رواية سوق العبيد بقلم نور على حصريه وجديده
رواية سوق العبيد بقلم نور على حصريه وجديده
يوم الخميس في الساعة التاسعة مساء ينزل حمزة إلى القهوة ليقابل صديقه شعيب.
شعيب كل ده تأخير ! الساعة بقت ١٠ إلا ربع.
حمزة معلش يا شعيب مكنتش قادر أنزل النهارده.
شعيب طب مقولتليش ليه مكنش لازم نتقابل حتى الخميس ده كده كده إحنا مع بعض.
حمزة إنت عارف إني بستنى يوم الخميس ده عشان أفصل فيه من ملل الشغل.
شعيب الله يقويك. مالك احكيلي.
حمزة مش عارف أعمل إيه... الدنيا بقت صعبة وتقيلة على قلبي.
شعيب ليه كل ده يا حمزة أمال لو إنت بقى متجوز زي حالاتي كده ومعاك عيلين هتعمل إيه
حمزة إنت سوحت نفسك رايح تتجوز وإنت عندك 24 سنة!
شعيب بس الجواز لابد منه وكمان أنا بعد ۏفاة أمي كنت محتاج واحدة ترعاني خصوصا إني مليش حد وأختي إن جت يوم مش هتيجي التاني.
حمزة واحدة ترعاك ! فتقوم بدل ما إنت شايل هم نفسك بقيت شايل هم عيلين وأمهم.
شعيب يا سيدي كله بيجي برزقه. السن مكنش مشكلة ولا عائق هي بس المسئولية والمصاريف.
حمزة ما هو أنا بكلم في كده... بس يلا مش مشكلة المهم إنت تكون سعيد.
شعيب الحمد لله. الدنيا بتعزف زي البيانو لو عزفت على الأبيض بس مش هيكون الإيقاع حلو ولو عزفت على الأسمر لوحده برضه مش هيكون حلو. عشان كده لازم تعزف على الاتنين عشان تحس بالمعنى.
حمزة بقيت تقول حكم يا شعيب
يبتسم شعيب ثم يسأله
شعيب بتفكر في إيه
حمزة السفر.
شعيب لسه برده بتفكر في الموضوع ده
حمزة مقدميش غيره.
شعيب طب والعمل بقالك أربع سنين بتقول عايز تسافر ومتردد.
حمزة المرة دي بجد أنا شوفت مكتب للسفر وبجمع في الفلوس.
شعيب طب إنت ضامن السفرية دي
حمزة مش عارف... المهم إني ألاقي شغل. الحال بقى صعب.
شعيب يا بني إنت مهندس ومجال الاتصالات اللي إنت فيه كويس.
حمزة يا بني الكلام ده كان زمان أيام أبويا وأبوك. دلوقتي كل المجالات مفيهاش شغل وكل واحد مش شغال بشهادته ولا في مجاله. وأقرب مثال أنا وإنت... واحد زيي شغال في مكتب محاسب قانوني وإنت أهو خريج تجارة قاعد شغال في محل ملابس!
شعيب الشغل مش عيب وإنت عارف.
حمزة أنا مش معترض على الشغل أنا اعتراضي إني أكون في مكان مش مكاني. يعني بعد تعب سنين وسهر وفلوس وشدة أعصاب في النهاية قاعد في مكان مش بتاعي.
شعيب اهدي يا حمزة... بكرا تتعدل. يعني خلاص قررت
حمزة أيوه.
شعيب ربنا يقدملك الخير يا رب يا صاحبي.
حمزة ما تحاول تيجي تسافر معايا
شعيب وأسيب مراتي والعيال لمين
حمزة يا شعيب ده كلها سنتين تلاتة تجمع فيهم مبلغ وأنزل أعملك مشروع.
شعيب خديجة أمها وأبوها متوفين وإخواتها كل واحد في حياته. ده محدش بيتصل يطمن عليها. الدنيا دعكة الناس كلها محدش بقى عنده وقت للود. عايزني أسيبها هي والعيال لوحدهم مينفعش.
حمزة ربنا يوسع عليك يا شعيب ويقويك على اللي إنت فيه.
وبعد مرور خمس ساعات يدخلا الجامع ليصليا الفجر وبعد ذلك يذهب كل واحد إلى بيته.
يدخل حمزة غرفته يجلس على سريره وبجانبه الدولاب وأمامه مكتبه وفوق المكتب شهاداته من الابتدائي إلى الثانوي وشهادة تخرجه من الجامعة.
ثم يبدأ يحدث نفسه
هتفضل كده لحد إمتى مشوش وتايه. بقى عندك 32 سنة مستني إيه العمر بيجري منك. لا منك اتجوزت زي شعيب ولا منك حتى في شغل يليق بيك. حتى أختك اللي المفروض تجهزها مقدرتش. وآخرها إيه لازم أحاول أسافر سواء بطريقة مشروعة أو حتى غير. لازم أخد خطوة. يا أما أسرق اللي عايزه من الدنيا يا أما الدنيا تسرقني.
ثم ينظر نحو شهادة الجامعة ويقوم من على السرير ويلقيها على الأرض.
بعد مرور شهرين
حمزة هو بابا فين يا ماما
الأم نزل يقعد مع عمك عبد المجيد على القهوة.
حمزة هي زينب لسه مجتش من الشغل
الأم لا جت بس نزلت تاخد فلوس الجمعية من أم ناصر.
حمزة ماما... أنا جاتلي تأشيرة السفر خلاص.
الأم عايز تسبنا يا بني ده إنت راجلنا.
حمزة هو أنا لما أسافر أبقى سبتكم يا ماما
الأم يا بني الغربة وحشة.
حمزة هو أنا اخترتها أنا محتاج لها.
الأم طب يا بني اسأل ودور... إنت مهندس ومعاك شهادة.
حمزة كله محصل بعضه صدقيني. أنا خلاص يا ماما... هسافر بعد أسبوع.
الأم أسبوع ! إنت بتتكلم جد
حمزة أيوه يا ماما... مش عايز غير إنك تدعيلي أرجوك.
يرن جرس الباب.
يقوم حمزة ويفتح الباب.
زينب خد مني الشنط دي يا حمزة.
حمزة إيه ده
زينب طلبات للبيت.
تجلس زينب على الكنبة وتعطي الأم فلوس الجمعية. ثم يدخل حمزة غرفته ويرتب شنطته ويضع فيها بعض الأشياء الهامة.
يدق باب غرفة حمزة.
حمزة اتفضل.
الأب إيه اللي إنت بتعمله
حمزة أبدا يا بابا أنا...
الأب أمك قالتلي على موضوع السفر.
حمزة بابا أنا...
الأب سافر يا بني سافر. يمكن وقتها تقدر تفتح بيت قبل ما العمر والأيام تسرقك. أنا ضدك في السفرية دي لأني مش قادر أتخيل إنك هتبعد عني وأوضتك تبقى فاضية. بس إنت راجل والراجل يا بني مكتوب عليه الشقى لأنه هو رب البيت. أنا واثق فيك يا ابني وعارف إنك تعبت كتير نفسيا وجسديا. ربنا يكتبلك الخير يا ابني.
ثم يحضن الأب حمزة ويقول له
خالي بالك من نفسك. صحيح أنا معيش فلوس أقدمهالك لكن معنديش غير دعاواتي ليك.
يحضن حمزة أبوه بشدة ويقول له
دعواتك ورضاك عليا... ده بالدنيا كلها يا حاج سالم.
الأب يلا يا بني علشان نتعشى سوا وبعدين تعال كمل اللي بتعمله.
ليلة ما قبل السفر
يتصل حمزة بشعيب ويطلب منه أن ينزل إلى القهوة ليودعه قبل أن يسافر غدا.
شعيب الوقت جري خلاص هتسافر بكرا
حمزة كدا أفضل .
شعيب هتسافر فين
حمزة السعودية.
شعيب على خير إن شاء الله يا رب.
ثم يتحدثان معا ويعيدان ذكريات الطفولة ولعب الكرة وعندما كانا يلعبان الكاراتيه وهما أطفال. ومضى الوقت وودعا بعضهما وذهب كل منهما إلى بيته.
يوم الأربعاء الساعة السابعة صباحا
الأم خلاص كده جهزت شنطتك.
حمزة آه يا ماما... متعيطيش بقى. وانتي كمان يا زينب كفاية عياط إنتو كده بټعذبوني.
زينب معلش يا حمزة إنت أول مرة تسيبنا وتبعد.
حمزة مش بكيفي أكيد يا حبيبتي... أنا بعمل كده عشانا كلنا.
الأب يلا يا بني علشان متتأخرش. لسه عقبال ما نروح المطار وتخلص الإجراءات.
يودع حمزة الأم والأخت.
الأب يلا يا بني علشان أجي معاك.
حمزة بلاش يا بابا مش عايز أتعبك معايا.
الأب يلا يا بني... ربنا يطمني عليك.
ذهب حمزة للمطار ثم جاء ميعاد الطائرة. ودع الأب ابنه وتركه.
الساعة الحادية عشرة صباحا
جلس حمزة في الطائرة يفكر في الحياة المقبلة وبدأ يخطط للمستقبل. ولكن صوت الطيار قطع حبل أفكاره
السادة الركاب من فضلكم اربطوا أحزمة الأمان جيدا وارتداء سترات النجاة Life Jackets. سنقوم بمحاولة هبوط اضطراري حالا بسبب عطل فني.
يلبس حمزة السترة بسرعة ثم يشعر بفزع وارتباك شديد لأنه لا يجيد العوم. ثم ينظر من شباك الطائرة فيجد البحر مريبا ويشعر بالدوار في رأسه وفجأة تهبط الطائرة.
سوق العبيد
الفصل الثاني
جزيرة يوديف
يفتح حمزة عيناه ولكنه يغلقها بسرعة من الشمس ثم يبدأ ببطء في فتح عيناه وحاول أن يقوم وبالفعل بدأ يقيم ظهره ثم يجد نفسه وسط جزيرة ولكن أرضها كأنها محروقة.
نظر حوله فوجد تسعة أشخاص غيره على ضفة الجزيرة ولكن لم يعلم هل هم أحياء أم أموات
بدأ حمزة يجري على كل واحد منهم حتى يطمئن عليه وكانوا التسعة قد نجوا من الحاډث.
ثم بدؤوا يجتمعون وجلسوا معا وبدأوا يتعرفون على بعضهم. ثم بدأ حمزة يعرف نفسه والآخرين
حمزة أنا حمزة اثنان وثلاثون عاما مهندس.
الناجي الأول محمود أربعون عاما مدرس جغرافيا.
الناجي الثاني يوسف سبع وعشرون عاما نجار.
الناجي الثالث مصطفى ست وثلاثون عاما طبيب تخدير.
الناجي الرابع عادل خمس وأربعون عاما طبيب جراح.
الناجي الخامس عامر إحدى وثلاثون عاما شيف.
الناجي السادس طه ثلاثون عاما محاسب.
الناجي السابع كامل خمس وعشرون عاما محام.
الناجي الثامن أحمد تسع وعشرون عاما مدرس إنجليزي.
الناجي التاسع أدهم خمس وثلاثون عاما مدرس فرنسي.
عادل هو إيه اللي حصل
أدهم الطيار آخر حاجة قالها إنه هيهبط لوجود خلل.
عامر طب وإحنا هنعمل إيه حتى مش عارفين إحنا فين والمكان شكله غريب.
يوسف حد منكم يعرف إحنا فين على الخريطة
محمود أنا مدرس جغرافيا وعمري ما صادفني مكان بالمواصفات دي على الخريطة.
حمزة يعني إيه إحنا فين
محمود المفروض إننا كنا دخلين على البحر الأحمر.
حمزة معنى كده إننا في البحر الأحمر والمكان ده معروف على الخريطة صح يعني سهل يلقونا
محمود مقدرش أحدد إحنا فين بس أول مرة أشوف جزيرة بالمواصفات دي.
يوسف يعني كده توهنا
محمود الظاهر الجزيرة دي مش على الخريطة.
حمزة إزاي يعني مش على الخريطة معقول محدش عارفها معنى كلامك إن محدش هيعرف يوصلنا
محمود مش عارف أقول إيه بس ربنا كبير وأكيد في حل.
طه إن شاء الله هيوصلوا لينا.
حمزة المفروض إنهم هيشوفوا الطيارة وقعت فين ويبحثوا عن الناجين.
عامر طب لو ما بحثوش إيه العمل
أدهم مستحيل ! لازم يدوروا ويشوفوا عدد الۏفيات والناجين.
محمود ما الفكرة إنهم هيبحثوا بس المكان ده يعتبر اكتشاف لإنه مفيش جزيرة بالشكل ده حتى اتكلم عنها.
حمزة طب والعمل هنفضل قاعدين مستنيين ولا ڼموت هنا
أحمد عايزين نشوف أي حاجة هنا ونعلق عليها قميص عشان لو طيارة فاتت قريبة.
محمود حل سليم.
وبالفعل بدأوا يفعلون ذلك وبدؤوا في اكتشاف المكان ولكن كان المكان غريبا جزيرة كئيبة. وبعد أن غابت الشمس أصبحت السماء كأن بها دخان ويسودها جو غامض ومظلم. ثم جلسوا معا وتكلم كل منهم عن حياته وأصبحوا كأنهم يعرفون بعضهم منذ أعوام. كانوا يتحدثون في جو من الظلام لا يرون فيه بعضهم البعض ثم انقضت الليلة الأولى.
وفي الليلة التالية قاموا جميعا لمحاولة استكشاف المكان.
طه صباح الخير عليكم.
أدهم فين الخير ده
محمود تفاءلوا خير مالك يا حمزة قاعد كده ليه
مصطفى يمكن عجبه شكل الميه في الجزيرة عشان كده قاعد قدامها.
كامل ما تخافوش يا شباب كلنا في نفس الهم.
عادل ياريت عشان إحنا في مصېبة لا معانا أكل ولا شرب! دي کاړثة حلت علينا لو فضلنا على الحال ده.
يوسف حتى لحد دلوقتي ما ظهرتش طيارة.
حمزة خلصتوا
يوسف تقصد إيه
حمزة كلامكم أكيد! لإنكم مغيبين عن تفاصيل كتير. هل فكرتوا إحنا وصلنا للمكان ده إزاي
هل فكرتوا إن الطيارة وقعت هنا طب لو وقعت هنا إحنا إزاي وصلنا للجزيرة معقول كلنا بنعرف نعوم طب أنا واحد مش بعرف أعوم كويس جيت هنا إزاي
يوسف مش يمكن فضلنا نسبح لحد ما وصلنا هنا
حمزة إنت مقتنع بإجابتك
ينظر يوسف إلى حمزة ويبدأ في التفكير.
محمود إنت تفكيرك دلوقتي إننا وصلنا هنا إزاي والأهم من