رواية وميض اللقاء الفصل الاول بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

ذكريات بل شيء يتنبأ بما سيحدث
نظرت إلى الدفتر بارتباك وكأنه يحمل سرا أكبر مما تتخيل.
اتسعت عينا رهف مرة أخرى عندما ارتفع أذان المغرب وهمست پصدمة
أذان المغرب... وبيت جارتنا أمينة مستحيل يعني يحصل كده! أكيد كلها صدفة... ولا يعلم الغيب إلا الله.
كانت تضغط على كل حرف في آخر جملة وكأنها تحاول إقناع نفسها...
خفق قلبها بسرعة وقفزت من مكانها بحركة مفاجئة وضعت الدفتر والرسائل بعجلة حيث وجدتها ثم نظرت لانعكاسها في المرآة وعيناها تلمعان بتردد وقالت
حالا هروح نفس المكان... وهتأكد إنها صدفة... مع إني أصلا متأكدة.
لكنها لم تكن متأكدة حقا كان في قلبها ذرة شك ابتلعت ريقها باضطراب وشدت من أطراف إسدالها بتوتر كأنها تحاول التمسك بآخر ذرة من ثباتها ثم خرجت من الغرفة بقلب يختلج وبخطوات متعثرة وكل خطوة تخطوها تجرها نحو شيء مجهول...
وبعد قليل
وقفت رهف أمام منزل أمينة تحدق في الواجهة العتيقة التي احتفظت بملامح الزمن.
وأمام المنزل كانت شجرة الفيكس باسقة بأغصانها المتشابكة تتمايل بهدوء مع نسمات المساء بينما تساقطت بعض الأوراق الجافة ببطء لتلامس الرصيف الذي تشققت أطرافه وكأنه يتنفس ذكريات بعيدة.
تسمرت رهف في مكانها بينما صدى الكلمات في الدفتر لا يزال يتردد في عقلها...
اللقاء الثاني كان أمام منزل أمينة... بعد أذان المغرب...
نظرت حولها الشارع خال صامت لا يعكره سوى أصوات الطيور العائدة إلى أعشاشها ونسيم خفيف يحمل رائحة أوراق الشجر الذابلة.
بدأت تشعر بوخز الخۏف في صدرها وكادت تستدير لتغادر وقد بدأت تقتنع بأنها مجرد صدفة لكنها... تجمدت في مكانها عندما اخترق الصمت صوت رجولي مألوف.
كان صوته حازما قريبا جدا منها يتحدث عبر هاتفه بنبرة جادة
لا يا سما... قلتلك مش هينفع النهاردة... اه... حاضر بس سيبيني دلوقتي عندي شغل وهكلمك بعدين.
تراجعت خطوة للوراء وهي تكتم شهقة كادت تفلت منها زحفت رهف بنظراتها لتستقر على وجهه واتسعت عيناها بدهشة.
كان يقف هناك تماما كما وصف بالدفتر... بجوار شجرة الفيكس يرتدي قميصا أبيض وشعره يتمايل بخفة مع نسيم المعادي.
ومن فرط صډمتها لم تستطع أن تبعد عينيها عنه لم كل شيء يتطابق تماما مع ما قرأته
كيف يمكن أن تتكرر الأحداث بهذه الدقة
أنهى مالك مكالمته وأدار رأسه ببطء نحوها فالتقت نظراتهما للحظة.
كانت عيناه تحملان نظرة حادة وكأنهما تخترقان أفكارها ربما يتساءل من تلك الوقحة التي تحدق به بهذا الشكل
حاولت أن تفر هاربة لكن قدميها لم تتحركا...
شعرت بوجهها يحمر وقلبها يخفق بقوة لم تشعر بها من قبل...
تمتمت بصوت خاڤت مرتعش
إزاي... إزاي كل حاجة زي ما مكتوبة
اقترب منها مالك بخطوات واثقة وسألها بصوت هادئ
لو سمحت... تعرفي بيت الدكتور عطاء
ارتبكت رهف للحظة وشعرت بحرارة تجتاح وجهها رفعت يدها المرتعشة ببطء مشيرة نحو المنزل ونطقت دون أن تشيح نظراتها عنه
هناك... البيت الرابع.
رمقها بنظرة إستغراب وقال بجدية
تمام... شكرا.
استدار مغادرا وهو يتحدث عبر الهاتف مجددا وترك رهف لا تزال واقفة في مكانها تراقبه بصمت...
وعند وصوله إلى البيت الټفت نحوها وأشار للمنزل وكأنه يسألها هل هو هذا
أومأت رهف برأسها بسرعة وشعرت بالخجل فأشاحت بصرها وتمتمت بنبرة مرتعشة
إيه اللي بيحصل... معقول يكون صدفة برده أيوه طبعا قدرا يعني أكيد الدفتر مش هيحكي مستقبلي... لا يعلم الغيب إلا الله.
نظرت إلى شجرة الفيكس مرة أخرى متسائلة كيف يمكن لورق الدفتر أن يتنبأ بكل هذا
ثم عادت ببصرها إلى مالك الذي اختفى داخل البيت شعرت بقلبها ينبض بسرعة وعقلها لا يتوقف عن التساؤلات.
أخذت نفسا عميقا واستدارت لتغادر وهي تغمغم
أكيد صدفة... أكيد... لا يعلم الغيب إلا الله.
يتبع
 

تم نسخ الرابط