الفصل الثامن بقايا عطرُ عتيق بقلم الكاتبه مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
طبعا ده أخوي وصبري يبقى ولد عمها ولو قولت لاه! الحج عبد اللطيف هيشيلهالي في قلبه
نعيمة نظرت إليه بشيء من القلق وقالت
ايوه الحج عبد اللطيف على عينا وراسنا بس هو مش صبري كبير عليها هبابه يا حج دي بته فوزية أكبر من بتك بسنه انت ناسي إن صبري أكبر من حسين بسنتين ولا تلاتةيعني فاطنه قد عياله وأصغر
عبد الرحيم هز رأسه وقال
لا مش ناسي بس المرجلة مش بالعمر يا حاجة وصبري صحته عفيه وهيقدر يحافظ على بتنا وفي الأول والآخر هى بت عمه من دمه ولحمه ولا إنتي إيه قولك
ردت نعيمة بحذر
القول قولك يا حج واني يعني هكسر كلمة راجلي
عبد الرحيم لاحظ التردد في صوتها وقال بابتسامة صغيرة
أمم شكل الموضوع مش لادد عليكي يا حاجة
تنهدت نعيمة وقالت
نشوف أبو صالح هيقول إيه وربك يساويها ويعدلها يا حج
عبد الرحيم هز رأسه وهو يفكر في المستقبل وقال بهدوء
إن شاء الله كل حاجة هتبقى زينه
على جانب آخرفي المرة الثانية التي لمح فيها إسماعيل الفتاة كان السوق يعج بالحركة والناس من كل حدب وصوب أصوات الباعة تنادي على بضائعهم وروائح التوابل والفواكه الطازجة تمتزج في الهواء كان الجو مشحونا بالحيوية الجميع منشغل بشراء ما يحتاجونه وتبادل الأحاديث والابتسامات بينما كانت الشمس ترسل أشعتها الدافئة فوق رؤوسهم
كان إسماعيل يمر بين أكشاك السوق يبحث عن شيء ليشتريه كما طلب منه شقيقه الأكبر قبل ذهابه للأرض عندما لمحت عيناه نفس الفتاة التي رآها من قبل تقف بجانب أمها عند بائع الخضار كانتا تختاران حبات الطماطم بحرص وكلما رفعت يدها لتختار ثمرة معينة كانت تظهر بشرتها الناعمة التي تشبه الخوخ في ملمسها شعر إسماعيل بقلبه ينبض بشدة وكأنها المرة الأولى التي يرى فيها فتاة في حياته
كانت الفتاة ترتدي جلبابا تقليديا بسيطا ولكن بطريقة ما بدا عليها كأنه ثوب الأميرات شعرها الداكن المجدول يتأرجح مع كل حركة وعينيها تلمعان ببريق هادئ يعكس البراءة والحيوية معا لم تكن تعلم بوجود إسماعيل ولم تلحظ نظراته التي لم تستطع أن تتركها للحظة واحدة أما هو فكان يقف بعيدا يحاول أن يبقي نفسه متواري حتى لا يراه أحد أو يدركوا ما يجول في خاطره
مع كل ابتسامة تطلقها لحديث والدتها كان إسماعيل يشعر أن العالم بأسره يتوقف لم يكن هنالك شيء آخر في السوق يثير انتباهه كأنما كل الأصوات قد خفتت فجأة ولم يبق سوى صوت نبضات قلبه تتسارع كلما استدارت بوجهها أو تحركت بخفة بين الناس حتى الرياح التي مرت حولهم بدت وكأنها تمر برفق لتداعب شعرها وتكمل المشهد الذي لا ينساه
ظل إسماعيل متجمدا في مكانه يراقب من بعيد غير قادر على الاقتراب أو حتى على إبعاد نظره عنها كان كأنه سجين لنظرة واحدة يعيش في تلك اللحظة التي يراها فيها ويسرق من عينيها حياة أخرى مليئة بالحب والهيام
كانت صباح جالسة أمام الفرن البلدي تخبز وترفع العيش الطازج بحرفية وتحركه على اللوح الخشبي إخلاص كانت جالسة في الناحية الأخرى تزود الفرن بالحطب لزيادة حرارته والدخان الخفيف يتصاعد من فتحات الفرن مما يملأ الجو برائحة الخبز الساخن بينما كانت سميره تجلس بجوار صباح تخبز معها بتركيز وصوت الخبز وهو يتحمر في الفرن كان يعكس أجواء هادئة بين النساء
ابتسمت صباح فجأة لتكسر الصمت وقالت
إلا يعني مقولتليش يا سميرة هتجيبي قماش المدرسة لصالح منين
ردت سميرة بحذر وهي تتجنب النظر المباشر
الله أعلم يا صباح يا إما من سوق
متابعة القراءة