أبي هذان الطفلان النائمان بين القمامة يشبهانني حصريه وجديده وكاملة
المحتويات
البني الفاتح بصوت مبحوح
لو سمحت يا سيدي نحن لا نؤذي أحدا إذا كنتم تريدوننا أن نرحل سنرحل.
في تلك اللحظة تقدم بيدرو خطوة للأمام وجلس بجانب الفرشة على الأرض المتسخة دون أن يفكر في ثمن ملابسه وابتسم ابتسامة صغيرة وقال
لن يطردكما أحد أبي رجل طيب. اسمي بيدرو وأنتم
تردد الطفلان تبادلا نظرة سريعة ثم قال الأكبر
أنا لوكاس وهذا أخي الصغير ماتيو.
تعلق اسم لوكاس في أذن إدواردو كجرس بعيد.
اسم قديم مؤلم وكأنه سمعه يوما ما في غرفة بيضاء برائحة المطهر وصوت أجهزة مراقبة لا تتوقف.
لكنه دفع الفكرة عن رأسه پعنف كأن عقله يرفض أن يفتح هذا الباب.
ركع إدواردو بدوره حتى صار على مستوى عيونهم وقال بنبرة أكثر ليونة
تشرفنا يا لوكاس ويا ماتيو منذ متى وأنتم هنا
نظر لوكاس إلى الأرض قبل أن يجيب
ثلاثة أيام وثلاث ليال تقريبا. المربية التي كانت تهتم بنا قالت إنها لا تملك مالا بعد الآن أخذتنا في الليل إلى هذا الشارع وتركتنا هنا وقالت إن أحدا ما سيأتي لمساعدتنا لكن لا أحد جاء.
شد ماتيو طرف القميص الممزق لأخيه ثم همس كمن يكمل
الرواية التي كرراها أكثر من مرة
أحيانا نذهب إلى المخبز في الزاوية امرأة هناك تعطينا أحيانا بقايا خبز لكن اليوم لم نأكل شيئا.
كان إدواردو يستمع إليهما وقلبه يتشقق كلمة بعد كلمة.
مربية أخذتنا في الليل لا تعرفان أين أمكما
كل جملة كانت تربط خيطا جديدا بما يحاول أن ينساه منذ خمس سنوات.
قال بلطف
وأين تعيشان عادة هل لديكما بيت أحد يعتني بكما
أجاب لوكاس
كنا نعيش مع خالتي اسمها مارسيا. كانت تقول إن أمنا ماټت في المستشفى عندما ولدنا وإن والدنا لا يستطيع الاعتناء بنا لأن لديه طفلا آخر أصغر ويجب أن يهتم به.
توسعت عينا إدواردو لكنه أخفى ارتجافة صوته بصعوبة.
مارسيا.
الاسم ضړب ذاكرته كصڤعة.
أخت باتريسيا
الصغرى تلك التي كانت تأتي إلى المستشفى كل يوم خلال فترة الحمل تلك التي اختفت فجأة بعد ۏفاة زوجته وادعت أنها لا تستطيع البقاء في المدينة نفسها.
تداخل صوت بيدرو الطفولي مع أفكار أبيه وهو يمد يده داخل حقيبته المدرسية بحماس
أبي هل أستطيع أن أعطيهما البسكويت الذي في حقيبتي عندنا الكثير من الطعام في البيت وأنا لست جائعا.
أخرج علبة بسكويت فاخرة فتحها ومدها نحو لوكاس وماتيو بكل تلقائية وبراءة.
رفع الطفلان عيونهما نحو إدواردو كمن ينتظر الإذن احتراما غريبا في موقف بائس كهذا.
أومأ إدواردو برأسه دون أن يجد صوتا فانقضا على البسكويت لكنهما لم يأكلا بجشع.
كسر لوكاس أول قطعة إلى نصفين أعطى
نصفها لأخيه ثم بدأا يأكلان ببطء يمضغان كأنهما يتذوقان شيئا لم يعرفاه منذ زمن بعيد.
كان بيدرو يراقبهما بإعجاب
إنهما مثلنا يا أبي نحن
متابعة القراءة