رواية وميض اللقاء الفصل الاول بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

صوتها تجمدت في مكانها وحدقت بالفتاة دون تعليق.
لكن لم تمهلها الفتاة طويلا إذ مدت يدها بابتسامة مشرقة قائلة
أنا سما وإنتي
نظرت رهف إلى يدها لبرهة قبل أن تصافحها بتردد قائلة بتلعثم
آآ... أنا اسمي رهف... إنت باين عليك مش من القاهرة!
ضحكت سما بخفوت وقالت بصوت يحمل خفة غير متكلفة
فعلا أنا من السويس...
ثم استأذنت منها سما بلطف واقتربت من الشاب الذي كان لا يزال يبحث داخل الحقيبة بينما وقفت رهف تراقبهما خلسة متظاهرة بالحديث عبر الهاتف في حين كان عقلها منشغلا بنسج الأسئلة...
هل سما زوجته وانتقلت معه للقاهرة أم هي حبيبته
شعرت بوخزة صغيرة وغريبة في قلبها عند الفكرة لكنها سرعان ما كبحت فضولها وأشاحت وجهها عنهما...
كانت رهف تعلم جيدا أن قلبها ضعيف أمام الچنس الآخر لذا اعتادت بناء حواجز وهمية تفصل بينها وبينهم تحصن نفسها من اقتراب أي شاب... ثم تعود لتتساءل بحيرة لماذا لا يقترب منها أي شاب!
قطع شرودها صوت الشاب وقد علت نبرته بنفاد صبر
أنا مش لاقي الورقة يا سما إنت نسيتيها ولا إيه
في الجيب اللي ورا يا مالك أنا متأكدة.
قالتها سما فتسللت نظرات رهف نحو مالك ولاحظت كيف لمعت عيناه حين وجد الورقة أخيرا.
أشاحت بوجهها سريعا وابتسمت بحرج وهي تتظاهر بالحديث عبر الهاتف همت أن تغادر لكن صوت سما طرق طبلة أذنها وهي تخاطب مالك
يلا يا حبيبي
تردد صدى الكلمة في أذنيها وشعرت بوخزة غير مبررة في قلبها حين أجاب مالك بنبرة دافئة
يلا يا قلبي لقيت الورقة أهيه.
ثم أمسك مالك بيد سما برفق وغادرا معا بخطوات متناسقة بينما بقيت رهف واقفة في مكانها تراقبهما وهما يبتعدان زفرت بخيبة أمل ثم همست بغيظ
حبيبي وقلبي! واضح جدا إنها مراته أو حبيبته... بس أكيد مش أخته لأنها مش شبهه.
عضت شفتيها بغيظ وهزت رأسها مستنكرة أفكارها وتمتمت
إيه الهبل ده... لا بجد إيه الهبل ده... أنا بعمل إيه! دا لو أبويا عرف إني بمشي أبص للولاد في الشارع هيعلقني... فوقي لنفسك يا رهف... يا رب اهديني يا رب.
التفتت حولها بارتباك وشعرت بعيون المارة تراقبها بفضول وهي تحدث نفسها فعادت تضع يدها على أذنها بسرعة متظاهرة بأنها تتحدث عبر سمعاتها الاسلكية وهمست
أيوه يا ماما تمام...
تحركت بخفة وهدوء فدائما ما تبدو في عالمها الخاص حيث تتصارع خيالاتها الرومانسية مع عقلها المنطقي.
فعلى الرغم من شغفها بالأفلام الرومانسية كانت تعاقب نفسها كلما انجرفت بمشاعرها...
عقلها لا يكف عن التحليل حتى للمشاعر مما يجعلها حذرة دوما في التعامل مع الناس وخاصة الغرباء...
شدت أكتاف الحقيبة الملتصقة بظهرها والتي تحوي حاسوبها المحمول وكتب البرمجة وأوراقا مليئة بالمعادلات والملاحظات فهي طالبة في السنة الأخيرة بكلية الحاسبات والمعلومات.
أخذت تستغفر الله وهي تتوجه إلى بيتها دون أن تنتبه لالتفاتة مالك حين رمقها بنظرة خاطفة قبل أن يبتعد مع سما. 
وأكملت طريقها وهي تردد
اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك.
وسارت دون أن تدرك أن هذا اللقاء سيغير مسار حياتها تماما.
وصلت رهف المنزل مع أذان العصر فتحت الباب بهدوء وألقت السلام على والدتها التي كانت تعد الغداء في المطبخ وقفت خلفها تكشف الأواني وتتفقد الطعام بشرود فقالت والدتها بابتسامة عذبة
شكلك جعانة كلي أي حاجه خفيفة على ما بابا وأخواتك يرجعوا وهناكل سوا...
قبلتها رهف برأسها وقالت بخفة
ماشي يا ست الكل... أنا أصلا مش جعانه بس بطمن على الأكل.
ضحكت والدتها وهي تقول بحنو
متقلقيش عملتلك الفراخ المشوية اللي بتحبيها.
قالت رهف بحب
إنت أحسن أم في الدنيا.
ثم غسلت يدها وتناولت شيئا خفيفا
تم نسخ الرابط