رواية وميض اللقاء الفصل الاول بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده
رواية وميض اللقاء الفصل الاول بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده
في شارع من شوارع القاهرة الصاخبة كانت تسير بين الزحام شاردة وتتدافع الأفكار في رأسها بنفس الفوضى التي تملأ المكان...
أنا لازم أرتبط! مش هينفع أعيش حياتي كلها كده!
رن صوتها بحزم في عقلها وكأنها تحاول إقناع نفسها قبل أي أحد.
لكن صوتا داخليا سخر منها فورا
ترتبطي يا رهف يا مؤدبة يا محترمة
زفرت بضيق وجادلت نفسها متمتمة بصوت مسموع
أيوه! وإيه المشكلة مش إحنا لازم نغلط عشان نتعلم أنا عايزه أغلط... نفسي أجرب وبعدها أكيد هتعلم.
توقفت فجأة وسط الشارع هزت رأسها پعنف كأنها تطرد الأفكار منه وغمغمت
إيه اللي أنا بفكر فيه ده! لأ أنا... أول عريس هيتقدملي هتجوزه عشان مقعش في الغلط ده ارتباط ايه اللي بفكر فيه!
وفجأة شعرت بنبضات قلبها تتسارع ليس بسبب قرارها المفاجئ بل لأن عينيها وقعتا على شاب وسيم يقف على الجانب الآخر
أخذت تسير بخطوات مترددة وعيناها البنيتان الواسعتان مستقرتان على هذا الشاب.
كان الشارع من حولها يعج بالحياة والشمس ما زالت معلقة في السماء تلقي ضوءا ناعما ينساب بين المباني دون حدة بينما الهواء البارد ينسل بخفة بين المارة يحمل معه رائحة الشتاء.
وكان الباعة ينادون بصخب والسيارات تزاحم الطرق بينما الناس يمضون في اتجاهاتهم المختلفة وكل غارق في عالمه.
شعرت وكأنها بطلة في مشهد سينمائي نسج خيالها العديد من المشاهد لكن قبل أن تسمح لنفسها بالمبالغة في الحلم الټفت الشاب فجأة ناحيتها فارتبكت وأشاحت بوجهها سريعا ثم أسرعت في خطواتها هامسة لنفسها بابتسامة خجولة
يا رب يكون زوجي المستقبلي شبه الوسيم ده!
لكنها لم تمض كثيرا حتى لمح بصرها وجها آخر لا يقل وسامة...
تورد خداها قليلا وخرجت منها همسة حالمة
أو ده عادي.
توقفت للحظة رفعت رأسها نحو السماء حيث الغيوم بدأت تتجمع ببطء والهواء ازداد برودة وكأن المطر يوشك أن يعلن حضوره إنه جو أول فبراير البارد...
أخذت نفسا عميقا ثم همست بخفوت
هو أنا وحشة ليه مفيش شاب طلب يرتبط بيا هو أنا صحيح كنت هرفض بس...
لم تكد تكمل جملتها حتى وقعت عيناها على شاب يقترب بخطوات واثقة.
تعلقت نظراتها به وراح خيالها ينسج قصة حب سريعة لكنها ما إن تلاقت أعينهما حتى اجتاحها ارتباك مفاجئ.
تململت تلفتت حولها وكأنها تبحث عن مهرب من مأزق لم يوجد إلا في رأسها ثم أسرعت بخطوات متخبطة تحاول إقناع نفسها أنها غير مهتمة...
لكنها لم تنتبه للحجر الصغير أمامها.
لحظة واحدة كانت كافية لقلب المشهد رأسا على عقب انزلقت قدمها فشهقت بخفوت وترنح جسدها على وشك السقوط حتى امتدت يد ثابتة وأمسكتها في اللحظة الأخيرة.
أغلقت عينيها للحظة ودقات قلبها تشتد والخيال يسبق الواقع تتساءل ترى هل يكون المنقذ شابا وسيما كما في الأفلام الرومانسية
لكن... صوتا أنثويا ناعما بدد كل الأوهام
خلي بالك!
فتحت عينيها ببطء لتجد فتاة تبتسم بعفوية وتنظر إليها...
اعتدلت واقفة تخفي خيبة أملها وراء ابتسامة مصطنعة شكرتها وقبل أن تتحرك جذب انتباهها شاب يجر حقيبة سفر ويتابع تلك الفتاة بعينين يقظتين بينما يحمل بيده الأخرى حقيبة الفتاة ويبدو أنه يبحث فيها عن شيء ما فركزت نظراتها عليه...
كان طويل القامة ذا شعر كثيف متموج بعشوائية وعينين حادتين تشعان ثقة وهدوءا...
ملامحه الجادة بدت قوية لكنها حملت جاذبية غامضة.
شعرت بشيء يشدها نحوه دون أن تدرك السبب لكن انتباه الفتاة لتحديقها به جعلها تستفيق.
رمقتها الفتاة بنظرة جانبية ثم بدلت نظرها بينهما قبل أن تقول وهي تضغط على كل كلمة
بس القاهرة عندكوا زحمة أوي...
انتفضت رهف على أثر