رواية في حي الزمالك للكاتبة إيمان عادل الفصل الثاني حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

الأصل!
بدلت أفنان ثيابها وانتظرت أسفل العمارة هي وشقيقتها في انتظار والدتهم ووالدهم الذي يحضر سيارته طراز المئة ثمانية وعشرون سيارة صغيرة لكنها لطيفة وتفي بالغرض. سيذهبون إلى قلب حي الزمالك حيث تقطن عمتها في أحدى العمارات هناك.
مش عايز خناق مع عمتكوا لو قالت حاجة خدوها على اد عقلها مش عايزين مشاكل انتوا عارفين أن الخطة اتغيرت وبدل ما هنروح لماما هنروح شقة عمتكوا. وافق جميعهم على تعليمات الأب ظاهريا لكنه كان يعلم أن المشكلة الكبرى تكمن في أفنان فهي لن تقبل أن يعلق أي شخص تعليقا لا يروق لها وأنها سوف تعترض وټتشاجر.
وصلوا بالفعل إلى شقة عمتها وجلسوا جميعا في ود حتى جاءت ابنة عمتهم لتجلس معهم. ريماس!
الفتاة المدللة للعائلة والحفيدة المفضلة كذلك.
ريماس بنتي تعبانة أوي يا عيني في كلية الطب.
قالت عمتها مقتحمة الهدوء السائد في المكان.
ربنا يكون في عونها. قالت ميرال بلطف لتضيف عمتها 
لكن كله يهون طالما هتبقى دكتورة اد الدنيا ويبقى أبوها يفتحلها عيادة إن شاء الله ممكن وقتها بردوا يا أفنان يبقى أبوكي يفتحلك صيدلية تحتها وأهو شغل عيادة ريماس ينفعك. وضعت أفنان كوب العصير بعصبية أعلى الطاولة أو كانت محاولة لكسره تقريبا لا تدري ما الذي تحاول أن تصل إليه عمتها سميرة.
إن شاء نفرح بيهم وبتخرجهم هما الإتنين الأول وبعدين نبقى نشوف حكاية الشغل دي. تفوهت والدة أفنان بلطف.
اه. بس كده كده مستقبل ريماس مضمون ما هي هتبقى دكتورة لكن الدور والباقي بقى على الصيدلانية. مش كنتي تدخلي طب أحسن يا أفنان
أنا مقتنعة بكليتي جدا يا عمتو وناجحة فيها الحمدلله وبعدين ما حضرتك عارفة يعني أني كنت جايبة مجموع طب بس أنا اللي حبيت أدرس صيدلة.
كده كده مصاريف طب كانت هتبقى غالية على أبوكي. بنبرة غرور واستفزاز تحدثت عمتها وهي تحرك يدها كي يلاحظوا الأساور الذهبية الجديدة التي ابتاعتها.
والله يا عمتو مش حكاية مصاريف أنا بس بدرس اللي مناسب ليا وبحبه مش بدري أي حاجة وخلاص لمجرد أني معايا فلوس. اردفت أفنان بإبتسامة صفراء وهي تقصد بحديثها ريماس التي استطاعت الإلتحاق بكلية الطب في جامعة خاصة لأن معدلها لم يسمح لها بدخولها دون أن تدفع الآلاف في جامعة خاصة بالطبع أفنان لم تقصد التقليل من طلاب الجامعات الخاصة بشكل عام فأغلبهم طلاب جيدون ومجتهدين لكن ريماس ليست كذلك.
أنتي تطولي اصلا تدخلي جامعة زي اللي أنا فيها. تحدثت ريماس بغرور لتنظر نحوها أفنان بإمتعاض وتشكل يدها على شكل قبضة.
ده بركة أن أنا مش فيها والله عشان لو كنت معاكي فيها كنت هخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكي يا ريمو يا حبيبة قلبي. بنبرة مزاح مختلطة بالسخرية قالت أفنان لتشهق ريماس پصدمة مفتعلة ثم تقول 
شايفة يا
مامي بتتكلم معايا ازاي
مامي لا بقولكوا ايه قولوا لبابا أني هنزل استناكوا تحت. كفاية عليا لحد كده بدل ما ارتكب جناية. تحدثت بعصبية وهي تأخذ حقيبتها وتغادر متجاهلة نداء والدتها وشقيقتها. إن جلست برفقتهم لدقيقة آخرى ستقول ما لا يصح قوله.
تسير داخل الشوارع السكنية بحي الزمالك دون وجهه محدده لم تبتعد كثيرا عن المنزل وقد كانت تهيئ نفسها لسماع محاضرة في الأدب والأخلاق من والدها عند عودتهم إلى المنزل. لكنها لم تخطئ من وجهه نظرها فعمتها دائما ما تتعمد إحراجهم بشكلا أو بآخر ودما ما تلقي تعليقات حول مستواهم المادي.
صدح صوت رنين هاتفها في الشارع الهادئ لتخرجه من حقيبتها وقد علمت مسبقا من هو المتصل.
الأخبار لحقت توصلك
أنتي كويسة
الحمدلله مفيش خسائر في الأرواح.
بتكلم بجد يا أفنان.
اه يا نوح كويسة أنت فاكر أني هتأثر بالهبل اللي اتقال يعني
كونك شخصية قوية وبتعرفي تجيبي حقك ميمنعش أنك ممكن تزعلي أو أن الكلام يجرحك.
مش مهم زعلي. المهم كرامة أمي وأبويا وأن محدش يتجرأ يقول عليهم نص كلمة.
هي زعلتك أوي بالكلام
وهي يعني ميرال محكتش بالتفاصيل
ادتني نبذة وقالتلي كلم المچنونة اللي نزلت وسابتنا دي.
أجمل حاجة في العيلة دي أن كلها بتحترمني. اردفت بسخرية ليقهقه كلاهما ثم تردف هي بنبرة لطيفة ولكن جادة 
ربنا يخليك ليا يا نوح. أنت مش متصور وجودك جنبي في كل مواقف حياتي عمتا بيفرق معايا ازاي.
ويخليكي يارب. أنتي كمان وجودك بيفرق معايا وبتبسط لما بنقعد نتناقش ونتخانق كده.
حقيقي. حقيقي أنت أحسن أخ في الدنيا.
نعم! بعد كل ده وتقولي أخوكي
قال بنبرة أشبه بالردح.
تابعووووووني

تم نسخ الرابط