الفصل الحادي عشر وانصهر الجليد بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده
الفصل الحادي عشر وانصهر الجليد بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده
ابتعد عنها رغما عنه فأخذتها الممرضة لتجلسها على الكرسي المتحرك استعدادا للتوجه إلى غرفة العمليات بعد تجهيزها لكن قبل أن تغادر التفتت إليه بعينيها الممتلئتين بالدموع ونطقت بكلماتها الأخيرة بصوت مرتعش
عاصم اسمعني لو مطلعتش كمل حياتك وما تبكيش علي أنا بحبك بحبك أوي وبحبكم كلكم
خرجت الكلمات منها وكأنها تودع الحياة فيما دفعها الكرسي إلى الداخل وأغلق الباب خلفها تاركا عاصم في مواجهة فراغ خانق
عودة من باك
وضع يده على قلبه الذي يخفق بقوة وتمتم پألم
أنا قلبي مقبوض في حاجة بتحصل جوا مش قادر أقف بجد
اقترب منه وليد وربت على كتفه محاولا تهدئته
اهدى يا عاصم تعال اجلس شكلك هتقع مننا خلاص
في ركن آخر كانت همسة واقفة تناجي ربها تدعو بنجاة شقيقتها أن تعود إليهم سالمة لتعيش حياتها التي لم تبدأ بعد
وأخيرا فتح الباب خرج الطبيب مرهقا يتبعه طاقم التمريض بوجوه متجهمة وكأنهم يحملون معه خبرا لا يودون قوله مسح الطبيب حبيبات العرق عن جبينه وخلع قفازاته الثقيلة بينما حدق عاصم في ملامحه محاولا تكذيب ما يراه رفض أن يصدق لغة عينيه رفض أن يستسلم لشعور غامض بالکاړثة القادمة
اندفع إلى الداخل كالمچنون لم يستطع أحد منعه كان أقوى منهم جميعا وحينما دلف إلى الغرفة توقفت الدنيا من حوله تجمدت أنفاسه وغامت الرؤية أمامه هناك على السرير كانت هي جسدها مسجى تحت الغطاء الأبيض
لم يصدق أن الحلم انتهى بهذه السرعة لم يستوعب عقله أنها رحلت لم يبك فقط كما أمرته بل شعر برغبة في الصړاخ بأعلى صوته لكنه حتى الصړاخ لم يخرج
في الخارج همسة التي كانت تنتظر اڼهارت مغشيا عليها فور سماعها كلمات الطبيب
جسدها لم يتحمل العملية قلبها استسلم لم يساعدنا توقف تماما رغم محاولات الإنعاش بالصدمات الكهربائية النبض لم يعد بعد
وقف وليد عاجزا ثم نظر إلى معتز بجانبه فوجده مصډوما هو الآخر وكزه بكتفه ليوقظه من شروده
معتز فوق خلي بالك من عاصم وأنا هطمن على همسة
فاق الأخير من ذهوله وأومأ برأسه سريعا
حاضر حاضر
اتجه معتز إلى النافذة المطلة على الغرفة حيث كانت ستائرها قد فتحت بعد انتهاء العملية وقعت عيناه على جسدها المسجى والغطاء الأبيض الذي يلفها بجانبها كان عاصم ممددا جوارها وقد أزال الغطاء واحتضنها كما فعل قبل دخولها غرفة العمليات وكأن بينهما عهدا لا ينتهي بالمۏت
ثم فجأة حدث شيء لم يكن في الحسبان
وقفت الكلمات في حلقه وتضاربت الأفكار في عقله أهذا حلم أم حقيقة هل أصابه الوهم وصار يتخيل ما لا يصدق أم أن الواقع أمامه واضح كالشمس قاس لا مجال لإنكاره
ابتلع ريقه بصعوبة وخطى نحوها خطوة بعد خطوة حتى بات الألم ينحر روحه مع كل اقتراب انخفض إلى مستواها مد يده المرتجفة نحو وجهها البارد وكأنه يأمل أن يوقظها لمرة أخيرة لكنه لم يلبث أن اصطدم بالحقيقة المرة هذه هي آخر مرة يراها فيها
بصوت مرتجف كأنه يخشى أن يزعج سكونها ناداها
أنا بحلم أكيد بحلم صح سيلا انتي بس بتختبري غلاوتك عندي صح طيب انتي عارفة أنا بحبك قد إيه أرجوكي كفاية كده فوقيني من الکابوس ده صحيني
صمت قليلا خنقته غصة مريرة اجتاحت حلقه ومعها انهمرت دموعه كشلالات لا تنضب هز رأسه