رواية لحظات بيننا الفصل الثالث بقلم سامر مؤيد حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

رواية لحظات بيننا الفصل الثالث بقلم سامر مؤيد حصريه وجديده 
في صباح اليوم التالي استيقظت نورة على صوت هاتفها يرن. كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحا وعيناها بالكاد فتحتا. أخذت الهاتف ورأت رقم الشركة يظهر على الشاشة. شعرت بقلبها يكاد يقفز من صدرها.
مرحبا أجابت بصوت يغلب عليه التوتر.
جاء الصوت من الطرف الآخر هادئا ومهذبا
مرحبا معك قسم الموارد البشرية من شركة أدهم الچارحي. تهانينا لقد تم قبولك في الوظيفة. من فضلك احضري اليوم في تمام التاسعة صباحا لتوقيع العقد.
تجمدت نورة في مكانها للحظات ثم قالت بصوت يكاد ينفجر من الفرح
شكرا جزيلا! سأكون هناك بالتأكيد.
أنهت المكالمة وهي تشعر وكأنها تعيش حلما. نظرت إلى نفسها في المرآة وابتسمت بخجل
أنت الآن موظفة في واحدة من أكبر الشركات... لقد فعلتها!
ارتدت أجمل ملابسها الرسمية وخرجت متجهة إلى الشركة. كان الطريق يبدو أكثر إشراقا اليوم وكأن الحياة نفسها قررت أن تمنحها فرصة جديدة.
في الشركة كان أدهم يجلس في مكتبه كعادته منشغلا بقراءة بعض التقارير. عندما طرق الباب قال دون أن يرفع رأسه
تفضل.
دخلت نورة بخطوات واثقة لكن عينيها كانت تخفيان مزيجا من التوتر والحماس. تقدمت نحوه وهي تحمل حقيبة يدها الصغيرة وابتسمت
صباح الخير أستاذ أدهم.
رفع أدهم نظره إليها للحظة ثم قال بنبرة هادئة
صباح الخير. يبدو أن قسم الموارد البشرية قد أنهى إجراءاتك بسرعة.
ابتسمت نورة وقالت
أعتقد أنني محظوظة.
أشار أدهم إلى الكرسي أمامه قائلا
اجلسي. لدينا بعض الأمور التي يجب أن نتحدث عنها قبل أن تبدأي العمل.
جلست نورة وأخذت تستمع باهتمام إلى تعليماته محاولة أن تخفي توترها.
العمل هنا ليس سهلا. بدأ أدهم كلامه بنبرة جدية. نحن لا نقبل الأخطاء ونتوقع منك الالتزام التام بالمواعيد والجودة. إذا شعرت أنك غير قادرة على تحمل هذا العبء فمن الأفضل أن تخبري القسم الآن.
ابتلعت نورة ريقها بصعوبة لكنها ردت بثبات
أعدك بأنني سأبذل كل جهدي وأتعلم بسرعة لأكون على مستوى توقعاتكم.
توقف أدهم للحظة ثم قال وهو يناولها بعض الأوراق
هذه نسخة من العقد. اقرئيها جيدا قبل التوقيع.
بدأت نورة تقرأ العقد بعناية وكلما قرأت أكثر زادت حماستها. كانت هذه الوظيفة بمثابة الحلم الذي طالما انتظرته. بعد دقائق وقعت العقد وقدمت الأوراق لأدهم بابتسامة عريضة 
مبروك الآن أنت رسميا جزء من فريقنا. قال أدهم وهو ينظر إليها بنظرة غامضة.
بعد مغادرتها المكتب بدأت نورة يومها الأول في قسم التسويق حيث كان الجميع منشغلين بالعمل. قدمها المدير المباشر للفريق وبدأ يشرح لها المهام التي ستتولاها. كانت تشعر بمزيج من الرهبة والإثارة لكنها قررت أن تكون قوية وتثبت نفسها.
وفي نهاية اليوم وبينما كانت تستعد للمغادرة صادفت أدهم في المصعد. تبادل الاثنان نظرة قصيرة ثم قال أدهم بصوت هادئ
كيف كان يومك الأول
ابتسمت نورة وقالت
مرهق لكنه ممتع. أشعر أنني تعلمت الكثير.
رد أدهم بإيماءة صغيرة ثم صمت للحظات قبل أن يقول
نورة النجاح ليس مجرد حماس في البداية بل استمرارية في العطاء. أتمنى أن تتذكري ذلك.
أومأت نورة برأسها وأجابت بثقة
لن أنسى ذلك أستاذ أدهم.
عندما فتح المصعد أبوابه خرجت نورة وهي تشعر أن هذه الوظيفة لن تكون مجرد فرصة عابرة بل نقطة تحول في حياتها... ربما أكثر مما تتوقع.
غادرت نورة المصعد وهي تشعر بمزيج من الحماس والثقل. كلمات أدهم تركت أثرا واضحا في قلبها وكأنها تحذير أو ربما تشجيع مبطن. خطت خارج المبنى والهواء البارد يلفح وجهها لكنها لم تشعر بالبرد كان الحماس يملأها.

تم نسخ الرابط