الفصل الثامن بقايا عطرُ عتيق بقلم الكاتبه مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

الفصل الثامن بقايا عطر عتيق بقلم الكاتبه مريم نصار حصريه وجديده
في الصباح الباكر كان حسين يستعد للذهاب إلى الأرض كعادته اليومية قبل أن يخرج اتجه نحو أبيه الحج عبد الرحيم ليأخذ بركته سلم على يده وقال
صباح الخير يا با الحج
رفع عبد الرحيم رأسه ورد بصوت هادئ لكنه حازم
صباح النور يا حسين شيعتلك ليلة امبارح بس مرتك قالت إنك نمت
أبتسم واجابه
حصل ياحج امبارح بعد العقيقه و وقفتي من الصبح على رجليا مدرتش بنفسي غير وام صالح بتصحيني لصلاة الفجر محقوقلك يابا بس اؤمرني كان في حاجة
تفهم والدة الأمر واجابه قائلا
ايوه بس دلوقت مش أوانه انت خلص شتلة الرز والعصريه تعالالي عند مضيفة أبو كامل عاوز اتحدت وياك في حاجة كده
رد حسين وهو يشد على يد أبيه
حاضر يا با الحج أوعاك يكون حكاية بنت الصفطاوي لأحسن عوضين جوزها واكل راسي من سبوعين وعاوزنا نروح نصلحها عليه ونرجعها دارها
عبد الرحيم هز رأسه بابتسامة خفيفة وقال
لا يا ولدي دي حكاية تخصنا وإن كان على بت الصفطاوي فده واجب ومتفتوش الرجاله كبروا بيك يا ولدي لازمن تروح وتعمل الواجب وتصلح بيناتهم
تنهد حسين وقال
متشلش هم يا با الحج اني هعدي عليه المغربيه ونروح وربنا يقدم اللي فيه الخير
ودعهم حسين بعد أن قبل يد والدته وذهب بصحبة اخوته إلى الأرض
كانت إخلاص جالسة على درج خشبي أمام الحظيره واضعة رأسها على كفيها ووجهها مليء بالحزن لمحتها سميرة وهي تمر من جانبها تحمل دلو به حليب طازح وقالت بابتسامة مشاكسة
مالك يا بت يا إخلاص قالبه سحنتك ليه كده على الصبحيه
تنهدت إخلاص بعمق وردت بنبرة حزينة
اسكتي يام صالح يختي اني زعلانه من ساعة ما عرفت إن إسماعيل خلاص رايح الجهادية وهيسيب الدار
تأثرت سميرة وحزنت هي الأخرى لأن اسماعيل دائما يضفي جوا مرحا حولهم وقالت
آه والنبي ومين سمعك يا إخلاص ده هو اللي عامل حس في الدار ودمه خفيف قوي الله يجبر بخاطره ويروح ويرجع للدار بالسلامه
ضحكت إخلاص قليلا رغم حزنها وقالت
ومش بس كده مين اللي هيسرق البيض من عشة الطيور ويخبيه في الزريبة وياخد عيال الدار يقولهم شوفتوا الجاموسة بتبيض مش بتولد' لحد ما العيال صدقوه
ضحكت سميرة بشدة وتذكرت مواقفه المضحكة وقالت
ولا لما ياخد مترد اللبن ويشيل دكر البط ويقول للواد راضي إبن عبد العزيز اشرب لبن بط يا ولا ده فيه الشفا'عشان متبقاش غلاوي زي أمك والواد يجري منه ويقول 'مبحبش لبن بط مش عايز لبن البط اني!' لحد ما يخلي العيال تبكي
تنهدت إخلاص مجددا وقالت وهي تحاول كتم دموعها
"وانبي يا سميرة هيقطع بينا إسماعيل
ثم استرسلت حديثها وسألتها وهي تمسح يدها ثيابها
متعرفيش هيمشي ميتى
ردت سميره بتنهيدة عميقة
بعد يومين من النهاردههيلبس الميري والحج حسين هو اللي هيوصله لسكة القطر
تشابكت أفكارهن في لحظة وصمتت الاثنتان يتأملن الدار بدون إسماعيل والذكريات التي سيتركها وراءه
بعد لحظات دخلت نعيمة المندرة خلف زوجها وبعد أن جلست وتصب كوب من الشاي تحدثت وسألته
ليه مقولتش لابنك على موضوع صبري يا حج
رد عبد الرحيم بصوت هادئ
ماني قدامك ليلة امبارح بعتله آشور عليه وكان نايم ودلوقت وراه شتلة الرز ودي بتاخد وقت ياما ربنا معاهم وبعدين الراجل لسه مكلمني عشيه مفاتش كتير يعني يا حاجة
سألت نعيمة بفضول وهى تمد يدها له بكوب الشاي
وماله ياخويا خد وقتك بس يعني مقولتليش رأيك إيه في كلام الحج عبد اللطيف هتوافق ولا هترفض صبري
عبد الرحيم رد بنبرة تأكيد
ده اسمه كلام يا حاجة هوافق

تم نسخ الرابط