الفصل الثامن بقايا عطرُ عتيق بقلم الكاتبه مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
التلات ولا سوق الخميس وبعدين لسه بدري على المدرسة
إخلاص وهي مشغولة بإلقاء الحطب ردت بسرعة
بدري من عمرك يام صالح! المدرسة أول الشهر الجاي يعني يدوبك تجيبي القماش ويتخيط كل ده هياخد منك وقت يامامش كنتي روحتي الفجريه السوق مع وفاء وجبتيه بالمرة!
ضحكت صباح بنبرة استفزاز وهي تحمل رغيف خبز ساخن
يوه هي سميرة كده تسكت تسكت وتيجي في آخر مرفع تجري وتلف حوالين منها
نظرت سميرة إلى صباح بنظرة غير مكترثة وقالت
بطلي مجلتهومتشليش همي قوي كده يا صباح لاحسن أحس إنك خاېفة عليا بحق وحقيق
ضحكت إخلاص وهي تتابع الموقف بينهم فيما ردت صباح بمكر
ياختي ده بدل ما تقولي كلمة حلوة في حقي!
وضعت سميرة العجين من يدها وهي تحاول تمالك نفسها واردفت
وأقول إيه وليه بقى إن شاء الله
ابتسمت صباح وهي تضع الرغيف الطازج بحركة بطيئة على القماشه قالت بابتسامة ودهاء
بالمفتشر كده يا سميرة لولايه وإني اتكلمت مع ابنك صالح وجابلي اللي في بطنه وأبوه الحج حسين سمعه! مكنش هيحصل كل ديه ولا إبنك راح المدرسة ولا حد عرف بحاجة من كل ديه يبقى أقلها تقولي متشكرين يام راضي ونجاملك في الأفراح ولا كلامي عفش
شهقت إخلاص من ذكاء صباح بينما رفعت سميرة حاجبيها وهي تفكر وقالت
والله عندك حق يا صباح بس يختي كانت هتبقى حلوة وزينه منك لو عملتيها على نياتك بس انتي جواكي صهد يا صباح صهد ھتحرقي بيه نفسك قبل غيرك
صباح رفعت رأسها وقالت بحدة
يووه قصدك إيه يا سميرة
سميرة ابتسمت بخبث وقالت
قصدي أقولك متشكرين يام راضي ونردهالك في الأفراح
ردت إخلاص وهي تحاول تهدئة الأجواء
خلاص بقى أنتي وهي هنرجع لعنب ديبو من تاني صلوا على النبي ولا هو لازمن كل يوم والتاني خناقة في الدار دي
ردت سميرة وصباح في نفس الوقت وهما تنظران لبعضهما
عليه الصلاة والسلام
في هذه اللحظة اندفع أطفال الدار خلف رائحة الخبز حتى ركضوا خلف المنزل عند الفرن وصوتهم يعلو بالضحك واللعب واردف راضي ابن صباح قال ببراءة
أما أما عايز رغيف عيش بالسمنه والسكر
وقالت نعمة وهي تشد في ثوب أمها
واني كمان يما نفسي في عيش متغرق سمنه وسكر
واحتشد باقي الأطفال حولهم يطلبون بتكرار رغيف الخبز المضاف إليه بعض السمن والسكر ومنتظرين بحماس واضح وصوتهم العالي يملأ المكان
ابتسمت إخلاص ونظرت إلى عائشة ابنة سميرة التي كانت تجلي الصحون وقالت لها
بت يا عيشه تنستري غيتيني وروحي جيبي السمنه وكيس سكر من مقعد ستك عشان العيال دول يسكتوا كلوا راسي
انصاعت لها عائشه وغسلت يديها وركضت بسرعة وجلبت لها طلبها وبدأت صباح في إعداد كل رغيف تضع فوقه السمن ثم تنثر السكر بحب ورعاية وما إن بدأت توزع الأرغفة حتى علت أصوات الأطفال بالهتاف والفرح وهم يلتهمون الخبز المفضل لديهم بشهية كبيرة والابتسامات تملأ وجوههم
كانت الأجواء مليئة بالبهجة والنساء تبادلن النظرات الضاحكة وامتلأ البيت بالحياة والفرحة
في عصر ذلك اليوم جلس حسين بجانب والده في دار المناسبات المخصصة لأهل البلدة المكان كان هادئا ومجرد وجودهما هناك أضفى عليه جوا من الجدية
تحدث حسين لأبيه متسائلا
خير يا با الحج إيه هو الموضوع اللي يخليك تقولهولي هنا مش في الدار
بدأ الحج عبد الرحيم الحديث قائلا
الموضوع لسه في السكت ياولدي ومش عاوز حد من حريم الدار ياخد خبر حكم أنت عارف لت وعجن الحريم الفاضي
وماله يابا زين ما علمت بس خير اني كده بدأت اتوغوش
أبتسم قائلا
لا لا مش مستاهله كل ديه الحكايه وما فيها إن عمك عبد اللطيف كلمني عشيه
متابعة القراءة