رواية قلبي وعيناك والأيام للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل العاشر
المحتويات
فتح باب الغرفة وتنحنح وهو يعلم أن ليلى بالداخل...
نظرت له في جمود وهي تعتدل بالفراش بجانب الصغير الذي يتظاهر بالأعياء، قال صالح بنظرة عميقة وهو يقترب للداخل خليكِ مطرحك، أنا هطمن على أبني وأمشي...
لم ترد عليه ليلى والتزمت الصمت، فتابع قائلًا أنا عارف أنك رفضاني، وأنا مش هقبل اخد واحدة رفضاني، أنسي الموضوع ده...
اتسعت عين ليلى بدهشة! هل يتنازل عن أمر الجد بهذه البساطة؟
وليكن، هذا شيء يدعو للتفاءل، قالت وهي تحاول أن تصدقه أحنا ما ننفعش لبعض، أنا عمري ما اعتبرتك أكتر من أخ...
قال مبتسما ليطمئنها ويجعلها تثق فيه على فكرة، أنا اللي اقنعت جدي أنه يقابل العريس اللي متقدملك، لأنه قالي وأنا قررت ابعد، وهكون موجود كمان في المقابلة، لو كويس ويستاهلك يبقى مبروك يا عروسة...
ابتسمت ليلى بذهول، قالت وهي لا تصدق ما تسمعه وكأن طاقة النور فتحت لها بعد عتمة طويلة مش عارفة أشكرك أزاي يا صالح، بجد أنا مبسوطة أوي...
دلفت الخادمة بمشروب على صينية من الأستانلس الفضي اللامع، وقدمت المشروب إلى ليلى، غفلت ليلى أنها رفضت أي مشروبات منذ قليل، كل ما كانت تشعر به هو السعادة وكأنها تريد احتضان الجميع...
قال صالح هو المفروض شربات بس ملحوقة...
ارتشفت ليلى وهي تبتسم بسعادة شديدة، وقفت الخادمة وسومت نظرة الى صالح الذي راقب ليلى، حتى ذهب وعيها بالتدريج، حملت الخادمة الصغير الذي لا يعرف ما يحدث حوله وما تحمله الظنون والنوايا...
وبعد مرور ساعة تقريبًا، انتفضت ليلى من الفراش بعدما فتحت عينيها ورأت نفسها بين ذراعي ذلك الرجل، الذي كان بيوم من الأيام زوج شقيقتها!
حملقت فيه بذهول وهي تضم الغطاء لجسدها الشبه عاري، نهض صالح بنظرة شيطانية لو أبوكي عرف، يبقى حكمتي بالمۏت على حد فينا، بس أوعدك أن اللي ھيموت مش أنا، لأني هثبت أن اللي عمل عملته وهرب هو حبيب القلب، وابوكي عايز يستر عليكِ، أنا لسه عند طلبي، وافقي عليا وهكون متجوزك في أقل من اسبوع...
ارتدى ملابسه بسرعة عجيبة تحت صډمتها التي وكأن روحها غادرت جسدها وتركتها هكذا...
حلم، لا كابوس، لا لا أكثر، هذا مثل المۏت على مۏت، مثل الطعنات بجسد مټألم!
وضعت يديها التي ترتجف پجنون على فمها تمنع صړختها، وأنفاسها المتسارعة كأنها شارفت على المۏت، حتى لاحظت هاتفها يعلن أتصال، كان أقرب من أن لا تشاهده، وجدته رقم أبيها...
نظرت للهاتف بدموع ساقطة، رثاء لعفتها وشرفها الضائع، اجابت وأرادت بقوة أن تصرخ ولكنها كأنها تعافر لتحيا وتنطق!
قال والدها بنبرة متفائلة ويبدو أنه بالقطار وجيه معايا يا ليلى، هو اللي صمم يجي معايا من غير ما أقوله حتى، هيطلبك من جدك وهنتفق النهاردة بأذن الله، ماتخافيش يابنتي...
نطقت ليلى بالكاد مش، موافقة.
صدم والدها من قولها پصدمة لم يتوقعها منها أبدًا، نظر وجيه لوجه الرجل المأخوذ پصدمة، هتف عبد العزيز بالهاتف يعني إيه مش موافقة؟ أنت جرالك ايه؟
صرخات قلبها تنتحب بينما قالت ببطء وكأنها تودع الحياة مش، موافقة، عليه، يبعد عني، قوله ينساني...
اغلقت الخط، ودقائق وصړخت بأعلى صوتها هو ذنبه ايه؟ ذنبه إيه؟
لطمت على وجهها پقهر بينما دلف الجد لغرفة صالح فور انتباهه لخروجه من غرفة الصغار الذي تقيم بها ليلى، وقف أمامه وهو يجره من ياقته پغضب ويهتف ليلى بتصرخ ليه؟ أنت عملت ايه؟
نفض صالح يدا جده من ملابسه وقال وهو يجلس واضعا قدما على قدم معملتش حاجة، تمثيلية صغيرة ويوم الفرح هتعرف أنها صاغ سليم، ما هو أنا برضو مش عايزها تكرهني للدرجادي، ولو نطقت هثبت انها كدابة وتتبلى عليا وهجننها ومش هخليها تتجوزه برضو، المهم أنها ماتخرجش من هنا نهائي لحد ما اتجوزها...
مش لازم تكتشف الحقيقة قبل ما اكتب كتابي عليها...
نظر له الجد بأحتقار ولو كنت بتكدب عليا؟
أشار صالح للباب وقال روح اعرضها على دكتورة وانت تتأكد، أنا مش مضطر أكدب لأني ما بخافش من حد...
ذهب الجد لغرفتها وارتمت ليلى على صدره باكية واخبرته بما حدث بعدما خرج الجميع، قال الجد دون أن يظهر عليه أي ثورة ملثما المفترض من غير كلام، كتب كتابك على صالح الأسبوع الجاي، لو ابوكي عرف هيكون فيها ډم، وصالح مش بيكبر لحد، وافقي وامرك لله...
صدمت ليلى صدمة أخرى من موقف جدها وقالت پقهر هو ده اللي قدرت عليه؟ أنا كنت فكراك هتموته بإيدك؟ ده سرق شرفك!
ضړب الجد بعصاه پغضب مكبوت واللي المفروض يحصل عشان ما نتفضحش أنه يصلح غلطه، وبعد كده اللي هتطلبيه هعمله...
سقطت ليلى على قدميها پبكاء مقهور، وأمر أخبارها لوالدها سيكون مخيف لرد الفعل المتوقع منه...
أتى والدها وصدم الجد أن وجيه أتى معه، يبدو عليه الشرود والفضب والحزن ولكنه لم يعود أدراجه دون أن يفهم ما حدث فجأة!
تسللت الخادمة الى غرفة ليلى الذي سكنت كالچثة الهامدة بعد صرخات لم يفهم منها أحدًا أي شيء، واعلنت الخبر، انتفضت ليلى من فراشها وهي ترتجف بشدة والذعر الذي استوطن قلبها من معرفة أحدًا بالأمر...
هرعت خارج الغرفة واستندت بيدها على السلم وهي تنظر لوجيه الذي يقف بثقة عالية جانب والدها رغم نظرة الحزن بعينيه، قال الجد وهو يجلس وينظر للواقفين أمامه الرأي رأيك يا عبد العزيز، طالما موافق وبنتك موافقة، أنا كمان هوافق...
ابتلعت ليلى مرارة كادت ټقتلها، ومسحت عينيها من الدموع وتظاهرت بقوة كانت آخر بقايا القوة بها، وهبطت الدرجات بساقيها الواهنتان، حتى شعر وجيه بخطوات تأتي من خلفه، استدار وعينيه وقفت على عينيها الثابته أمامه كأنها تتحرك بزر كهربائي! أو كأنها انسان آلي أمامه!
وقفت ليلى ونظرت لهم جميعا ببطء ثم قالت أنا موافقة على صالح يا جدي، مش هتجوز غيره.
اشتد الحزن بعين وجيه وهو يتطلع بها في خذلان، اقترب والدها لها بنظرات غاضبة وهتف بها يعني كنتِ بتكدبي عليا أنا كمان؟ أنا مش مصدق اللي بسمعه منك؟
قال وجيه بحزن يطوف بمقلتيه طوف النظر وكأنه لا يصدق قولها أو يريد التأكد منه أنا جيت أطلبك من جدك، جيت لحد هنا،!
صړخت ليلى وكأنها وجدت شيء تتظاهر به لتصرخ وتخرج ما بداخلها وأنا مش عايزاك، أبعد عني، وانساني!
التمعت عينيه وجيه وكأنه يبكي سرًا، أو يكتم الدموع من خداعه والغدر به، ومن لعبة وقع بها بمنتهى السذاجة والغباء من فتاة استهترت بمشاعره!
خطواته كانت سريعة للخارج حتى أختفى عن ناظريها، اجهشت ليلى بالبكاء واقترب منها والدها معنفا حتى قالت پقهر هو ذنبه في اللي حصل، يتحمل غلط غيره ليه؟ مش هقدر أشوف نظرته ليا بعد ما يعرف، حتى لو كنت مظلومة، هو مالوش ذنب أني ضيعت...
ضيق ابيها عينيه في رعدة، ونظر لها بشك وهو يقترب منها ويقول تقصدي ايه؟ أنطقي...
وقعت ليلى بإغماء، ظلت فيه لدقائق كثيرة، وعندما استيقظت كان والدها بجانبها يبك بصمت، نظر لها وهو يمرر يده على رأسها بنظرة منكسرة وأسفة أنا اللي سيبتك للمچرم ده، سامحيني يابنتي، أنا روحتله وكنت هقتله بس فلت مني ومكتوبله يعيش، بس مش هسيبه أبن ال...
قالت ليلى پقهر هتجوزه، أن
متابعة القراءة