رواية وميض اللقاء الفصل الثاني بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده
المحتويات
العتيق إلى أنفها رائحة اختلطت بذكريات لم تعشها لكنها تشعر بها بعمق غامض.
تخطت الصفحات الأولى بتردد تجاوزت اللقاء الأول والثاني حتى وصلت إلى الصفحة الثالثة...
بدأت الكلمات تتراقص أمام عينيها
إلى كل من يقرأ هذه السطور... قد تكون قصة حب أو ربما مجرد حكاية عابرة لكنها بالتأكيد درب من دروب القدر...
تسارعت أنفاسها وأكملت القراءة بفضول جامح
كنت شابة حينما رأيته للمرة الأولى عيناه كانتا مليئتين بالوعود لكنه... خذلني.
شعرت رهف بوخزة في قلبها وكأن الكلمات اخترقت أعماقها ورددت بتعجب
خذلني!! يعني هو مش جدو
رفعت عينيها عن الصفحة وحدقت في الفراغ أمامها...
هل يمكن أن يكون هذا مجرد حكاية قديمة أم أنها بداية لشيء أكبر... شيء ينتظرها
تابعت القراءة بعيون متسعة وأنفاس محپوسة
بعد أشهر من النظرات والابتسامات العابرة تمت خطبتنا... مر عام كامل ونحن نتجهز للزواج نجمع الأموال سويا وكنت أساعده دون علم والدي... أعطيته من ذهبي ومالي ما يكفيه... ليختفي هو وحبه بين يوم وليلة... بحثت عنه في كل زاوية سألت كل من يعرفه لكن لا أحد كان يملك إجابة... وكأن الأرض ابتلعته... لقد خذلني.
توقفت رهف عن القراءة وشعرت بوخزة مؤلمة في قلبها وكأن الجدة تصرخ بألمها عبر الزمن...
هل يعقل أن يكون ما حدث للجدة مجرد صدفة أم أن القدر يعيد نفسه لا تدري كم مر من الوقت وهي شاردة تخشى أن تقرأ باقي الصفحات والتساؤلات تدور في رأسها...
دوى طرق خفيف على الباب فانتفضت وأغلقت الدفتر بسرعة وهي تحاول السيطرة على ارتعاش يديها...
تردد صوت والدتها من خلف الباب بنبرة دافئة لكنها متعبة
يلا يا رهف العشا جاهز... محدش بيساعدني في البيت ده خالص.
أخذت رهف نفسا عميقا لتعيد نفسها إلى الواقع وردت بصوت متماسك
حاضر يا ماما جاية حالا... وهغسلك المواعين بعد ما نتعشى يا ستي.
وضعت الدفتر في حقيبتها ثم دفعتها بعناية إلى عمق مخدع ملابسها وكأنها تخفي سرا لا يجب لأحد معرفته.
ألقت نظرة أخيرة على المكان لتتأكد من عدم ظهور أي أثر للدفتر ثم فتحت الباب وخرجت.
جلست على المائدة بين أختيها وصوت الملاعق والأطباق يملأ الصمت.
حاولت الاندماج في الحديث العابر لكن عقلها ظل عالقا بين السطور القديمة...
كانت ترى وجه الجدة في مخيلتها وعينيها اللتين تملؤهما الدموع...
ابتلعت لقمة بصعوبة وعاد صدى الكلمة يتردد في ذهنها
خذلني...
انتشلها من شرودها صوت ريماس وهي تقلب قطع الطعام في طبقها
ليه دايما بتروحي شقة تيته المكان ده پيخوف!
كادت رهف أن تختنق بلقمتها لكنها سرعان ما تماسكت وابتسمت بحنين
عشان تيته وحشتني أوي.
رفعت والدتها عينيها إليها بحذر وكأنها تزن الكلمات قبل أن تسأل
كنتي بتعملي إيه في الشقة تحت
شعرت رهف بحرارة وجهها وارتبكت وهي تبحث عن إجابة سريعة
كنت قاعده شوية... مفيش حاجة مهمة.
لم تعلق الأم لكن نظرتها ظلت ثابتة على وجه ابنتها وكأنها تحاول اختراق الحاجز الذي تخفي وراءه سرها.
بجانبها تبادل الأب نظرة سريعة مع زوجته ثم أشاح بنظره إلى طبقه وابتسم ابتسامة صغيرة.
شعرت رهف بتوتر يتسلل إلى صدرها لكنها تظاهرت بالانشغال بالطعام.
انتهى العشاء سريعا وبعد أن جمعت رهف الأطباق وغسلتها بعناية عادت إلى غرفتها وقلبها ما زال يخفق بقوة وهي تفكر في سر ذلك الدفتر.
أغلقت الباب خلفها وأسندت ظهرها إليه للحظة قبل أن تتحرك نحو السرير.
أخرجت الدفتر من مخدع ملابسها واحتضنته بقوة وكأنها تحتضن جدتها ثم جلست على السرير ومررت أصابعها على غلافه القديم فشعرت بحرارته تتسلل إلى كفيها...
فتحت الصفحة التالية وبدأت الكلمات تأخذها إلى عالم آخر
كنت أظن أن الحب يسبق الزواج لكن في الحقيقة إن سبق فلن
متابعة القراءة