رواية عذرا لقد نفذ رصيدكم الفصل الثالث عشر بقلم الكاتبه فاطمه طه سلطان حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

وجهها
وإيه المشكلة مش عايزة تسافري ليه!..
هتفت نسمة بنبرة جادة وصادقة وكانت تتوقف بين كل كلمة والأخرى
كده مش عايزة اسيبك وامشي مش هسافر إلا لو كنت معايا أنت سيبت كل حاجة وجيت قعدت هنا علشاني حتى رانيا...
رد جواد عليها بهدوء شديد لا يخرج إلا معها وأعصاب مرتخية غير مشدودة صدقا أفضل وقت يقضيه تلك الفترة يكون معها هي فقط..
معها يشعر بأن الدنيا بخير...
أنا مسيبتش رانيا علشانك ولا عملت كده علشان تقعدي تحملي نفسك ذنب أنا ورانيا مينفعش نكمل مع بعض بأي شكل من الأشكال...
صمت لثواني ثم أسترسل حديثه بنبرة جادة
وبعدين إيه المشكلة لما تسافري وتغيري جو مع عماد!....
غمغمت نسمة برد قاطع
أنا مش هسافر من غيرك ولا هسيبك لوحدك...
تمتم جواد بنبرة هادئة بعدما جاءت منيرة وهي تضع أكواب العصير الطازج على الطاولة
متربطيش نفسك بيا أنا مش بيكون عندي وقت أسافر لاجازة طويلة زي دي خصوصا أن الفترة دي عندي ضغط كبير في الشغل...
ردت نسمة عليه مرة أخرى مؤكدة ما قالته
مش هروح حتة إلا معاك غير كده خليني هنا..
صمت جواد لعدة ثواني ثم تحدث بنبرة مختصرة
طيب نأجل الكلام في الموضوع ده شوية اشربي العصير ونتكلم بعدين كده كده لسه في وقت...
بعد مرور ساعة كان يجلس جواد على فراشه.
يقوم جواد بالتقليب في هاتفه بذهن شارد صدع صوت هاتفه يعلن عن اتصال من رقم غريب فأجاب..
ألو..
جاءه صوت رانيا أفسد حالته المزاجية الهادئة نوعا ما
مساء الخير يا جواد غريبة أنك لسه صاحي يعني ده أنا قولت مش هترد يعني خصوصا أنك سايب المستشفى من بدري...
ما ينقصه الآن فعلا رانيا...
تحدث جواد وهو يرد عليها بسخرية
معلش معرفش إني المفروض اخد إذن جنابك علشان ميعاد نومي وبعدين ده رقم مين ده! وبلاش تحسسيني إني متراقب وأن حضرتك عارفة كل تحركاتي...
ردت عليه رانيا بنبرة هادئة
أنا غيرت رقمي ومش براقبك ولا حاجة أنت فاهمني غلط وأنا قولت بس أكلمك علشان اعتذرلك على اللي عملته امبارح أنا كنت متعصبة ومتوترة شوية لكن أنا مكنش قصدي اقول كده ولا كان قصدي أخد الهدية بتاعتك طبعا وأنا ماشية فعديت من شوية سيبتها...
ابتسم جواد بسخرية شديدة على ما يبدو هي ترغب في أن تستعمل معه سياسة أخرى...
مكنش له لزوم تتعبي نفسك أنا نسيت عموما اللي حصل مع السلامة..
أنهى المكالمة ولم ينتظر حتى ردها على كلماته...
يكفي هذا العبث والانزعاج التي تسببه له...
لقد طلقها..
ماذا يفعل أكثر!.
ما السبيل حتى يتخلص منها أكثر من هذا!!..
____________
منذ ليلة أمس العاشرة مساءا وحتى الآن الثامنة صباحا وهو يعمل على التوكتوك...
لا يدري لما وافق حينما أخبره صاحب التوكتوك بأن الشاب الآخر الذي يعمل بعده لن يأت اليوم فأخبره أن يستمر هو حتى التاسعة صباحا لم يكن يرغب في العودة إلى المنزل لا يرغب في أي وقت فراغ يجعله يفكر فيما يحدث........
كان يسير به حتى أشارت له فتاة ما بالقرب من الشارع الذي يقطن فيه ولم يهتم للنظر لها....
وقف من أجلها وهي ركبت دون أن تخبره إلى أين سوف تذهب ووقف دياب منتظر منها قول أي كلمة وإلى أين هي ذاهبه!..
لكنها لم تتفوه بشيء غير......
يلا..
رفع دياب عيناه ونظر ناحية المرأة ليرى الجالسة خلفه والتي لم تكن سوى ريناد
أنت رايحة فين! هو أي اللي يلا..
تمتمت ريناد باستغراب وهي تنظر له
أنت بتعمل إيه هنا!..
ألا ترى ماذا يفعل!
ما الشيء الغير مفهوم!..
تلك الفتاة أما ساذجة أو غبية ليس لها احتمال أخر في عقله...
بأخذ التان بتاعي ميحلاش ليا أعملتان إلا الساعة ثمانية الصبح وأنا راكب التوكتوك...
أنهى سخريته ثم غمغم بنبرة منفعلة بعض الشيء
هكون بعمل إيه يعني شغال على التوكتوك ممكن تقوليلي رايحة فين!..
أجابته ريناد ببساطة رغم اندهاشها الكلي من عمله الجديد لما لا يعمل في مكان أخر يشبه عمله السابق!...
كانت ساذجة ب حق هي لم تحتك يوما بسوق العمل لا تعلم كيف يسير ولكنها تظن بأنه يمكنه إيجاد عمل أخر بسهولة
رايحة محطة المترو بس ياريت بسرعة علشان أنا متأخرة...
سار دياب نحو محطة المترو بصمت يسيطر على الأجواء بينما ريناد كان الهاتف بين يديها تراقب التعليقات التي أتت على مقاطعها الأخيرة...
أنت طريقة كلامك مستفزة بشكل رهيب
إيه المنتجات والأسعار وطريقة الكلام اللي مش ماشية مع عفش بيتكم دي!.
طبعا الحاجات دي جيالك هدية مهوا اللي زيك هتجيب الحاجات دي منين وطالعة تعملي بيهم ميكب اهو دول اللي اسمهم بلوجر شحاتين لقوا فجأة حتة لحمة
كانت ثلاثة تعليقات كافية حتى تفسد يومها رغم أن هناك العديد من التعليقات الإيجابية لكن تلك الثلاثة كانت مزعجة إلى حد كبير...
أما دياب كان يشعر بالغيظ الشديد من يصدق أن سبب تركه لعمله والتي يظهر من أنها من طبقة عليا تختلف عن طبقة قريبة والدها تماما أن تقطن في بنايته....
وها هي تجلس في التوكتوك الذي يعمل عليه غريبة تلك الدنيا متغيرة بشكل غير مفهوم.....
أنت بتعملي إيه هنا!.
سألها دياب هذا السؤال بعفوية شديدة لترفع ريناد رأسها وتنظر عليه بأهدابها الكثيفة وبشرتها الصافية إلى حد كبير من المنتجات التي تقوم باستخدامها والتي استمرت عليه وجعلت زينب تقابلها وتعطيهم لها....
كانت جميلة ورقيقة إلى حد كبير...
تحدثت ريناد بعفوية شديدة
هكون بعمل إيه! راكبة معاك في التوكتوك علشان توديني المترو..
قاطعها دياب مستنكرا من هذا الغباء
أكيد مش بسأل على كده بسأل يعني أنت ليه قاعدة مع بهية...
هتفت ريناد بنبرة تلقائية وكئيبة
بتعاقب حتى مش بيتي بس اللي اتغير لا جامعتي كمان وعربيتي مبقتش معايا ولا تليفوني حياتي اتقلبت..
لا تدري أي نوبة ضحك انتابته وهو يسمع كلماتها أنه لشيء عجيب حينما ترى بأن شخص تم عقابه...
وعقابه أن يعيش في منطقتك وحياة تشبه حياتك أنه شيء عبثي من الدرجة الأولى والغريبة أنه لم يكن يسخر منها تلك المرة ولكنها انزعجت هاتفة....
طبعا تلاقيك مبسوط وشمتان فيا أو شايفني واحدة مرفهة...
توقف دياب عن الضحك مقاطعا أياها بنبرة جادة
اشمت فيكي يا ستي ليه وأنا مالي...
ردت عليه بنبرة جادة
علشان اللي عملته فيك....
غمغم دياب بكوميديا سوداء
والله الدنيا عملت معايا الصح أكتر منك وبعدين يعني متقلقيش أكيد أنت اللي عملتي مصېبة أكيد..
أردفت ريناد كاذبة
معملتش حاجة ومفيش حاجة تستحق أن يحصل فيا كده..
رد عليها دياب بشرود وهو ينتبه إلى طريقه وليس لها
الله أعلم..
مامتك عاملة إيه دلوقتي بدأت جلسات!..
كاد أن يتوقف في منتصف الطريق بسبب هذا السؤال ولكنه رد عليها بنبرة جادة وهو يستكمل سيره
وأنت عرفتي منين!...
لم ترد إخباره بأنها كانت تسترق السمع له ولشقيقته من الشرفة ولكنها عقبت بكذبة بسيطة
من نينا بهية..
صمت لثواني ثم رد عليها هاتفا
الحمدلله بخير بدأت اول جلسة...
خير ان شاء الله..
ان شاء الله خير...
ثم أسترسل دياب حديثه بنبرة شبة ساخرة فهو لا يرغب بأن يكون الحديث جيدا بينهما
وتمشي وترجعي لحياتك قريب...
يارب..
بعد دقيقة تقريبا توقف دياب قرب محطة المترو مغمغما
وصلنا...
هبطت ريناد هاتفة وهي تمسك حقيبة يدها التي كانت مفتوحة من الأساس وجذبت أنظار دياب
ها عايز كام!...
رد عليها دياب بنبرة عادية
اللي تدفعيه..
غمغمت ريناد بنبرة مرحة
مفيش خلي!..
تمتم دياب وهو ينظر لها بسخرية
وإيه فائدة خلي مدام كده
تم نسخ الرابط