الفصل الثالث بقايا عطرُعتيق" بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

هتقول لابوك الحج حسين
تنهد اسماعيل وهو يقول
لو كان هيصدقني كنت قلتله بس خاېف منه ده مش بعيد يحبسني في الزريبه مكان البهايم ولا يعلقني في الفلكة. يا عبعزيز ياخويا انا لو قلتله مش هيصدقني أفهم كلامي
تفاهم عبد العزيز ولكن قال
طيب وانت مزعل نفسك ليه
خبط اسماعيل كفا بكف وكاد ان يجن وقال
يا سوا د الطين يا ولاه. مزعل نفسي ليه ازاي يعني يا شيخ عبد العزيز هي فاطمه دي مش اختي واختك! وصبري ده فلاتي ومطلق مرتين وعنده كوم عيال من الاتنين اللي رماهم مش عاوزني ازعل.
تكلم عبد العزيز
انت فكرك يعني ممكن صبري يتكلم على فاطمه
رد اسماعيل منفعلا
ده اني كنت راسه و زرعتها مكان فحل بصل يتكلم عليها ده ايه هي اختي حمل صبري ولا مراة عمك اللي شبه شجره الجميز دي
نطق عبد العزيز بعدم اهتمام وقال
يا واد انا بقول فكرك يعني! وبعدين هنروح بعيد ليه. واحنا مالنا بالكلام ده والكلام ديه سابق لأوانه ولو صبري اتكلم على اختك! هيتكلم مع كبرات العيله ابوك الحج عبد الرحيم وابوك حسين والرأي رأيهم والشورة شورتهم .
انزعج اسماعيل اكثر من هدوء عبد العزيز وقال
قوم من جاري ياعبعزيز. قوم ده انت خلتها طين يا راجل والله ما ينفعك غير صباح.
على غفلة اقترب منهم أخيهم حسين وبصوت حازم يناديهم ليرتدوا ملابسهم ويستعدوا للعودة إلى المنزل. فقد انتهوا من زراعة بذور القطن وحان الوقت للرجوع إلى الدار قبل أن تشتد حرارة الظهيرة.
مع اقتراب الشمس من كبد السماء عاد الرجال من الأرض وقد أنهكتهم ساعات العمل الطويلة في الحقول منذ الصباح كان حسين يركب بغلته بينما كان إسماعيل وخلفه حسان يمتطيان حمارا آخر في حين كان بقية الإخوة يستقلون العربية الكارو التي يجرها بغل. مع اقترابهم من المنزل كانت العربه تتقدم ببطء على الطريق الترابي يصدر منها صرير العجلات تحت وطأة الحمل.
عندما وصلوا إلى باحة المنزل كانت النساء قد اقتربن من إنهاء تحضير الغداء. نزل الرجال من على ظهور الدواب وبدأوا يوجهون الكارو نحو مكان مخصص لها في الباحة. كان الجد عبد الرحيم يجلس في الجنينه أمام الدار يراقب عودة أبنائه بفخر وهدوء. رفع يده محييا إياهم قائلا بصوت هادئ
حمد لله على السلامة ياولاد
أجابه سعد وهو يربط البغله في جذع شجرة
الله يسلمك يابا الحاج. ربنا يطولنا في عمرك.
في الباحة الكبيرة أمام الدار بعدما انتهت النساء من تحضير الغداء. أعدوا الطبلية الكبيرة وعبد الرحيم يجلس عليها بجواره الجدة نعيمة والرجال والأبناء والبنات من الاحفاد الصغار مجتمعون حولهم على طبلية أخرى. الجدة نعيمة كانت منهمكة في توزيع الدجاج والبط بوضعه داخل قطع الرقاق الطري المخبوز بعناية. بدأت بتقديمه للرجال أولا وحرصت على أن يحصل كل واحد منهم على نصيبه قبل أن تتحول نحو النساء لتوزع عليهن الأطباق المتبقية.
على الطبلية كان الطعام متنوعا حيث وضعت أطباق البط والدجاج المغطاه بالرقاق وفي وسط الطبليةصحن كبير به الارز وحوله بعض المخللات والجبنة المش القديمة التي تشكل جزءا من وجبة الريف التقليدية. الجو كان ممتلئا برائحة الخبز الطازج وأصوات بعض الأطفال الصغار كانت تملأ المكان بينما هم يلعبون بجانب الباحة.
وسط هذا المشهد العائلي كان الجميع يتناولون الطعام بروح من الألفة والحديث يدور بين الجد عبد الرحيم وأبنائه عن يومهم في الحقول بينما الجدة نعيمة تتأكد من أن الجميع قد شبعوا.
بعد انتهاء الغداء وبعد صلاة الظهر انتقل الرجال
جميعا أمام الدار ليجلسوا تحت مظله مغطاه بثمار العنب حيث توزعوا على مقاعد خشبية بسيطة وأرضية مفروشه بالحصير. كانت السماء صافية ونسيم الظهيرة يحمل رائحة الشاي بالنعناع الذي كانت فاطمه قد أعدته للتو. ارتفعت رائحة النعناع الطازج ممزوجة برائحة الشاي وأصبحت الأكواب تتبادل بين الأيدي.
في هذه الأثناء كانت النساء مشغولات في غسل الصحون عند مجرى ماء قرب الجنينه وتسمى قناية حيث يتدفق الماء النظيف من الممر لأقصى الجنينه. تجمعن النساء حول الأحواض يتبادلن أطراف الحديث والضحكات بينما يقمن بتنظيف الصحون والأواني. كانت الأصوات المليئة بالبهجة تتعالى إلا أن صباح كانت غارقة في أفكارها مشغولة بمكر حول كيفية تعامل الجد عبد الرحيم والجدة نعيمة مع صالح بعد يعلم الجميع برغبته في استكمال تعليمه. كانت تفكر في التداعيات المحتملة وكيفية التعامل مع الموقف.
جلس حسان على مقعد خشبي مائلا إلى الوراء قليلا وعيناه بدأت تتثائبان. أخذ رشفة من كوب الشاي وقال بتعب ونعاس
اه ياعضمي ياني أني خلاص مش قادر عايز انام وافرد ضهري.
أجابه سعد مبتسما ومين سمعك يا حسان اني كتافي ودرعاتي وجعني من حمولة السباخ.
بحث عبد العزيز بعيناه عن زوجته وهو يضع كوب الشاي الفارغ فراءها منغمسه في العمل و وجدها فرصة ذهبية ان يذهب لأخذ قيلولته قبل أن تراه حتى لا تزعجه تحديثها المستمر وهم واقفا وقال
ابا الحج هروح انام حبه علما العصر يدن.
أشار لهم الأب قائلا
قوموا كلكوا ريحوا جتتكوا شوية بعد العصر في جمعة فراوله عشان تتباع بكره م الفجريه في سوق الخميس.
قبل أن يعترض إسماعيل وحسان رد حسين مؤكدا
متحملش هم ايوتها حاجه ياحج إسماعيل وحسان وسعد عليهم الطالعه دي وسالم وعبدالعزيز هيشونوها في دار جدي أبو قاسم عشان قريبه من السوق زي ما إحنا عارفينوأني هقف ريس انفار عليهم.
تنهد إسماعيل وهو ينظر ل حسان بإحباط وقال الأب
وماله اتوكلوا على الله وروحوا ناموا شويه.
ذهبوا جميعهم وبعد أن اخلدوا للنوم بوقت قصير ولجت صباح لداخل الدار وهى تحمل الصحون بين يديها وسألت عن زوجها فأخبرتها ابنتها أنه نائم صرت على أسنانها وتركت الصحون بجوار باب الدار وذهبت إليه. يتبع

تم نسخ الرابط