الفصل الثامن وانصهر الجليد بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده
يا إلهي! لم أر مثل هذا من قبل أنت أفضل مثال للحب! أهنئ المدام بوجود شخص مثلك في حياتها يدعمها بهذا الشكل!
ارتسمت على وجه عاصم ابتسامة خفيفة وهو يرد باقتضاب
أشكرك جزيلا.
أومأ الطبيب بإعجاب ثم قال بجدية
هذه لفتة رائعة منك وستساعدها كثيرا في المرحلة القادمة. الدعم النفسي مهم جدا في مرحلة العلاج.
خطړ في بال عاصم سؤال فسأله بقلق
ومتى تبدأ الأعراض الجانبية السلبية للعلاج الكيميائي غير تساقط الشعر
أجابه الطبيب بحكمة
الأعراض السلبية للعلاج الكيميائي لا تقتصر على تساقط شعر الرأس فقط بل تشمل الإرهاق الشديد الغثيان فقدان الشهية انخفاض الوزن فقر الډم وأحيانا التأثير على الجهاز المناعي. يبدأ ظهور هذه الأعراض عادة بعد أربعة إلى ستة أسابيع من بدء العلاج. كما أن تساقط الشعر لا يقتصر على الرأس بل يشمل الحواجب الرموش وحتى شعر الجسم كله.
شعر عاصم بانقباض في قلبه لكنه تماسك ونظر للطبيب بإصرار قائلا
سأدعمها بالتأكيد.
ابتسم الطبيب بإعجاب ثم ودعه ليكمل جولته. أما عاصم فشعر برغبة ملحة في مهاتفة أخيه هناك شعور قوي يضغط على صدره إحساس غريب بأن شيئا ما قد حدث وأن قلبه لن يهدأ حتى يطمئن بنفسه.
...
بينما كان معتز يقف أمام نافذته كان قلبه مشغولا بها. لا يستطيع أن يوقف تفكيره عنها عن ما حدث بينهما وعن صمتها الغريب الذي لم يستطع تفسيره. عندما رن هاتفه كان صوت عاصم على الطرف الآخر محاولا الاطمئنان عليه.
حبيبي عامل إيه
أجاب معتز بصوت متعب
الحمد لله أنتم عاملين إيه
سارع عاصم بالسؤال عن حالته عندما شعر بالحزن في نبرته
إحنا الحمد لله كله تمام. بس صوتك ماله طمني عليك أنت كويس
تنهد معتز بصوت حار
الحمد لله متقلقش كله زي الفل.
لكن عاصم لم يرتح لهذا الرد وأخذ يسأله عن مي
اعذرني قصرت معاك الأيام اللي فاتت بس طمني عن أخبارك أنت ومي حصل إيه
صمت معتز قليلا ثم قال بحيرة
والله مش فاهم مش عارف إيه اللي حصل.
عاصم بشك
غريب! فجأة كده طيب حاولت تفهم منها إيه السبب على ما أفتكر هي كانت كويسة قبلها بيوم. حصل إيه فجأة
معتز شعر بالحيرة أكثر ولكنه حاول نفي أي سوء فهم
أبدا والله ما عملتش حاجة.
عاصم وهو يفكر بعمق
مممم يبقى لازم تفهم منها وتتكلم معاها بهدوء فاهم بلاش العصبية بتاعتك.
معتز وافق على نصيحته ثم قال عاصم
تمام هكلمك تاني أطمن على إيه اللي حصل ومتنسيش تتكلم بهدوء. يلا سلام.
بعد المكالمة خرج معتز من مكتبه وهو يفكر في كل ما قاله عاصم. فكر أنه يجب أن يعالج الأمر بهدوء وأخذ قراره بزيارة مي.
بعد أن أنهى مكالمته مع عاصم خرج معتز من شركته وهو يحمل باقة من الزهور في يده متوجها إلى منزل مي. كانت عزيمته قوية فهو يرغب في إصلاح الأمور بينهما ويأمل أن تعود المياه إلى مجاريها بعد الخلافات التي نشبت.
عندما وصل إلى المنزل استقبله هيثم بابتسامة ورحب به بشكل جيد مما جعل معتز يشعر بشيء من الاطمئنان على الأقل من جانب العائلة. جلس مع هيثم لفترة قصيرة في محاولة لتحضير نفسه لملاقاة مي. لكن عندما دخلت الأم كانت تعابير وجهها غير مطمئنة وكأنها تحمل هما عميقا في قلبها.
فجأة نادت الأم على هيثم ليذهب معها وكان هناك شيء غريب في نبرتها جعل معتز يشعر بشيء من القلق. استأذن هيثم من معتز وقام ليذهب مع والدته تاركا إياه وحده في الغرفة.
نظر معتز إلى الباب الذي أغلقه هيثم خلفه وهو يشعر بشيء غير مريح في صدره. كان هناك شيء في الجو شيء غير عادي يزداد غموضا مع كل لحظة. وبدأ يفكر هل سيواجه ما كان يخشاه
يتبع