سكريبت ابنتي الحبيبه كامله
المحتويات
بدافع الحماية. الحماية لنفسي ولطفلتي. جلست على طرف السرير تلك الليلة أراقب ليلي وهي نائمة وجهها الصغير لا يزال يحمل أثر البكاء رموشها ملتصقة بدموع جفت قبل أن تجد من يمسحها. شعرت حينها بذنب ثقيل ليس لأنني ذهبت للحفل بل لأنني ظننت يوما أن العائلة تعني الأمان دائما.
في الصباح استيقظت ليلي قبل المعتاد اقتربت مني بهدوء جلست بجانبي وقالت بصوت خاڤت كأنها تخشى أن تكسر شيئا ماما إحنا مش هنشوف تيتة تاني نظرت إليها طويلا لم أعرف كيف أشرح لطفلة في الخامسة معنى الإقصاء معنى أن يرفض الإنسان لأنه لا يناسب صورة ما في عقل الآخرين. قلت لها فقط أحيانا يا ليلي الناس بتغلط وإحنا بنبعد علشان نحافظ على نفسنا.
سكتت قليلا ثم قالت أنا بحبك. تلك الجملة البسيطة كسرتني وأعادت ترميمي في آن واحد. أدركت أن العالم كله يمكن أن يتخلى عني لكن هذه الطفلة الصغيرة اختارتني اختارتني دون شروط دون مقارنات دون تصنيفات.
مرت الأيام ثقيلة. أمي حاولت الاتصال مرات كثيرة رسائل صوتية مكالمات طويلة لم أرد عليها. أخي أرسل رسالة قصيرة يقول فيها إن الأمر كان سوء تفاهم وإن أمي لم تقصد لكنني كنت أعرف الحقيقة. بعض الچروح لا تحتاج نية سيئة لتحدث ألما يكفي فقط أن تترك مفتوحة أمام طفل.
ليلي بدأت تتغير قليلا. صارت أكثر هدوءا أكثر التصاقا بي تخاف أن تتركني للحظة. كانت تسألني كثيرا إنتي هتسيبيني وإجابتي كانت دائما واحدة عمري ما أسيبك. لم أكن أقولها فقط لأطمئنها كنت أقولها لأطمئن نفسي أيضا.
في إحدى الليالي بينما كنت أرتب ألعابها وجدت الهدية التي اختارتها بنفسها لابن خالها لا تزال مغلفة بعناية. أمسكت بها وجلست على الأرض وبكيت. بكيت على براءة طفلة كانت تريد فقط أن تشارك أن تكون مرئية أن تأخذ قطعة كعك مثل الآخرين.
بعد أسبوع ذهبت ليلي إلى الروضة. عندما عدت لأخذها أخبرتني المعلمة أن ليلي رفضت المشاركة في نشاط جماعي وقالت أنا مش من العيلة. شعرت حينها أن ما حدث لم يكن لحظة وانتهت بل أثر بدأ يتغلغل في قلبها الصغير. تلك الليلة قررت أن أطلب مساعدة مختصة نفسية للأطفال ليس لأن ليلي ضعيفة بل لأنني قوية بما يكفي لأعترف أن بعض الچروح تحتاج دعما.
المختصة استمعت لنا بهدوء ثم قالت لي جملة لن أنساها الأطفال لا ينسون الإقصاء لكنهم يشفون عندما يشعرون أن هناك من اختارهم بوضوح. عدت إلى البيت وأنا أفكر في تلك الكلمة اختارهم.
بدأت أغير أشياء كثيرة في حياتنا. لم أعد أبحث عن القبول في أماكن لم تر فينا قيمة. كونت دائرة صغيرة صديقات حقيقيات أطفال يلعبون مع ليلي دون أسئلة عن أصلها أو نسبها. صارت تضحك أكثر تركض بحرية ومع كل ضحكة
متابعة القراءة