رواية إني ابنة خالي البارت الاول بقلم غرام سامح حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

الأطباق وبعضهم انتقل إلى غرفة الجلوس بينما جلست أنا على آخر الكرسي أحتسي كوبا من النعناع الساخن أشعر بدفء غريب يتسلل إلى صدري.
مر خالي ساري من خلفي وربت على كتفي بخفة وقال بصوته الهادئ
تعالي معايا شوية الجو حلو برا.
نهضت من مكاني دون تردد لا أعرف لماذا دائما أستجيب له بسهولة ربما لأن وجوده يجعل كل شيء أبسط أو لأن قلبي يهدأ قربه دون إذن.
خرجنا إلى الشرفة القديمة تلك التي تطل على الحديقة الهادئة وكانت نسمة الليل تداعب وجهي وكأنها تهمس بأسرار لا أفهمها.
جلسنا على الأرجوحة الخشبية وصمتنا لثوان طويلة. كنت أعرف أنه يحضر لكلام ما وخالي لا يتكلم كثيرا لكن حين يتكلم يصيب القلب.
كنتي مبسوطة النهارده سألني بهدوء.
أومأت بابتسامة خفيفة
جدا من زمان ما ضحكتش كده.
نظر إلي مطولا ثم قال
أنا كمان وجودك بيريح البيت حتى جدو نفسه اتغير لما شافك.
ثم صمت للحظة قبل أن يضيف
عارفة يا ليان ساعات الواحد بيحس إنه محتاج لحاجة من غير ما يعرف هي إيه. بس لما بتكوني موجوده الإحساس ده بيروح.
كلماته غرست في داخلي إحساسا لم أسمه بعد لكنه كان دافئا مربكا ومليئا بالأسئلة.
نظرت له ولم أرد فقط تركت الصمت يتكلم عني.
أشرقت شمس الصباح بهدوء تتسللت خيوطها من خلف الستائر البيضاء تلامس وجهي برفق كأنها تهمس لي استيقظي هناك يوم جديد ينتظرك.
فتحت عيني ببطء أتنفس سکينة هذا المكان أتأمل الغرفة القديمة التي تحتفظ بروح الزمن. رائحة الخشب المعتق وصوت العصافير وهي تغني خلف النوافذ وصور العائلة التي تروي على الجدران حكايات لم تحك بعد... كلها تفاصيل تشعرني بالأمان بالانتماء وبشيء لا أستطيع تسميته.
تثاءبت واعتدلت في سريري ثم نهضت وسرت نحو النافذة. فتحتها على اتساعها فاستقبلني هواء الصباح النقي كعناق طويل كنت أحتاجه.
ارتديت بيجامتي القطنية رفعت شعري بكعكة غير مرتبة وخرجت من الغرفة بخطوات ناعسة نحو المطبخ مدفوعة برائحة الشاي بالنعناع والخبز المحمص.
لو عايزين تعرفوا اللي هيحصل قبل أي حد تابعوا الرواية على واتباد بتنزل هناك قبل الفيس!
دخلت المطبخ فوجدت جدتي واقفة كعادتها أمام الموقد تهمس للأطباق بحنان الأمهات.
ما إن رأتني حتى ابتسمت وقالت
صباح الخير يا ليان صاحية بدري كده لية
أجبت وأنا أتمدد بتكاسل
صباح النور يا تيتة ريحة الشاي صحتني ڠصب عني.
ضحكت وهي تصب الشاي في كوب من الزجاج القديم
يبقى الشاي ده له سحر خاص خدي كوبايتك وامشي صحي ساري لسه نايم لحد دلوقتي!
ضحكت وأنا أتناول الكوب منها
هو كده دايما بينام متأخر و يفضل يتقلب طول الليل أكيد كان سرحان في حاجة ماحنا عارفينوا.
خرجت من المطبخ متوجهة نحو غرفة خالي. طرقت الباب بخفة وأنا أنادي
خالو ساري يلا الشاي هيبرد وانت لسه نايم!
لم يأت رد.
طرقت مرة أخرى بصوت أعلى هذه المرة
ساري افتح بقى مش هيفضلوا مستنيينك على الفطار!
فجأة من تلقاء نفسه وانفتح قليلا.
ترددت لوهلة ثم دفعت الباب بهدوء.
كانت غرفته مرتبة كعادتها كل شيء في مكانه إلا ذلك الورق المتناثر على المكتب وكأن خالي كان يكتب شيئا قبل أن يغلبه النوم.
اقتربت بهدوء نظري وقع على ورقة مفروشة فوق الكل كانت مكتوب فيها بخط إيده.
لم أقرأ كل شيء فقط التقطت كلمات مبعثرة
مش عارف أقولها بس الحقيقة مش هتفضل مستخبية كتير ليان لازم تعرف بس إمتى
تجمدت أنفاسي.
ابتعدت فورا عن المكتب شعرت بثقل غريب في صدري صوت أقدام خلفي جعلني ألتفت سريعا.
كان ساري واقف عند الباب ينظر إلي بصمت عيونه ساكنة لكن فيها كلام كتير مش منطوق.
حاولت أن أتصرف بطبيعية فابتسمت
صباح الخير جدتي بتقولك الشاي بيغلي يلا قوم.
أومأ برأسه ولم يعلق.
مررت بجانبه وأنا أحمل قلبي المرتبك وفي داخلي سؤال واحد فقط
فيه إيه بيستخبى عني... .. يتبع

تم نسخ الرابط