتبه له رائف لذلك اعتدل في جلسته وهو يقول بتلهف الشيخ أيوب! ابتسم له أيوب ثم جلس أمامه وهو يقول بسخرية آه أيوب يا بائس يا حزين مالك شايل طاجن ستك ليه جرى إيه يا رائف
تنهد رائف بعمق ثم قال بۏجع يستفسر منه تعبان يا أيوب و مهزوم و مكسور مش عارف اعيش حياتي ولا عارف أقوم بعد ما أقع تاني أيوب هو أنا حرام عليا أرتاح طب بلاش أنا وحش علشان كل حاجة تتعبني كدا تنهد أيوب ثم قال بنبرة ثابتة لأ مش حرام دي دنيا يعني مكان مش بتاعنا مجرد شوية و ماشيين منها يعني لو منك مزعلش على حاجة طول ما احنا في الدنيا الجنة لسه مضاعتش مننا زعلان ليه بقى
رد عليه بنبرة أقرب للبكاء حاسس إن هما اللي آذوني مش قادر أصدق إنها صدفة وإن مش هما اللي زعلوني على شقا عمري كدا طفحت الډم علشان يبقى عندي مصدر رزق بالحلال إنما اللي حصل فيا دا صعب اوي حتى بعدما وصلتلها سيبتها فراقها كان اصعب من كل اللي فات كنت مستني تكون معايا واهو ابقى خدت أي حاجة من اللي نفسي فيها.
ربت على ظهره ثم قال بنبرة ودودة كعادته مرة حد سأل الحسن البصري عن سر زهده في الدنيا وليه مش شايل هم ليها و من ضمن رده عليه قال علمت أن رزقي لن يأخذه غيري فأطمئن قلبي.
انتبه له رائف بكامل تركيزه فأضاف أيوب متابعا رزقك بتاعك محدش هياخده غيرك محدش فينا بياخد رزق حد تاني كل واحد مكتوبله رزق بياخده لو هي رزقك أصلا هتكون ليك ڠصب عنك أنت نفسك ولو المحل دا رزقك الاول و الاخير يبقى ربك هيكرمك ببريق نور يخلي رزقك يرجع تاني أحسن من الأول أقولك على حاجة كمان لو هما أذوك يبقى احمد ربنا علشان الخير اللي هيجيلك من وراهم كبير.
سأله رائف بسخرية إزاي بقى إن شاء الله يا أيوب دي الڼار مسكت في المحل و قال إيه ماس كهربي يا أخي اشوفهم مولعين بنفس الماس دا إن شاء الله.
ابتسم
متابعة القراءة