رواية مواسم الفرح ست الحسن الفصل الحادي عشر والثاني عشر بقلم الكاتبه أمل نصر بنت الجنوب حصريه وجديده
منهن باستدراك
عندك حق يا حبيبتى أكيد امال ايه الا صحيح يعني مش بعاده يا راضية ما تتدخليش معاهم ولا تقولي وتردي على كلامهم .
تقبلت راضية بابتسامة غامضة تجيبها بكل هدوء
ما انتي جولتي بنفسك دا كلام سابج لأوانه ثم إن كمان الموضوع فض اساسا من اولها من ساعة ما حكم الحج ياسين فيه
تطلع الأربعة لها باستغراب اقولها وقالت صباح
مش عارفة جايني إحساس انك مخبية حاجة انا مش عارفاها.
ضحكت لتجيب فاردة كفيها ببرائة أمامهم تقول متفكهة
والله ما مخبية شيء حتى تعالوا فتشوني كمان
قالتها لتجعل النساء من حولها تشاركها الضحكات لتبادلن بعدها الأحاديث الودية المعتادة.
دلفت نهال إلى داخل المنزل الكبير بخطوات مسرعة ولسانها يردد بالنداء
جدي ياسين انتي فينك يا جد
ايوة يا نهال.
هتفت بها عمتها صباح كرد وهي تخرج لها من المطبخ وتتابع وهي تجفف بفوطة صغيرة كفيها
ايوة يا نهال انا جيتلك اها...
قطعت فجأة وتوقفت الكلمات بحلقها فور أن وقعت عينيها على من تقف بجوار ابنة شقيقها والتي قالت
تعالى يا عمة سلمي الأول.
استدركت سريعا صباح لترحب وتصافح المرأة التي كانت تشبه عليها في البداية
يا اهلا وسهلا .. ااا انتى رضوان..
قالتها بحرج وكان رد الأخرى أن أومأت برأسها لها صامتة وتكلفت نهال بالقول
ايوه هى يا عمتى .
سمعت منها صباح وزاد ارتباكها رغم الترحيب
يا أهلا وسهلا يا حبيبتى دى الدار نورت
بعد أن رحبت صباح بالمرأة واجلستها على مقعدها في الصالون امسكت بنهال لتنفرد بها بعيدا عن المرأة لتسألها بهمس
هو فيه ايه بالظبط ودى جبتيها كيف
اومأت لها برأسها وهي تجول بعينيها في الأنحاء حولها قائلة
بعدين يا عمتى هاجولك بعدين هو جدى فين دلوك
اشارت لها بكفها للجهة خلفها تجيب
جوا فى المندره مع عمامك بس انتي برضك مفهمتنيش عايزاه في إيه
ما جولتلك بعدين يا عمتي
قالتها وهي تستدير وتذهب نحو المندرة المقصودة وتحركت صباح بعدم فهم نحو المطبخ كي تقوم بواجب الضيافة مع المرأة وجدت زو جات اخواتها يقفن في انتظارها على مدخل المطبخ وكأنهن فرقة استطلاع وكانت تراقب حتى إذا ما اقتربت جذبنها من كفها وكل واحدة بسؤال
سميحه
هى دى رضوانة اللي كانو بيقولوا عليها يا صباح!
طبعا هى يا ناصحة هو انا هاتوه عنيها.
هدية
وانتى تعرفيها منين
راضيه
فاكراها من وانا عيلة صغيرة من جبل ما اتجوز عبد الحميد بكتير
تدخلت نعمات باستغراب سائلة
هى مين رضوانة دى اللي كلكم بتجيبوا سيرتها انا مش فاهمة حاجة.
ردت صباح تجيبها
جولى لبتك يا حبيبتي اللى جايباها واعرفى منيها عرفتها كيف الجزينة دي
ضړبت هديه كف بالاخر تردد بدهشة
أما دى عجوبة يا ولاد بعد الزمن دا كله تظهر رضوانة وتاجي البيت هنا كمان دا بجالها زمن طويل جوي من ساعة ما اتجوزت وبعدت عن بلدنا.
تنهدت صباح بسأم وهي تتناول الركوة لتضعها على الموقد الغازي لتصنع الشاي وقالت بتعجب
اموت واعرف هى ايه جابها عندينا اساسا.
بداخل المندرة بعد أن دلفت نهال وصافحت وسلمت على اعمامها والأسئلة المعتادة والنمطية في كل لقاء اقتربت بكل هدوء من جدها تهمس له بصوت خفيض لا يصل إلى احد سواه انتفض فجأة بارق العينان قائلا بعدم تصديق
كدابة!
أجفل اولاده الأربعة وقال راجح بتحفز وابنته تكرر الهمس بأذن جدها الذي بهت وجهه بازبهلال أمامهم
هى جالتلك ايه البت دى يا بوى
ارتبكت نهال تجيب والدها.
انا ما جولتش حاجة عفشة يا بوى بل العكس!
تدخل سالم بعدم فهم
عكس إيه يا بت اخوي بس انتي جولتى إيه خلى جدك مسهم كدة
انتفض ياسين واقفا يقاطعه
مفيش حاجة مهمة خليكم انتوا وانا هشوف اللى بره واجيلكم .
قالها بحدة قاطعة وهو يسحب نهال ليخرج بها على الفور حتى لا يعطيهم فرصة للجدال معه
فقال عبد الحميد بعد مغادرتهم
هو مين اللى بره وهو بينبه علينا نستنة هنا ليه
رد محسن هو الاخر بتشتت
الله اعلم.
خرج معها من المندرة قاصدا التأكد من صحة ما أخبرته به حفيدته وكانت المفاجأة فور أن وقعت عينيه على الجالسة مطرقة رأسها بخجل وملتفة بملائتها السوداء بصورة ذكرته بصورتها القديمة في ذهنه منذ سنوات بقلب تسارعت دقاته غمغم لنهال
ينصر دينك يا شيخة
ضحكت حفيدته لتخاطبه بجدية
ايوه يا جدى بس خلي بالك انا جايباها وجيلالها انك هتجف جنبها وتجيبلها حجها هى وبتها .
فجأة دبت الحماسة داخل ياسين باستدراك فور تذكره السبب الذي ذكرته نهال وأتت من أجله المراة
ايوه صح صدجتي خلينى بجى اروح اشوفها .
قالها واسرع بخطواته حتى أذا اقترب من مجلس المرأة تحمحم بصوت مسموع حتى تنتبه المرأة والتي وقفت بعدها على الفور تظبط حجابها تتلقى تحيته
السلام عليكم .
قالها ياسين وامتدت كفيه لمصافحتها مدت كفها هي أيضا تجيبه
اهلا بيك يا حج ياسين .
تسمر ياسين بدون رد مع سماع صوتها والرؤية القريبة منها انتبهت نهال ف تكلمت بصوت عالي تدعو المرأة
اتفضلى اجعدى يا خاله رضوانة واحكى لجدى كل حاجه حصلت هو خد فكرة بسيطة عن الموضوع .
ردت رضوانة وهي تعود للجلوس على مقعدها
والله انا مكسوفة وخاېفة لا اجيبلكم احراج لو اتدخلتوا .
جلست هي الأخرى وشدت بجذب قماش جلبابه من الخلف حتى ينتبه وردت تخاطب المرأة
ما تجوليش كده يا خالتى رضوانة دا انا جيباكى بنفسى .
انتبه اخيرا ياسين ليجلس هو الاخر ويتدخل في الحديث
ايوه صح زى ما جالت نهال كدة بس انتى احكيلى كل اللى حصل .
في حديقة المنزل
كان الشباب والفتيات كل مجموعة بميولها ودرجة التقارب والتفاهم بينهما رائف مع حربي الذي لم يرفع عينيه عن بدور التي كانت هي الأخرى جالسة في جانب ما من الحديقة بجوار نيرة ابنة عمها وصديقتها ايضا
عاصم كالعادة كان يأخذ جولة بالحصان في المساحة الشاسعة يخطف النظرات نحو بدور التي كانت تبادله أياها كل فترة مع ابتسامة جميلة وكأنها أصبحت لغة حوار بينهم رغم اندماجها في الحديث مع نيرة
أما مدحت فقد اتخذ جانبا له وحده يزفر فيه بضيق ويغمغم بالكلمات الحانقة مع نفسه
ماشى يا نهال يعنى انا جاى والفرحة مش سايعانى عشان اشوفك واقضى وجت حلو معاكى ولابس الجلابية البلدي مخصوص عشان اشوف رد فعلك وتجوليلى رأيك فيا.... وانتى اساسا ولا هامك ولا معبرانى .. ماشى .
ترك عاصم حصانه واقترب ليجلس بجواره وقال مبادرا لفتح حديث معه
إيه يا عم الدكتور مالك .
تكتف بذراعيه المذكور ليجيب بضيق
نعم يا عاصم باشا عايز ايه
لملم الاخير ابتسامة ملحة لهذه الحالة المكشوفة التي وصل إليها ابن عمه الطبيب الرزين وقال ناصحا
عايزك بس تاخد بالك مش كدة يا واد عمى اهدى شوية انت مبينها جوى واخوك الشيطان دا واخد باله كل شوية يبصلك ياستغراب
رمقه بامتعاض قائلا
اسم الله عليك انت يا عاجل يا راسي بتنصنحني وانت مشيلتش عينك من على المحروسه بتاعتك.
ضحك عاصم بمرح ليرد وهو يضرب كفه بالاخر
وه يا مدحت اشحال يا راجل ما كانت حبيبي
الجلب السبوع كله معاك لحجت توحشك.
تغضنت ملامحه والتف يشيح بوجهه يقول بتأفف ملوحا بيده
سيبنى فى حالى يا عم.
قهقه عاصم بالضحك وقد اسعده مناكفة ابن عمه الطبيب بعد ان سقط بقدميه في بئر العشق ف ليتحمل كما تحمل هو قبله
خرجت صباح إلى الحديقة حتى إذا اقتربت من الفتيات هتفت بالنداء عليهن
يا نيرة انتى و بدور تعالوا انتوا الاتنين ساعدوا معانا نحضر السفرة
نهضت الفتيات ليتبعنها ولكن وقبل ان تستدير هي سمعت بنداء مدحت عليها
عمتي ثواني كنت عايزك.
اشارت إلى الفتيات ليسبقنها قبل أن تلتفت إليه تجيبه بمرحها المعتاد
ايوه يا روح عمتك عايز حاجة يا سيادة الدكتور يا نوارتنا انت
تبسم متمتما
الله يحظك يا عمتي.
توقف ليتحمحم قبل ان يسألها بحرج
هى نهال لسه مجاتش
ردت صباح تفاجئه
مين دي اللى مجاتش دى بجالها ساعه جاعدة جوه مع جدها
بجالها ساعة جاعدة مع جدها!
رددها مدحت خلفها بغيظ شديد جعله يتحرك بعدها بخطواته المسرعة نحو المنزل بدون انتظار.
رضوانة وبعد أن قصت على ياسين مشكلتها كانت تمسح بطرف شالها الدموع التي تتساقط من عينيها لتقول
هو دا كل اللى حصل يا ابو سالم يعجب اى حد الكلام ده بجى
ثار ياسين وانتفخت اوداجه بحمائية مبالغة يردد
ابن ال.... دا انا هاربيه واعرفه مجامه كويس عشان اتجرأ وطاح فيها هو فاكرها سايبة ولا إيه أنا إن ما اخليه يعرف ان الله حج مبجاش انا .
خاطبته نهال بمكر وهي تخفي ابتسامتها
الكلام يكون براحه ياجدى انت مش حمل ذبحه صدرية .
التف إليها يهدر بانفعال جعله يلهث من فرط عصبيته
واد جليل الأدب ومش متربي حرجلى دمى الله ېخرب بيته.
هو مين ده اللى حرج دمك يا جدي
تمتم بها مدحت بعد ان ولج إليهم سريعا لتنتبه نهال على هيئته المختلفة بالجلباب البلدي ف شهقت بصوت مكتوم وقد بدا على ملامحها نظرات الإعجاب التي انعشت الاخر قبل أن يجلس بجوار جده مرحبا بالمرأة وقال ياسين ليجيب عن سؤاله
جوز بتها يا ولدى واد الفرطوس ضربها وزمجها ودلوك ابن ال..... مش عايز يديها حجها في المؤخر ولا يديها عفشها...
توقف ليعود مخاطبا رضوانة بحزم صائحا
انتى تحطى فى بطنك بطيخه صيفى بتك تبجى زى بتى وانا بنفسى حاجفله الواد المشجلب ده واجيب من عينه كل جرش كله عليها.
قالت رضوانة ممتنة رغم شعور الانكسار التي يكتنفها ويشعرها بالحرج
متشكرين يا حاج مع اني مش عارفة اودي جميلكم دا فين والله.
تدخل مدحت
متجوليش كدة يا خالة جدي الله يباركله ميرضاش ابدا بالحال المايل.
ربنا يبارك فيه.
قالتها ونهضت عن مقعدها تردف
عن اذنكم بجى ادوبك امشى عشان اوصل البلد جبل الجمعة
هتف ياسين يوقفها
تروحى ليه دا خلاص ألوجت اجعدى اتغدى معانا
تمتمت إليه رضوانة
تعيش يا حاج ربنا يجعله دايما عامر خليها في الفرح ان شاءالله مش عايزة اتأخر ع البنتة أصلى سايبهم لوحديهم عن اذنكم بجى .
هتفت عليها صباح والتي أتت فجأة على صوتهم
استنى يا خاله رضوانة انا جايه معاكى اخلى حد من الشباب يوصلك.
ردت رضوانة بحرج
مفيش داعى يا بتى.
هتفت صباح بتصميم
لا والنعمة ولا يحصل أبدا تروحي لوحدك وعيالنا جاعدين ودي تيجي!
هم ياسين ان يتكلم هو الاخر ولكن نهال جذبته من قماش جلبابه تخاطبه بهمس مناكفة بشقاوة تستفزه
خلاص بجى كفاية يا عم الحج انت ما صدجت
كز على أسنانه وتمالك يكظم غضبه عنها بصعوبة وانتظر حتى خرجت رضوانة لينهض فجأة بعصاه نحوها مرددا بټهديد
مين دا اللى ما صدج يا بت الل....
على الفور قفزت نهال تركض من أمامه لتختبىء خلف مدحت وهي تقع على نفسها من الضحك مرددة
هههه اعجل با جدي اللحجنى يا واد عمى .
مدحت والذي تفاجأ بفعلتها ثم پغضب ياسين وهو يندفع نحوها بعصاه يريد الفتك بها لم يتمالك نفسه من الضحك هو أيضا وهو يدافع ليبعده عنها يقول لياسين
هههه صلى على النبى ياجدى هى عملت ايه بس
...يتبع