رواية رضوخ للعشق الفصل الاخير بقلم الكاتبه قسمة الشبيني حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

قبل أن يفرض النهار سطوته حين عاد للفراش مرة أخرى كان يشعر بصداع شديد دعاه لإغماض عينيه حتى شعر بعودتها للفراش وقد بدت أفضل حالا بشكل كبير عن الساعات الماضية.
تزحزح قليلا يدعوها لقربه بصمت فاستكانت لهذا القرب دون مقاومة استرخى كفها فوق صدره لتشعر بإنقباضة قوية فتنظر لوجهه
_ مالك يا هلال
_ سلامتك حبيبتي شوية صداع
نظر لها وزاد قربا منها ليرى التوتر يزحف إلى ملامحها وتتهرب عينيها منه بحركة خفيفة أشرف عليها لتغمض عينيها فورا وتنقبض ملامح وجهها رفع كفه يتلمس وجنتها برفق
_ فتحى يا أمينة ماتخافيش انقشى صورتى جواكى يمكن تقدر تمحى الصور اللى بتبعدك عنى .
انفرجت شفتيها لكنه أوقف كلماتها بلمسة من سبابته قبل أن تتلاقى الأنفاس في عناق طال انتظاره لتكن قوته دليلا على مدى الرغبة فيه.
برفق شديد بدأ ينحى تلك الصور المفزعة التى تسكن صدرها ويستبدلها بأخرى تخصه محملة بالرعاية ومحفوفة باللهفة. نظرت نحو كفه الذى اندس أسفل وسادتها ليعيد وجهها إليه متمنيا ألا ترى خوفه .
لم يتوقف لسانه عن الترنم باسمها وترديد نفس التساؤل عن كونها بخير وحثها على تنظيم أنفاسها رغم صعوبة ذلك عليه نفسه . لم تعلم كم مر من الوقت وهو يحيطها بهذا الكم من العناية لتزداد تشبثا به فتزيد من مخاوفه.
أغمضت عينيها برضا لتشعر بمدى خوفه عليها وهو يحيط وجهها بلهفة
_ أمينة أمينة مالك 
لم تجد صوتا أو كلمات ليتحرك ذراعيها ويقربانه منها لتعبر له عن كونها بخير فتسمع نهدة ارتياحه
_ بحبك يا هلال
أشرق وجهه بالتزامن مع شروق الشمس التى تسللت للغرفة على استحياء لكنه نهض عن الفراش ليرخى الستائر رافضا أن يشاركه في هذه اللحظات حتى ضوء الشمس.
............................
استيقظت مها مع رنين الهاتف المزعج لتتذمر ملامحها رفضا لسحبها من عالم أحلامها لتلتقط الهاتف يتذمر
_ إيه يا بنتى كنت محوشة النوم تناميه عندنا
_ مهيب فى إيه على الصبح هى الساعة كام
_ الساعة سبعة اصحى يلا علشان افسحك على الجرار
انتفضت جالسة بحماس مفرط
_ بجد
_ طبعا مش خلاص بقيتى خطيبتى. يلا هعدى عليكى وجمال مستنينا عند أرضنا
_ ماتجيبه هنا يا مهيب
_ لاااا لازم فى الغيط
تسابقت كلماتها تخبره عن سرعة استعدادها وبالفعل تحركت فورا لتكن أمام المنزل في دقائق مر بها لتسير بمحاذاته تعلن ملامحها عن سعادتها بينما تتعجب هى أن الجميع مستيقظ في هذا التوقيت المبكر .
وصلا وكان جمال بالقرب يبدو عليه النعاس ايضا وبمجرد أن رأى مها تقطب وجهه وقد فهم إصرار أخيه على ملاقاته بالجرار الزراعي
بالكاد استطاعت تسلق الجرار والجلوس بمشقة لتنظر نحو جمال بحماس
_ مش هتيجى تتفسح معانا
_ لا اتفسحوا انتو انا مروح
تحرك مبتعدا رافضا هذا الجنون بينما ظل مهيب جالسا ينتظر ابتعاد جمال بالقدر الكافي لكنها حثته
_ يلا يا مهيب واقف ليه
أمسك مهيب شاله الذى يلتف حول رقبته وربطه بالجرار ليحيطها به كحزام للأمان ثم أدار المفتاح محذرا
_ امسكى جامد
انطلق لتدوى صړختها الفزعة تتبعها ضحكاته وهو يثق أن أخيه يضحك أيضا
_ لا وقف خلاص مش عاوزة
_ جمدى قلبك انا معاكى اهو
تشبثت بذراعه الممسك بعجلة القيادة لدقائق قبل أن تعتاد الحركة العڼيفة ويتبدد خۏفها ليعاودها الحماس.
............................
تقلبت أمينة فى الفراش مرة أخرى بتكاسل وهى تعيد ضبط الوسادة معلنة رغبتها في المزيد من النوم لتعلم سبب تشبث كفه بأسفل وسادتها حين وصلت أناملها للبخاخ الذى يخفيه أسفلها خوفا من إصابتها بنوبة. ابتسمت لتعود للاتجاه الذى يرقد فيه فتحيطه بقوة تسببت في ايقاظه معلنة مرة
أخرى
_ انا بحبك اوى يا لولى
_ وانا بعشقك يا نور عين لولى
_ مش زعلان من لولى يعنى
_ زعلان! والله انت طيبة بزيادة ومش عارفة لولى دى بتعمل فيا ايه!
_بتعمل ايه
_ بلاش تعرفى دلوقتى لأن امى حالا هتخبط على الباب
ضحكت بالفعل مع طرقات الباب التى سبقتها اصوات الزغاريد لينهض وقلبه يتراقص مثل ألسنة النسوة المنطلقة بالسعادة لقد تمت فرحته ولم يقف خۏفها حائلا بينهما عليه أن يهدم هذا الخۏف تماما لتعد إشراقة حبيبته التى يعشق للحياة يعلم أن الأمر ليس يسيرا لكنه سيعمل جاهدا لتعود لها كل عفويتها وطبيعتها.
.........................
فى عصر اليوم تجمعت صديقات أمينة بحماس مع إعلان فاطمة التوجه لمنزل العروس وحمل صباحية الزفاف كما اخبرتهن ليجدن أمامهن كمية كبيرة من المؤن والحلويات وفتيات العائلة اللائى اجتمعن للمشاركة ويحملن تلك الأعراض فوق رؤسهن ببراعة
أسرعت مها نحو فاطمة
_ طنط عاوزة أشيل زيهم
_ مش هتعرفى يا مها
_ ليه ما هم شايلين سهل اهو !
ضحكت فاطمة ووضعت فوق رأس مها إناء به بعض الحلوى لتفزع مها مع تمايله الذى ينذر بسقوطه فتتمسك به بفزع . عادت فاطمة تضحك
_ استنى اعملك حواية
رأتها تحضر قطعة من القماش وتلفها حول كفها بإحكام ثم تنزعها دون أن تتلف لتضعها فوق رأسها وتضع فوقها الإناء الذى أصبح حمله أسهل سرعان ما تلهفت الفتيات لتقليد مها ليلتقطن العديد من الصور قبل المغادرة فى جو من المرح ساد طول الطريق حتى منزل أمينة.
..........................
استمع فرج للصخب الذى يدور بالخارج رغم أنه لا يعلم أين هو ويعجز عن التساؤل أو الرفض يشعر بأيديهم تحمله من هنا لهناك دون أن يدرك أي مكان .
علم بالأمس أنه بقاعة الاحتفال وكم تمنى أن ېصرخ رافضا تواجده أمام الناس بتلك الهيئة التى تدعو للشفقة لكن عجزه أوقفه عن ذلك.
لم يعد قادرا سوى على إطلاق صرخاته الداخلية التى لا يسمعها سواه ربما قدر عليه عڈابه بهذه الصرخات للأبد.
انتظروا الخاتمة

تم نسخ الرابط