رواية هيبه الفصل الخامس 5 بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده
المحتويات
ليلى مدفوعة بثقتها العمياء به وعيناها تتجولان بدهشة داخل الشقة. كانت فسيحة يغلب عليها اللونين الأبيض والرمادي بقطع أثاث حديثة الطراز. السقف عال تتدلى منه ثريا زجاجية أنيقة والجدران مزينة بلوحات فنية هادئة. الأرضيات لامعة والهواء معطر برائحة خشب فاخر ممزوجة بعطر ذكوري خاڤت ..
تقدمت خطوات بطيئة ثم التفتت فوجدته يقفل الباب ويستدير نحوها ...
إحنا فين يا نديم وإيه الشقة دي.. سألته والشك يتسلل إلى صوتها
ابتسم نديم وبدأ في خلع سترته ببطء ثم فك ربطة عنقه وتبعها بأزرار معصمي قميصه دون أن يبعد عينيه عنها ..
تعالي نقعد هنا وهافهمك.
تقدم نحو الصالون الجانبي بإضاءة ناعمة وأريكتين واسعتين فتبعته بخطى ثقيلة بينما قلبها يتقافز من سؤال إلى سؤال دون إجابة ..
جلست بجواره على الأريكة الرمادية الناعمة بينما استرخى بكامل هدوئه واضعا ساق فوق الأخرى ونظره مستقرا عليها يبتسم لها ببساطة ..
ابتسمت له دون تفكير كأن ابتسامته سحبتها من توترها ثم عادت لتسأله بهدوء وعيناها تتفحصان المكان من جديد
الشقة دي بتاعتك يا نديم
رد مبتسما دون أن يغير شيئا من نبرة صوته الهادئة
أيوة يا ليلى.. بتاعتي. إيه رأيك فيها عجبتك
هزت رأسها بإعجاب قائلة
جميلة جدا بس مش فاهمة.. ليه عندك شقة زي دي أصلا
اشتريتها من ٣ سنين!.. قالها ثم أكمل بعد لحظة صمت قصيرة
لسبب أكيد هقولك عليه. بس مش وقته دلوقتي.
نظرت إليه بدهشة لكنها لم تسأل مرة أخرى.. سكتت ..
مال نديم بجسده قليلا للأمام ونبرة صوته أصبحت أكثر جدية لكن بهدوءه الشهير قال
بصي يا ليلى أنا جايبك هنا عشان في كلام مش هعرف أقوله لا في البيت ولا في أي مكان تاني. هنا هنا بس أقدر أتكلم. وانتي تسمعيني من غير ما تقاطعيني.. فاهمة
نظرت إليه باهتمام شعرت بقلبها يضرب أسرع وقالت بتوتر
قول طيب.. انت قلقتني.
لم يزيح عينيه عنها. لكن نظراته تلك المرة كانت أعمق كأنها تحمل شيئا ثقيلا أخيرا أفرج عنه ...
أنا بحبك! .. قالها بثبات لكن عينيه كانتا تشي بتوتر دفين
كلمة واحدة كانت كافية لتقلب داخلها كل شيء ..
شهقت بصمت كأن قلبها انكمش فجأة. لم تصدق رغم كل شيء لم تتوقعها منه ..
تلعثمت عيناها تبحثان عن تفسير وهي تقول
بتحبني قصدك يعني بتحبني ع عشان أنا بنت عمك زي ما أنا كمان بحبك يعني
قاطعها بهدوء حاسم وهو يقترب أكثر ممسكا يدها فجأة دون تمهيد
بحبك يا ليلى! ..قالها مرة أخرى بصوت منخفض لكنه صارم
بحبك ومش قادر أكتم اللي جوايا أكتر من كده.
ضغط على يدها بخفة وعيناه لا تزال معلقة بعينيها وأضاف هامسا
أنا بحبك.. وعايزك.. عايزك أكتر من أي حاجة في الدنيا.. معقول عمرك ما حسيتي بده
صارت الغرفة ضيقة رغم اتساعها الهواء مثقل بأنفاسهما والنبضات المتسارعة تدوي في أذنيها كطبول حرب. وقفت ليلى فجأة لكنه اجتذبها من معصمها معيدا إياها بمكانها بقوة أفلتت منها شهقة بينما يحاصرها بين ذراعيه المفتولتين ..
نظرت له مشدوهة غير قادرة على استيعاب ما يحدث. نديم كان أمامها لأول مرة بل للمرة الثانية أقرب مما ينبغي لأبن عمها!
عيناه الخضراوين تخترقانها كأنهما تحاصرانها في زاوية لا مهرب منها وصوته الخاڤت يغوص عميقا بداخلها
الهروب مش هو الرد على كلامي يا ليلى.. أنا عمري ما كنت هاكلمك في حاجة زي لو كنت لامس ذرة رفض منك.. لكن أنا شايف في عنيكي.. شايف مرايا بتعكس كل إللي جوايا ناحيتك.. جواكي انتي كمان.
حاولت أن تتكلم أن تفهم أن تضع حدا لهذا التوتر الخانق لكن الكلمات خرجت ضعيفة متعثرة
متابعة القراءة