رواية وميض اللقاء الفصل الثاني بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

يكون إلا ابتلاء واختبارا... إن كنت تقرأ هذه السطور فلا تتبع الهوى احفظ قلبك جيدا ولا تدعه ينجرف وراء الهوى... وتذكر أن فترة الخطبة وجدت ليحكم فيها العقل لا القلب لتزن بها من سيكون شريك حياتك... أما أنا فقد قيدت عقلي تماما وأطلقت العنان لمشاعري فكان ذلك خطأي الأكبر.
شعرت رهف بقشعريرة تسري في جسدها وكأن الجدة تحذرها شخصيا أغلقت الدفتر بسرعة حين سمعت صوت خطوات تقترب...
دفنته أسفل وسادتها واعتدلت في جلستها قبل أن يقتحم أختيها الغرفة...
اندفعت ريماس أولا وهي تهتف بحماس
أكيد مش هننام دلوقتي... لسه بدري!
ثم تبعتها رنا بابتسامة عابثة
كنا بنتكلم على المسلسل الجديد... انتي شفتيه يا رهف
حاولت رهف استعادة هدوئها وقالت بفتور
لا... مليش مزاج دلوقتي.
رفعت رنا حاجبيها بتعجب
مالك النهارده سرحانة ومش مركزة خالص! مالك
مالك! اسم مالك مجددا يثير داخلها شيء غريب شعرت رهف بتوتر يتسلل إلى ملامحها لكنها أجابت بسرعة وبثبات
مفيش... بس عايزة أنام... طفوا النور لو سمحتوا.
تأففت ريماس بضيق
لسه بدري أوي!
ردت رهف بنبرة حازمة
أنا هنام... لو عايزين تسهروا روحوا أوضه تانية.
تبادلت أختيها نظرة مستفهمة ثم قالت رنا بنبرة تهكمية
براحتك... خليكي متقوقعة زي ما انتي.
ثم سحبت ريماس ذراع رنا وهما تغادران الغرفة وغمغمت
أختك دي بقت غريبة أوي.
طول عمرها متوحده... سيبك منها تعالي نجهز السهرة.
قالتها رنا وضحكتا بينما ظلت رهف تحدق في الباب إلى أن أغلق ثم أخذت نفسا عميقا لتستعيد هدوءها وسحبت الغطاء على وجهها لكن عقلها لم يتوقف عن التفكير.
كانت الكلمات التي قرأتها لا تزال تتردد في ذهنها
احفظ قلبك جيدا... لا تتبع الهوى.
لم تستطع إيقاف التساؤلات التي اجتاحت عقلها هل كانت الجدة تحذرها مما سيحدث
وماذا سيحمل اللقاء الثالث الذي لم تقرأه بعد
ورغم فضولها أغمضت عينيها وسرعان ما غلبها النعاس فقد قضت يوما طويلا في الجامعة...
وفي اليوم التالي
استيقظت رهف متأخرة وخرجت للجامعة على عجل لكنها لم تنس أن تدس الدفتر بحقيبتها...
وعندما وصلت الجامعة كانت المحاضرات قد بدأت...
أخذت مكانها في مؤخرة القاعة صامتة كالعادة...
حاولت التركيز على كلمات الدكتور لكنها شعرت وكأنها تطفو خارج المشهد كأنها مراقبة وليست مشاركة.
رأت زملاءها يرفعون أيديهم يسألون بثقة يضحكون على تعليقاتهم شعرت بشيء ينعقد في صدرها تمتمت
ليه مش عارفة أتكلم زيهم
كان لديها سؤال بل عدة أسئلة لكنها لم تجرؤ على رفع يدها...
الكلمات تدافعت في عقلها تكونت الجملة بوضوح لكنها اڼهارت قبل أن تصل إلى شفتيها.
انتهت المحاضرات قبل العصر بساعة...
خرجت مسرعة من القاعة لتتجنب الزحام وكأنها تهرب من شيء غير مرئي.
وأمام الكلية انتظرت زميلتها التي ستشاركها في البحث الذي سيسلم غدا ولم تكتب به كلمة واحدة بعد!
وجلستا أمام جهاز اللابتوب في مطعم قريب من الجامعة...
ركزت رهف على شاشة اللابتوب وعينيها تراقبان الكلمات وهي تتشكل على الشاشة...
مر الوقت بطيئا ومع ذلك لم تشعر به وعندما رفعت رأسها أخيرا كان الليل قد عسعس...
نظرت رهف عبر زجاج المطعم حيث الأضواء البعيدة تتلألأ في ظلمة السماء كنجوم سقطت على الأرض.
ودعت زميلتها بصوت خاڤت ثم توجهت إلى الموقف.
ركبت الميكروباص وجلست في المقعد الخلفي ضمت حقيبتها إلى صدرها كأنها تحتمي بها من شيء لا تراه.
أخرجت الدفتر بحذر ترددت أصابعها وهي تتلمس الغلاف كأنها تخشى ما سيخرج من بين الصفحات... 
ترددت للحظة ثم استسلمت لفضولها فتحت الصفحة التالية وعيناها تجوبان السطور بترقب
اللقاء الثالث... في المواصلات.
تسارعت دقات قلبها كأنها تسمع صداها في أذنيها...
رفعت رأسها ببطء نظرتها تتسلل بحذر بين وجوه الركاب أمامها.
شعرت بقشعريرة هل يمكن أن يتكرر الأمر مرة أخرى
عادت بعينيها إلى الدفتر
وتابعت القراءة
وقعت نظراتي عليه... كان يجلس إلى جواري بهدوء فأشحت وجههي لأنظر من النافذة باضطراب.
تجمدت رهف في مكانها وكأن الكلمات التصقت بعينيها.

تم نسخ الرابط