رواية إني ابنة خالي البارت الاول بقلم غرام سامح حصريه وجديده
المحتويات
أمي وعينيها تحملان شيئا من الفهم العميق كما لو أنها قرأت في ملامحي ما لا أحتاج أن أصرح به. علمت بفرحتي تلك الفرحة التي لا أستطيع إخفاءها لأنني دائما ما أشعر بالسعادة عندما أعرف أنني سأذهب إلى بيت جدي.
ذلك المكان الذي يملؤه الدفء والراحة حيث أشعر أنني في عالمي الخاص بعيدا عن كل ضغوطات الحياة.
كان ذلك هو موعدي المفضل كل مرة حيث ألتقي بخالي ساري الشخص الذي يحمل قلبا أكبر من أن يوصف وحيث أتمكن من الهروب ولو قليلا من الواقع الذي أعيشه.
وصلنا إلى بيت جدي بعد فترة طويلة وكان المكان كما أتذكره دائما قديم لكنه ينبض بالحياة. الطابع الريفي البسيط يحيط بكل شيء والأشجار الكبيرة تحيط بالبيت كما لو كانت تحميه.
نزلت من السيارة وحملت قلبي معي لأنه لم يكن هناك مكان يجعلني أشعر بالراحة مثل هذا المكان.
في الداخل كانت رائحة الطعام تنتشر في الهواء وكانت الضحكات تصل من بعيد لتخبرني أن الجميع هنا في استقبالنا.
بينما كنت أسير نحو الباب شعرت بشيء غير مألوف يلامس قلبي. إحساس غريب يختلط مع فرحتي شيء لم أستطع تحديده لكنه كان هناك يخبرني أن هذا اليوم سيكون مختلفا.
دخلت المنزل ورحت أبحث بعيني عن وجهه ذلك الوجه الذي أعتبره الأمان بعينه... خالي ساري.
وقبل أن أتمكن من رؤيته شعرت بنظرة تتبعني ولم يكن ذلك إلا نظرة أمي التي كانت تراقبني وكأنها تشعر بشيء ما وكأنها تعرف أن اليوم يحمل لنا شيئا أكبر من مجرد زيارة عادية توجهت بخطوات بطيئة نحو غرفة الجلوس وكل خطوة كنت أشعر بقلبى ينبض بسرعة أكبر وكأن هناك شيء على وشك الحدوث.
ثم ظهر من بين الحضور خالي ساري. كان يقف هناك بابتسامته الهادئة وكأن الزمن لم يمض كما لو أن هذه اللحظة كانت فقط لنا.
كنت دائما أراهن على وجوده في حياتي لكن اليوم... كان مختلفا.
اقتربت منه وابتسمت ابتسامة عميقة تلك الابتسامة التي تعني كل شيء بالنسبة لي.
عاملة اية يا حبيبة قلب خالك سألني وهو يمد يده لاحتضاني.
لم أتمكن من الرد بكلمات فقط ضممته بحب كبير وكنت أشعر بأن هناك شيئا ثقيلا في صدري شيء لم أفهمه بعد.
لكن لم أستطع منع نفسي من الشعور بأن شيئا في هذا اللقاء سيكشف لي شيء أكبر... شيء كنت أتجاهله طوال السنوات الماضية.
بينما كنت في أحضانه شعرته يربت على شعري كعادته لكن كانت هناك لمسة غريبة كأنها كانت مشبعة بشيء غير معهود وكأن كلماته الهادئة تخفي وراءها الكثير فتركت حضنه بهدوء بينما قلبي لا يزال متعلقا بتلك الدفء الذي لم أذق مثله في مكان آخر. لكن عيني التقطت جدي جالسا في مكانه المعتاد يكسوه الوقار وتغلفه ابتسامة حنونة طالما افتقدتها.
كم اشتقت إليه... شوقا يفوق التوقع يشبه الحنين
متابعة القراءة