رواية وميض اللقاء الفصل الثاني بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

رواية وميض اللقاء الفصل الثاني بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده 
أكيد صدفة... أكيد... لا يعلم الغيب إلا الله...
أطبقت يدها على فمها لبرهة ثم غمغمت
مش ممكن اللي بيحصل ده! إيه لا بجد فيه ايه مين الشاب ده!!!
تنفست الصعداء ثم انطلقت إلى منزلها بخطوات سريعة وهي تتساءل كيف يمكن أن تتطابق التفاصيل بهذا الشكل وهل يمكن حقا لدفتر قديم أن يحكي مستقبلها
هزت رأسها بقوة محاولة طرد الفكرة وكررت أكثر من مرة
لا يعلم الغيب إلا الله... لا يعلم الغيب إلا الله.
توقفت أمام بوابة منزلها ذات الطلاء الأخضر المتقشر من الجوانب دفعتها برفق فصدر منها صوت احتكاك خاڤت يشبه الأنين.
دخلت إلى الفناء الداخلي الذي تظلله شجرة جوافة قديمة تتناثر أوراقها اليابسة على الأرضية وتحمل رائحتها الذكريات.
صعدت درجات السلم الحجري العريض الذي تآكلت حوافه بفعل الزمن حتى وصلت إلى شقة الجدة في الطابق الأول...
تسللت إلى الداخل بهدوء هرولت نحو الدفتر والرسائل ضمتهما إلى صدرها وكأنها تحمي سرا خطېرا ثم خرجت بحذر أغلقت الباب برفق وواصلت صعودها إلى شقتها في الطابق الثاني.
وعند قمة الدرج قابلتها والدتها مرتدية جلبابا بسيطا وشعرها مرفوع بإهمال وعيناها تحملان لمحة من الفضول.
سألتها بنبرة عادية لكن بنظرة فاحصة
كنت فين يا رهف
ارتبكت رهف للحظة لكنها سرعان ما أخفت الدفتر خلف ظهرها وأجابت بسرعة
ك... كنت في شقة تيته.
حاولت أن تبدو طبيعية وهي تكمل طريقها نحو غرفتها بينما عينا والدتها تابعتاها بشك خفيف قبل أن تهز رأسها وتدخل الشقة خلفها ثم تغلق الباب تزامنا مع إغلاق رهف باب غرفتها...
ألقت بجسدها على الفراش وقلبها لا يزال ينبض بقوة. 
دست الدفتر تحت الوسادة وأغمضت عينيها للحظة محاولة تهدئة خفقات قلبها.
لكن لم يمر سوى ثوان قبل أن يفتح الباب فجأة مصحوبا بصوت ارتطامه بالحائط واندفعت منه أختها الأصغر منها بعامين رنا يليها الأخرى الأصغر منها بخمس سنوات ريماس تتسابق أقدامهما على البلاط البارد وضحكاتهما تملأ الغرفة.
قالت ريماس بحماس وهي تلوح بلوحة ملونة
رهف! تعالي نلعب السلم والثعبان! لسه شارياها النهاردة وأنا راجعة من المدرسة.
ثم أضافت رنا بتوسل وملامحها تفيض شوقا
يلا يا رهف ملعبناش سوا من زمان.
ارتسمت على شفتي رهف ابتسامة باهتة لكنها سرعان ما تلاشت وهي تشعر بنبضات قلبها تتسارع مجددا... حاولت إخفاء توترها وهي تقول
مش دلوقتي... سيبوني بس لوحدي شوية.
قطبت ريماس حاجبيها بإحباط وتقدمت نحوها بخطوات بطيئة تسألها
مالك
كان سؤال لكن فتره عقلها بطريقة خاطئة فحين وقع اسم مالك على قلبها أثار داخلها شيئا غريبا ربما خوف تلك المرة!
انتبهت رهف لتحديق أختيها بها فردت بنبرة حادة لم تقصدها
قلت سيبوني لوحدي.
تبادلت الأختان نظرة سريعة ثم ضيقت رنا عينيها بمكر واقتربت منها بحذر ثم همست وهي تميل نحوها
مخبية إيه
ازدردت رهف ريقها واعتدلت في جلستها بسرعة شعرت بحرارة تتصاعد إلى وجهها وهي تتحسس الوسادة خلفها حيث أخفت الدفتر بعناية.
لكنها ابتسمت ابتسامة مرتبكة وقالت محاولة تغيير الموضوع
هخبي إيه! ب... بطلوا تطفل بقى روحوا العبوا لوحدكم.
براحتك... هنروح نلعب مع ماما وبابا وخليكي إنتي متقوقعة على نفسك.
قالتها رنا بتهكم وخرجت ثم تبعتها ريماس بعدما مطت لسانها لرهف وأخيرا أغلقتا الباب خلفهما بصوت مكتوم فزفرت رهف أنفاسها بارتياح وكأن ثقلا زال عن صدرها.
انتظرت لحظة للتأكد من رحيلهما ثم مدت يدها ببطء تحت الوسادة وأخرجت الدفتر.
حدقت فيه بشغف يتخلله الخۏف شغف لاكتشاف الأسرار وخوف مما قد تخبئه الصفحات.
مررت أصابعها بحذر على جلد الدفتر القديم كان خشن الملمس يحمل آثار الزمن بوضوح...
فتحت الغلاف بحركة بطيئة فتسللت رائحة الورق

تم نسخ الرابط