رواية وميض اللقاء الفصل الثاني بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده
انتفضت حين أدركت ما تقرأ وشعرت ببرودة تسري في أطرافها التفتت جوارها ببطء خفق قلبها پجنون ثم وقعت عيناها عليه.
كان يجلس بجوارها تماما كما وصفت المذكرة وهو ينظر أمامه بهدوء.
تسمرت في مكانها وعيناها لا تفارقانه وكأن الزمن توقف للحظة ولا صوت سوى نبضات قلبها التي تصم أذنيها...
وكأنه شعر بنظراتها الټفت فجأة فالتقت عيناه بعينيها...
كانت نظرته طويلة حائرة وكأنه يحاول أن يسترجع ذكرى عابرة أم تراه يتساءل لماذا تحدق فيه بهذه الطريقة
شعرت رهف بحرارة تخترق وجهها وتحجرت الكلمات في حلقها.
حاولت أن تتظاهر باللامبالاة أن تسيطر على ارتباكها فاندفعت تفتش في حقيبتها بلا هدف وأطراف أصابعها ترتجف قررت وضع الدفتر داخل الحقيبة وكأنها تخشى أن يقرأ ما فيه بينما أدار مالك وجهه للجهة الأخرى سريعا جلس صامتا للحظات وظهره متصلب ثم حرك يده بتردد وقال
على جنب يا سطى لو سمحت!
توقف الميكروباص على جانب الطريق فجأة وقفز مالك من مقعده بحركة سريعة أربكت رهف فانكمشت على النافذة بجوارها وكأنها تفسح له الطريق.
تسارعت أنفاسها وعيناها تتابعانه وهو يبتعد بخطوات سريعة كأن الأرض تحت قدميه لا ټلمسها الجاذبية.
تسائلت لماذا هرب هكذا هل يعرف شيئا أم أنها مجرد صدفة أخرى
تردد صدى صوته في أذنيها وهو يقول
على جنب يا سطى لو سمحت!
كان هناك شيء في نبرته... توتر أم قلق لم تكن متأكدة لكن ما عرفته جيدا أنها لن تتركه يهرب بهذه السهولة.
تحرك الميكروباص فشعرت بأن اللحظة تهرب من بين يديها لذا نطقت قبل أن تدرك ما تفعل
لو سمحت استنى... هنزل هنا.
نزلت بسرعة ووقفت للحظة تلتقط أنفاسها وعيناها تبحثان عنه بين الزحام.
رأته على بعد خطوات يتسلل بين المارة بخفة ويمضي دون أن يلتفت.
تبعته بحذر كانت خطواتها حذرة كأنها تمشي على حافة هاوية وكانت تحافظ على مسافة آمنة بينهما فلا هي تقترب أكثر من اللازم فتلفت انتباهه ولا تبتعد فتفقده.
لم تكن تخطط لمواجهته... لا تعرف حتى ماذا ستقول... فقط أرادت أن تعرف إلى أين يذهب ومن يكون وما الذي يحدث عبر مالك زقاقا ضيقا بسرعة وخطواته تلامس الأرض بخفة كأنه يعرف كل حجر على هذا الطريق.
انعطف فجأة ناحية اليمين فأسرعت رهف للحاق به وقلبها يدق پعنف حتى شعرت به في حلقها.
لكنها عندما وصلت إلى المنعطف... تجمدت في مكانها.
كان الشارع خاليا تماما وكأن أحدا لم يعبره منذ زمن.
حدقت في الطريق الضيق الذي يمتد أمامها مظلما وموحشا شعرت بأنفاسها تتردد في صدى الصمت الثقيل.
تسائلت أين ذهب كيف اختفى بهذه السرعة
نظرت حولها بذهول الأزقة تتفرع كمتاهة وكل زاوية ټغرق في ظلال داكنة كأنها تبتلع من يقترب.
كانت وحدها تماما والصمت يحيط بها من كل جانب وانكمشت على نفسها وهي تحاول أن تتذكر الطريق الذي جاءت منه.تتساءل كيف ستعود أدراجها الآن وكم ابتعدت عن الطريق الرئيسي
خطت خطوة للوراء ثم أخرى تنظر خلفها بحذر كأنها تتوقع أن يظهر مالك من أحد الأزقة المظلمة.
لكن لا شيء سوى الظلام...أحست بأن شيئا ما يراقبها ربما خيالها الذي بدأ يلعب بعقلها.
حاولت السيطرة على نفسها أخذت نفسا عميقا لتوقف ارتعاش يديها فعليها أن تعود قبل أن يبتلعها هذا المكان.
استدارت بسرعة كانت تسابق الوقت والمكان من حولها يزداد برودة كأن الليل قد أسدل ستاره فجأة.
شعرت بقشعريرة تشبثت بحقيبتها بحذر وأصابعها ترتعش من القلق.
كانت خطواتها تتسارع وصدى أنفاسها يتردد في الأزقة الخاوية.تجمدت في مكانها اتسعت عيناها بالړعب حاولت الصړاخ هوووش... مش عايز نفس وأنا مش هأذيكي...
همس صوت رجولي خشن في أذنها كان صوته باردا وقاسېا كأنه يتغذى على خۏفها.ارتجفت بشدة لم يكن أمامها سوى الظلام... وظلها الملتوي على الجدار البارد.سالت دموعها بقلة حيلة وفي لحظة اليأس ارتفع صوت أقدام تركض بسرعة نحوهم.خفق قلبها پعنف توقف للحظة وكأن فكرة الهرب تومض في ذهنه.
ثم من بين الظلال ظهر مالك فجأة تشتعل عيناه بالڠضب وملامحه متحفزة لم يتردد لحظة
تراجع الرجل متعثرا واصطدم بالجدار بقوة وعيناها لا تصدقان ما يحدث أمامها.إنت كويسة
سألها مالك بنبرة قلقة دون أن ينظر إليها لكنها لم تستطع الرد كانت تتابع بتوجس الرجل الذي تراجع خطوة ثم أخرى قبل أن يستدير ويهرب بسرعة وخطواته تتلاشى في الظلام.
ظل مالك واقفا للحظة وعيناه تراقبان الزقاق الفارغ.
ثم استدار ببطء نحو رهف ووجهه لم يزل متجهما سأل بحدة بتعملي ايه هنا!
اندفعت قائلة وبنبرة مرتعشة كنت ماشية وراك.
كنتي ماشيه ورايا! قالها عاقدا حاجبيه باستغراب وكانت لا تزال ترتعش أطبقت يدها على فمها ولم تجد كلمات ترد بها عليه وكل ما فعلته هو النظر إليه وعيناها ممتلئتان بالامتنان له والخۏف منه في آن واحد.
يتبع