رواية قرية الصمام الحلقه السابعه بقلم مصطفى محسن حصريه وجديده
– "أنا عارف، يا ابني.
شُفتك في حلمي…، وكنت شايف كل اللي بيحصل.
اللي حصل امبارح ما كانش إلا تمثيلية… علشان يكسَر خۏفك وتثق فيه."
حسن مسك راسه وقال پصدمة:
– "يعني كل اللي حصل ده... كان خدعة؟!"
الشيخ عدنان قرب منه وقال:
– "ما تخافش، أنا معاك.
حسن قال:
– "ابو سليم عاوز إننا هنروح قبل الفجر."
الشيخ عدنان قال:
– "روح معاه… بس خليك حذر، ولو سمعت صوتي جوه الميّه… متردش."
– خد الإزازة معاك، فيها بركة، وهتحميك.
مدّ إيده على راس حسن، قرأ عليه قرآن، وقال:
"اللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"
وبعدين طبط على كتف حسن وقاله:
– "روح دلوقتي، وهنلتقي في الوقت المناسب."
حسن رجع البيت، قلبه متلخبط.
أبو سليم سأله:
– "كنت فين؟"
حسن قال له:
– "كنت بتهوا شوية، كنت مخڼوق."
أبو سليم قال:
– "بلاش تخرج بعيد… هنا الحماية."
حسن قال بابتسامة خفيفة:
– "أكيد، يا أبو سليم… هنا الأمان."
أبو سليم ضحك وضړبة خفيفة على كتفه وقال:
– "خليك جاهز… الليلة هنتحرك."
بلليل أبو سليم خبط على الباب بخبطة واحدة وقال بصوت واطي:
– "قوم يا حسن… الليلة دي هنواجه اللي مستنّينا."
حسن لبس بسرعة وخرج مع أبو سليم.
الليل كان مرعب، والطريق للترعة فاضي إلا من صوت خطواتهم على التراب.
أبو سليم بصله وقال بصوت واطى:
– "يا حسن، عاوزك تسمع كلامي كويس… وتثق فيا. كل اللي هقولك عليه تعمله بالضبط، عشان نكسر اللعڼة ونرجّع ملك بنتك."
حسن هزّ راسه وقال وهو ماشي جنبه:
– "حاضر يا أبو سليم… أنا معاك."
وصلوا عند الترعة.
الليل كان تقيل، والهوا واقف كأنه بيراقبهم.
القمر باين نصه، وضوءه نازل على الميّه كأنه خط فاصل بين عالمين.
وصلوا أبو سليم وقف قدّام الترعة، رفع إيده للسما وقال بصوت مليان قوة:
"يَا خَادِمَ ٱلسِّتَارِ وَحَامِيَ ٱلْأَسْرَارِ،أَظْهَرْ بَيْنَ ٱلنُّورِ وَٱلظُّلْمَةِ فِي ٱلسَّاعَةِ ٱلْآنَ!
بِٱسْمِ مَنْ أَذِنَ لَكَ بِٱلطَّاعَةِ، ٱحْضُرْ وَٱحْمِنِي أَنَا وَحَسَنٍ مِنْ كُلِّ مَنْ نَوَى شَرًّا أَوْ هَمَسَ بِٱلظُّلْمِ!"
الأرض تحتهم بدأت تهتز بخفة،
والضباب اللي فوق الميّه انشقّ، وطلع منه ظلّ أسود بيتمدّد لحد ما أخد شكل راكع قدّام أبو سليم.
الصوت جه من جوه الضباب، تقيل وهادي:
"حَضَرْتُ كَمَا أَمَرْتَ يَا أَبَا سَالِمٍ، وَٱلرِّيحُ شَاهِدَةٌ عَلَى حُضُورِي!
أْمُرْنِي، فَإِنِّي جَاهِزٌ لِأَيِّ مُوَاجَهَةٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ نُورٍ أَوْ نَارٍ!"
أبو سليم شدّ العصا اللي في إيده وقال بصوت هادي بس مرعب:
"ٱسْتَعِدَّ يَا ظِلِّي، فَٱلْيَوْمَ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنَ ٱلْأَيَّامِ!
ٱلْيَوْمُ مَوْقِعَةُ ٱلنَّصْرِ، وَسَيَنْطَفِئُ فِيهَا كُلُّ ظِلٍّ لَا يَنْتَمِي إِلَيْنَا!"
الظل رفع راسه وقال:
"أَنَا جَاهِزٌ يَا أَبَا سَلِيمٍ، وَقَدِ ٱشْتَعَلَ ٱلظِّلُّ بِنُورِ طَاعَتِكَ!
سَنَنْتَصِرُ ٱلْيَوْمَ، وَسَيَعْلَمُ كُلُّ مَنْ خَالَفَنَا أَنَّ ٱلظِّلَّ إِذَا حَارَبَ... لَا يُهْزَمُ!"
أبو سليم أشارله بعصاه وقال:
"قِفْ فِي ٱلْخَلْفِ، وَٱنْتَظِرْ أَمْرِي بِصَبْرٍ؛ سَأُطْلِقُ ٱلْهُجُومَ فِي وَقْتِهِ،
فَلَا تَتَدَخَّلْ قَبْلَ إِذْنِي. وَإِذَا نَادَيْتُكَ، فَقُمْ كَالصَّاعِقَةِ عَلَى مَن تَجَسَّدَ لِلشَّرِّ!"
الظل قال بصوت قوى:
"سَمْعًا وَطَاعَةً يَا أَبَا سَلِيمٍ، أَمْرُكَ نُورٌ فِي صَدْرِي، وَسَيْفٌ فِي ظِلِّي.
أَقِفُ خَلْفَكَ سَاكِنًا كَاللَّيْلِ، وَإِذَا نَدَيْتَنِي أَصْعَدُ كَالرَّمْحِ، فَأُفْنِي مَنْ يَتَجَسَّدُ عَلَى طُرُقِنَا."
الهوى لفّ حواليهم فجأة، والميّه بدأت تغلي كأنها بتغلي من جواها.
حسن بصّ لأبو سليم پخوف وقال:
– "في إيه يا أبو سليم؟ إيه اللي بيحصل؟"
انتظروا الجزء الأخير بكرة إن شاء الله...
اللي فيه هتتكشف الحقيقة، ومش الكل هيطلع منه عايش.