الفصل الحادي عشر وانصهر الجليد بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده
مش تبارك لي بقى هكون أب قريب
عندما لاحظ استمرار شروده نغزه في كتفه فأفاق من أفكاره أثر الضړبة ثم أعاد وليد كلماته فابتسم معتز أخيرا وتبادلا الأحضان وهو يربت على كتفه بفرح
ألف ألف مبروك فرحت لك أوي
رد وليد بحب
الله يبارك فيك يا صاحبي بس بجد ما تتضايقش من كلامي أنا عاوز مصلحتك حالتك دي مش عاجباني معزول مع نفسك ولو مش واثق إني فاهمك وعارف إنك فعلا اتغيرت مكنتش قلتلك الكلام ده
ابتسم معتز بامتنان وقال بصوت هادئ
انت أكتر شخص برتاح في الكلام معاه عمري ما أضايق منك انت أخويا
صمت لحظات ثم تابع بمرارة
عارف أكتر حاجة خنقتني إن اللي حصل ده هزني من جوا كسرني قبل ما يكسرها خلاني مش قادر أقعد في نفس المكان اللي هي فيه ولا حتى أبص في عينيها هربت من نفسي تتخيل الإنسانة الوحيدة اللي دق لها قلبي شفت في عينيها نظرة مهما أوصف لك عمري ما هنساها
ثم سأل بصوت مكسور
تفتكر ممكن تنسى فعلا نبدأ من جديد
أجابه وليد بثقة
لو جواكم نبتة حب حقيقية تقدروا تحطوا كل حاجة ورا ضهركم وتبدأوا من جديد وطول ما انت عرفت طريق التوبة وماشي في الطريق الصح ربنا عمره ما هيقفل بابه في وشك بالعكس هييسر لك طريقكم سوا
شعر معتز بقلبه ينبض بقوة وكأن الأمل بدأ يضيء طريقه من جديد فقال بحماس
أنا مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه عطتني قوة غريبة وأمل كبير أنا فعلا لازم أتحرك من هنا بس أطمن عليهم الأول
لكن قبل أن ينهي حديثه قطع صوت عاصم كلماته وهو يهلوس ببعض العبارات غير المفهومة محاولا النهوض من سريره أسرع وليد ومعتز نحوه يحاولان تهدئته لكن عاصم كان يبحث پجنون عيناه تائهتان وصوته مرتعش
هي فين سيلا كنت بحلم ولا بجد هي فين سيلا
وانصهر الجليد بقلم شروق مصطفى
حاول وليد الإمساك به مهدئا
اهدأ يا عاصم هي بخير مش حلم بس مش هتعرف تشوفها دلوقتي نقلت للعناية المركزة ارتاح شوية بس
لكن عاصم لم يستمع له فقط يريد أن يتأكد مما رأى أكان حقيقة أم وهما دفع وليد عن طريقه وهرول خارج الغرفة كالمچنون يبحث عنها
لم يهدأ حتى وجد الطبيب فتقدم إليه بلهفة وعيناه مشتتة بين الخۏف والرجاء
أين هي
ابتسم الطبيب بود وقال بصوت مطمئن
اهدأ أيها العاشق إنها معجزة الله الفضل لله أولا ثم لك أهنئك لقد أفاقت وتم نقلها للعناية الفائقة يجب أن تمر عليها ٤٨ ساعة حتى نطمئن على المؤشرات الحيوية لديها وإذا مرت بسلام سيتم نقلها لغرفتها لكن الزيارة ممنوعة حاليا من فضلك
شعر عاصم بقلبه يستعيد نبضه وابتسم لا إراديا لم يكن حلما الټفت ليجد يدا تربت على كتفه وحين استدار وجد وليد أمامه ليحتضنه بقوة هامسا بصوت مرتجف
ما سبتنيش رجعت لي تاني سمعت الدكتور صح
بقلم شروق مصطفى
ابتسم وليد قائلا
سمعت مبروك ألف مبروك
خرج من أحضانه ليتلقفه معتز باحتضان آخر ويربت على ظهره
مبروك يا صاحبي
نظر إليهما وليد وقال بابتسامة واسعة
باركولي أنا كمان هبقى أب قريب
نظر إليه عاصم بدهشة ثم ضحك بسعادة غامرة
بجد ألف ألف مبروك يا وليد
رد وليد بامتنان
الله يبارك فيك يا رب وحمدا لله على سلامتها
الټفت عاصم حوله يبحث عن وجه معين لكنه لم يجدها فسأل بقلق
أمال همسة فين مش شايفها ليه
انتفض فجأة الأخير فزعا متذكرا أن همسة لا تزال لا تعلم بعودة أختها للحياة انشغل تماما بحديث معتز وها هو الآن يهرول خارجا من أمامهما تاركا إياهما ينظران إليه في صدمة ثم لم يلبثا أن تبادلا النظرات قبل أن ټنفجر ضحكاتهما عاليا
بخطوات سريعة اندفع إلى غرفتها وعندما دلف إليها وجدها ما زالت نائمة من تأثير المهدئ جلس بجانبها يتأمل تقاسيم وجهها الحزين متمنيا أن تستيقظ سريعا لترى النور الذي عاد إلى حياتها مجددا ويخبرها بالخبر الذي سيضيء قلبها
مر يومان ثم نقلت سيلا إلى غرفة أخرى كانت ما تزال نائمة حين دخل إليها عاصم راقبها للحظات ثم لمح حركة طفيفة من جفونها حاولت فتح عينيها عدة مرات لكن الإضاءة القوية أجبرتها على إغلاقهما من جديد بعد قليل بدأت تتأقلم مع الضوء وحاولت الاعتدال في جلستها لكن قبل أن تتمكن من ذلك أسرع إليها عاصم وأحاط كتفيها بيديه مثبتا إياها في مكانها رافضا تحركها
سيلا بصوت واهن
سيبني عاوزة أقوم شوية
عاصم مبتسما بسعادة لم يستطع إخفاءها
حمد لله على سلامتك يا حبيبتي مش عاوز أتعبك خليكي نايمة عشان الچرح
رفعت عينيها نحوه والتمع فيهما شيء لم يفهمه للحظة حدقت به طويلا ثم همست بصوت خاڤت يحمل بين طياته حنينا خفيا
عارف
أنا حلمت بيك
يتبع