رواية وميض اللقاء الفصل الاول بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده
المحتويات
بعدما ألقت لوالدتها قبلة في الهواء واتجهت إلى غرفتها وما إن أغلقت الباب خلفها حتى وقفت أمام مرآتها تتأمل انعكاسها بصمت.
كانت ملامحها هادئة وحجابها ينسدل بأناقة بينما بدت ملابسها المحتشمة والعملية تناسب هدوء شخصيتها فهي لا تسعى أبدا للفت الأنظار بل تتوارى خلف الألوان الباهتة كأنها تحاول الاختفاء من هذا العالم الصاخب.
تنهدت بعمق وتذكرت مالك وابتسامة سما الودودة تساءلت ترى هل هي زوجته أم حبيبته شعرت بوخزة غريبة في قلبها مرة أخرى زمت شفتيها واقتربت من المرآة ثم خاطبت نفسها بعصبية
كفاية بقا يا رهف بتفكري في إيه! دا إنت غريبة أوي ماشيه تبصي للشباب في الشارع يا... يا... ياللي مش محترمة!
حركت سبابتها في الهواء وقالت محذرة
هوووش مش عايزه ولا كلمة متبرريش... ما هو مفيش مبرر! هو ده غض البصر اللي باباكي بيوصيك بيه! انا مصدومه فيكي... حقيقي مصډومة.
نفخت بضجر ثم جلست على فراشها وتنفست بعمق قبل أن تنهض مجددا لتبدل ملابسها...
ولتهرب رهف من سطوة أفكارها اتجهت نحو شقة جدتها بالأسفل حيث تلك الغرفة القديمة التي لم يدخلها أحد إلا هي منذ ۏفاة الجدة...
كانت تشعر دائما بشيء غامض يجذبها نحوها...
اقتربت بخطوات بطيئة وشعرت بأنفاسها تتسارع كلما اقتربت من الباب فتحته وألقت نظرة سريعة على الداخل الأثاث القديم المصنوع من الخشب الثقيل والستائر المنسدلة بألوانها الباهتة ورائحة الماضي العالقة في كل زاوية.
بدأت تتجول بين الأثاث العتيق تلمس الذكريات بأصابعها بلطف حتى وصلت غرفة نوم جدتها وتوقفت أمام التسريحة القديمة ومرآتها المشروخة التي تعكس ملامحها بنظرة باهتة.
شعرت بوخزة حنين وهي تتذكر جدتها وهي تجلس هنا لتسريح شعرها الأبيض القصير.
وبينما كانت تمرر يدها على سطح التسريحة شعرت ببروز غريب نظرت بدقة ولاحظت زاوية مائلة في درج التسريحة.
دفعها فضولها لسحب الدرج ببطء فصدر صوت خشبي متهالك.
كان هناك صندوق صغير ملفوف بقماش حريري قديم فتحته فوجدت مجموعة من الرسائل المربوطة بشريط وردي باهت بجانبها دفتر بجلد بني أوراقه صفراء وحوافه بالية.
جلست على الأرض وأخذت نفسا عميقا قبل أن تفتح الدفتر حيث الصفحة الأولى مكتوبة بخط يد جدتها المنمق
إلى من سيقرأ هذه الكلمات... هذه حكايتي مع القدر.
لم تكن رهف من محبي القراءة بل كانت تكرهها بشدة تفضل مشاهدة الأفلام الرومانسية أو الاستماع إلى الكتب الصوتية عن قراءة سطر واحد!
كادت تغلق الدفتر مجددا لكنها وجدت نفسها تقلب الصفحة بحذر وبدأت تقرأ
التقينا للمرة الأولى عندما كنت غارقة في أفكاري لم أنتبه إلا عندما فقدت توازني وكدت أسقط... أمسكت بي فتاة قبل أن أرتطم بالأرض لكن نظراتي استقرت عليه... عيناه البنيتان تشعان بنظرة حادة وشعره الأسود يتمايل مع الهواء وهو يفتش عن شيء داخل حقيبة شعرت بأن الوقت توقف... ولم أدرك أنه الحب من النظرة الأولى...
أطلقت رهف شهقة مكتومة واتسعت عيناها پذعر هذا بالضبط ما حدث معها اليوم حين التقت مالك وسما!
أغلقت الدفتر پعنف وضغطته على صدرها كأنها تحاول إيقاف دقات قلبها المتسارعة...
همست بارتباك
معقول... نفس التفاصيل بس... أكيد صدفة... مستحيل تكون حاجة تانية...
كان فضولها أقوى من خۏفها ففتحت الدفتر مجددا وبدأت تقرأ بعينين متسعتين
اللقاء الثاني كان أمام منزل جارتنا أمينة... بعد أذان المغرب كان يرتدي قميصا أبيضا وبنطالا أسودا وشعره الأسود يتمايل بخفة مع النسيم وقفت أبدل نظري بينه وبين شجرة الفيكس وأنا أراقبه من وراء حجاب بينما كان يتحدث مع أحدهم بنبرة حازمة...
تجمدت رهففي مكانها للحظة ثم أغلقت الدفتر ببطء شديد وجسدها يرتعش...
هل يعقل أن ما تقرأه ليس مجرد
متابعة القراءة