رواية إني ابنة خالي البارت الاول بقلم غرام سامح حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

إلى وطن لم نغادره أبدا لكنه غاب عن أنظارنا طويلا.
أسرعت نحوه تركض خطواتي قبل قلبي حتى وصلت إلى حضنه فأحاطني بذراعيه كأنما يحتويني من العالم بأسره. شعرت لوهلة وكأنني أسكن في نعيم الجنة.
همست وأنا أغوص في صدره
عامل إيه يا جدو وحشتني أوي أوي.
ضحك ضحكته المعتادة تلك التي تحمل طمأنينة السنين وقال وهو يربت على ظهري
وإنت كمان وحشتيني يا روحي... البيت بينور لما بتدخليه.
حل الليل بهدوئه كأن ستارا من السکينة أسدل على أرجاء المكان وأضاءت المصابيح الصفراء الدافئة أركان البيت العتيق.
كنت في غرفتي أراقب ظل القمر على حائط النافذة حين طرق والدي الباب بلطف يناديني بصوته الهادئ
يلا يا ليان العشا جاهز الكل مستنيك تحت.
في بيت جدي لا أحد يتناول الطعام بمفرده.
هكذا تعلمت منذ صغري أن للطاولة هيبة وللاجتماع حولها طقوسا لا يجوز كسرها.
كل فرد في العائلة له مكانه وضحكاته ولقمته التي تشارك بمحبة.
ابتسمت وأنا أغلق مذكرتي ثم نهضت متجهة إلى الأسفل حيث تجتمع القلوب قبل الأيدي.
هبطت درجات السلم بسرعة كأنني أطير تتردد ضحكات العائلة في أرجاء البيت وتصل إلى مسامعي حتى قبل أن أغادر غرفتي.
كان لذلك الصوت سحر خاص صوت الضحك حين يأتي من القلب يسبق العناق ويزرع الأمان.
دخلت غرفة السفرة وأنا أصرخ بحماس كعادتي التي لا أتخلى عنها أبدا. فأنا أحب أن أكون المشاكسة صاحبة الحضور العالي المليئة بالضجيج الذي يوقظ حتى أكثرهم هدوءا.
جيت يا جماعة! خبيتوا الأكل عني ولا إيه
ضحك الجميع وسمعت صوت خالي ساري يقول وهو يرفع حاجبه مازحا
هنبدأ من غيرك إزاي البيت من غير دوشتك ما يسواش.
أمي هزت رأسها وهي تضحك
ربنا يهديك يا ليان نزلة السلم دي كانت هتكسر البيت!
أبي كعادته ابتسم بهدوء وهو يقول
بس الضحكة بترجع الروح للبيت. يلا يا بنتي اقعدي وكلي قبل ما الأكل يبرد.
جلست بينهم وقد احتل الحماس ملامحي وبدأ العشاء وسط تبادل الأحاديث والنظرات الدافئة. كانت المائدة عامرة بما لذ وطاب من طعام جدتي الذي لا يضاهيه شيء في العالم.
مددت يدي بسرعة نحو طبق البطاطس المحمرة المفضل لدي وقلت بصوت مرتفع
البطاطس دي ليا أنا ممنوع الاقتراب أو التصوير!
ضحك الجميع لكن خالي ساري لم يفوت الفرصة ورد بتحد
آه كده طيب شوفي بقى!
ومد يده هو الآخر ليلتقط قطعة فنظرت له بسرعة وصړخت
أوووووف لاااااااا!
لكن فات الأوان
أخذها ووضعها في فمه بكل برود كأن شيئا لم يكن ثم نظر إلي وقال
كانت محتاجة رشة ملح بس ماشية!
ساد صمت ثوان قبل أن ننفجر جميعا ضاحكين حتى جدي ضحك وهو يهز رأسه ويقول
كل مرة لازم تعملي عركة على البطاطس يا ليان!
فرديت وأنا أضع يدي على صدري
دي مش بطاطس يا جدو دي قصة حب!
انتهى العشاء وسط ضحك وضجيج دافئ يشبه صوت الحياة حين تكون في أفضل حالاتها. بدأ الجميع في جمع
تم نسخ الرابط