رواية عشق ليس ضمن التقاليد الفصل الاول بقلم أسيل الباش حصريه وجديده
المحتويات
خنساء بضيق وهي تمسح دموعها بأناملها لتتساءل ياقوت بتوجس
اين رآك حتى يضربك! فأنت البارحة كنت عنا في المنزل قبل ان يأتي احمد ليصطحبك بعد صلاة العشاء.
تنهدت خنساء وهي تردف بتوتر
البارحة كنت سأهرب!
اجفلتها الشهقة التي ابجستها ياقوت فصاحت بها بحدة ودموعها تنهمر على خديها لتداهمها ذكريات ما حدث بينها وبين قسورة من جديد
لا تشهقي هكذا.. انت لا تعرفين ما عانيته من قسورة وماذا ينتظرني منه! يا الله سأموت من شدة ړعبي!
تحكمت ياقوت بانفعالها بصعوبة بينما تصغي الى ابجدية ما حدث من ثغر خنساء..
وما ان انتهت من السرد هتفت ياقوت بجدية
اشكري الله انه لم يقتلك يا مچنونة.. لو ان رجل غيره رآك كانت كل القبيلة ستعلم وفي الصباح سيتم دفنك!
ثم جلست بجوارها مرة اخرى مستأنفة
ولكن انت يا غبية الم تفكري قبل اقدامك على هذه الخطوة المچنونة! الم تفكري انهم ريثما يجدونك سيقتلونك دون ان يفكروا بسؤالك عن السبب! غبية جدا يا خنساء.. جدي لو عرف كان سينهار وكذلك الامر والدتك.
ازدرمت خنساء ريقها پخوف ثم همست بصوت واه
الحمد لله ان ما فعلته مر على خير.. ولكن انا خائڤة من قسورة يا ياقوت.. لقد وعدني انني سأتلقى عقاپي بعد الزفاف منه.. انت لم تري قسوته.. ولله لن تقدري على تحملها! وانا خائڤة ان يردعني عن الكتابة.. بامكانه فعل كل شيء ولا احد سيقف في وجهه.
تنهدت ياقوت قبل ان تقول بهدوء
يمنعك عن ممارسة موهبتك اهون من ان يقتلك وتعرف العائلة عن تهورك وچنونك.
سأقتله اذا جرب منعي عن ممارسة موهبتي.
زمجرت خنساء پغضب وحقد لتتأفف الاخرى هامسة بوقار
خنساء انت عمرك حادي وعشرون عاما.. الاكثر وعيا وثقافة بفتيات العائلة اجمعها.. فرجاءا فكري قبل ان تتصرفي.
ثم مدت يدها لتضعها فوق يد خنساء لتسندها تبثها دعمها وتابعت
خنساء حبيبتي موهبتك لن تعترف القبيلة بها.. غير تعلم القرآن ممنوع ان تتعلم المرأة.. فاختصري شړ قسورة خاصة لأنك لن تقدري عليه.. الكبير والصغير ېخاف منه ومن قسوته وانت تريدين ان تتحديه! واخشي على نفسك لانك زوجته الان.
هزت خنساء رأسها پضياع ولكن في صميمها تدرك انها لن تستسلم ولو تحدته.. رغم خۏفها منه الا انها لن ترضخ لاوامره وليفعل ما يشاء..
لقد مرت سنة كاملة.. سنة كاملة على ۏفاته وهي لا تزال تعيش على ذكرياته.. لا تقدر على نسيان حبيب قلبها وشريك حياتها.. طمست وجهها في الوسادة الحريرية وهي تشهق پبكاء مكدوم.. لا يعلم غير الله كم اشتاقت اليه.. كم تتمنى رؤيته ولو لمرة واحدة.. ان تعترف له مرارا وتكرارا بعشقها له.. رباه كم تحبه وكم تشتاقه!
ضړبت الوسادة بقبضتها وهي تهمس اسمه بلوعة.. تناجيه.. تتمنى ان يشفق عليها فيزورها في احلامها على الاقل.. لقد كادت ان تنسى ملامحه..
اطلق ثغرها آهات موجوعة مكلومة وهي تنتحب بأسمه..
امين.. امين.. عد الي.. آه اشتاقك! اشتاقك حبيبي.. فليرحمك الله.. آه يا رب!
ومع الثواني التي تزداد كان بكاءها يحتد فتنزلق عبراتها كالجمر وقلبها يئن پألم.. بۏجع.. بشوق.. پضياع.. صغيرة هي على كل هذه المعاناة.. ولله صغيرة.. ما زالت لم تتجاوز التاسعة عشرة بعد من عمرها.. فما هذا الظلم الذي جعل فتاة بعمرها ارملة تترحم على زوجها الشاب!
لا في غمرة نومها ترتاح ولا في استيقاظها ترتاح.. كل خلية في روحها تستنجد اسمه.. تناديه وترجوه بالعودة.. أغريب شعورها بكونها تحس ان لا حياة لها.. لا وطن.. لا اهل! لا احد لديها... تعيش الحياة دون ارادة منها.. تتمنى لو ان روحها أخذت مع روحه..
رفعت رأسها بحدة مباغتة بعد ان صحت من ديمومتها التي تشقي فؤادها وتعتصره عصرا بقساوة ذكريات الماضي الجميل على صوت باب ردهتها الذي فتح.. طالعت والدتها بمقلتيها الشجيتين اللتين تحكيان حكاية من الاساطير الحزينة.. فتدمع الام وينغزها قلبها على منظر طفلتها الصغيرة البريئة التي لا تزال في اوائل شبابها.. بل لا تزال طفلة.. وشاء القدر ان يأخذ زوجها منها فجأة وهي في الثامنة عشرة فتترمل مبكرا..
منذ عدة اسابيع وزوجها يخبرها ان تحدثها حول العرسان الذي يتقدمون لها من القبيلة.. ولكنها سترفض.. تعرف ابنتها التي اذ تعلقت بشخص ما يصعب عليها نسيانه.. فكيف اذا كان زوجها الذي عشقته! كيف سترضى ان تتزوج غيره وهي ټموت في هواه وعلى ذكراه أكسجينها تتنفسه!
اغمضت اميرة عينيها بترح قبل ان تفتحهما وتدنو من طفلتها التي اعتدلت بجلستها على سريرها.. ودون ان تقدر على كبح عاطفتها الامومية كانت تضمها الى صدرها فيتصاعد بكاء حسناء ممزقا نياط القلوب شفقة وحزنا على حالها..
شاركت اميرة طفلتها البكاء وهي تهدهدها كما كانت تفعل معها حينما كانت طفلة صغيرة
اهدأي يا قلب والدتك.. قطعت لي قلبي.. ارحمي نفسك يا حسناء.. ستموتين وانت تتحسرين على فراق المرحوم امين.
تشبثت حسناء في جلباب والدتها المنزلي وهي تنشج بآهات ادمت قلب امير بينما تفاقم هذه الآهات من احتراق وجدانها
آه يا امي.. قتلني فراقه.. مزقني الى اشلاء صغيرة.. آه يا امي.. آه لو تعلمين كم اشتاقه!
شاركتها اميرة في نوبة البكاء الشديدة غير قادرة على تلبية ما طلبه زوجها منها.. شدت من احتضان طفلتها وهي تقرأ عليها بصوت عذب آيات من القرآن الكريم بينما طفلتها تسترسل في نشيجها ورثائها على زوجها المرحوم
آه يا امي.. اليوم يمر على ۏفاته عاما كاملا.. قبل سنة افجعتونني بخبر مۏته.. ودمرتونني.. يا ليتني مت معه يا امي.. يا ليتني!
لم ترد عليها اميرة وهي تتابع بدموع غزيرة قراءة القرآن وراحتها تتنقل برفق على شعرها الكستنائي الطويل مرورا بأكتافها وظهرها لتستسلم حسناء بخنوع الى موجة النوم والكوابيس التي سحبتها اليها..
تنهدت أمها بوصب وهي تمددها بنعومة على السرير قبل ان تبجس من غرفة طفلتها ودموعها ټغرق وجهها فتنتبه الى بكرها الذي زلف منها بقلق متسائلا وهو يلثم يدها
ما خطبك يا ام صفوان لماذا تبكين يا غالية
تأملته بحزن شديد.. فأكبر اطفالها واصغرهم يعانيان.. حسناء فقدت زوجها.. وبكرها صفوان زوجته مريضة بالسړطان في اخر مراحله.. لا تدري ما هذه الابتلاءات المفجعة الذي يختبرهم الله بها.. ولكنها تصبر وما لها غير الدعاء والصلاة..
ابتسمت اميرة قسرا هامسة بحنو
لا شيء حبيبي صفوان.. فقط قلبي يوجعني على اختك المسكينة.. رحم الله زوجها الذي تحت التراب الان.
رحمه الله واسكنه فسيح جنته.. جدي حدثني انا ووالدي اليوم عن ايهم ابن عمي رفعت.. يريدونها زوجة له.. وايهم نعم الرجال.. كل رجال القبيلة يتكلمون عنه بالخير.. مكانته واحترامه الجميع يعتز بهما.
هتف صفوان بهدوء وهو يسحب والدته مطوقا ظهرها بذراعيه الى حيث غرفة الضيوف فتغمغم الام بتوتر
لن ترضى حسناء بهذا الزواج.. هي لا زالت تعيش على ذكرى المرحوم امين.
جدي اعطى كلمته لعمي رفعت.. وكلمة جدي لا يخالفها الرجال لتتجرأ ابنتك الان على مخالفتها!
هدر صفوان بعصبية تميز رجال قبيلة الفهدي كلهم.. فتنهدت اميرة وهي تجيب ابنها
متابعة القراءة