رواية متاهة مشاعر الفصل الاول والثاني تحت إشراف هبه صبري حصريه وجديده
المحتويات
بلغت حينها الرابعة عشر إلى أحد أولاد عمومتها.. وهو الأمر الذي عارضه عصام بشدة.. واضطر أن يترك ميراث الفتاة تحت أيدي أعمامها مقابل السماح له برعايتها وتركها لتكمل تعليمها.. لكن ذلك لم يلقى استحسان سهام الزوجة الأولى لعصام والتي قبلت على مضض زواجه المفاجئ من والدة علياء واعتبرته نزوة سرعان ما تزول.. وبالفعل زالت بعد ۏفاة نادية والدة علياء.. تاركة الفتاة الصغيرة التي قررت على الفور سهام نفيها إلى مزرعتهم لتعيش مع والد عصام.. لذا عندما تعرفت نيرة على علياء.. كانت الفتاة تستجدي الاهتمام والمواساة.. كما أن جمالها من النوع الحزين والهادئ والذي لن يؤثر على جمال نيرة الصارخ بل وجودهما معا يبرز ۏحشية جمال نيرة مقابل الجمال الحزين التي تمثله علياء.. وتحولت علياء إلى تابع مخلص أمين لنيرة تستمع لنصائحها وتنفذها بالحرف.. فغيرت من مظهرها وطريقة لبسها.. وعلمتها كيف تصبح سيدة مجتمع صغيرة.. كيف تلفت انتباه أي شاب ينال إعجابها بدون أن تمنحه أي وعد لكن الشيء الوحيد الذي لم تستطع نيرة تغييره هو شعر علياء فكان منطقة محظورة ممنوع اقتراب المقص منه نهائيا بناء لوعد منحته علياء لأمها.. وعوضت نيرة ذلك بأن رسمت لها الخطط حتى توقع بيزيد.. ابن زوج والدتها.. لكن إلى الآن تلك الخطط لم تفلح سوى في إبعاد يزيد أكثر وأكثر...
خرجت نيرة من شرودها على صوت علياء
هاااااااه.. إيه يا بنتي.. روحتي مني فين.. آه على الحب وعمايله.. واضح إن حسن دايب فيكي وبقى زي الخاتم في صوابعك
ضحكت نيرة بتكلف
طبعا يا بنتي.. وهي بنت السواق دي تيجي جنبي حاجة.. يللا بينا نروح المطعم.. لأني مواعدة حسن هناك..
ولكنها كانت تكذب بالطبع فهي علمت بالصدفة بوجود حسن في النادي ليتناول الغذاء مع شقيقه مازن ويزيد صديقهما الحميم... وقررت أن تباغته بظهورها المفاجئ لتجبره على الاعتراف بها في حياته.. وممارسة دوره كخطيب فخور للفاتنة نيرة غيث..
جلس الأصدقاء الثلاثة حول إحدى موائد المطعم الملحق بالنادي الشهير.. فجذبوا أنظار الجميع وخاصة النساء.. فكل واحد منهم يتميز بوسامة مميزة.. حسن بلون عينيه الزمردي النادر الذي تحسده عليه النساء.. ومازن بملامحه المنحوتة كأحد آلهة الأغريق.. ويزيد أكبرهم سنا وأكثرهم جذبا للأنظار بعينيه السوداوين التي تموج بالشقاوة والعبث وشعره الأسود الحالك.. وبشرته السمراء الجذابة.. كانوا اعتادوا على الالتقاء بانتظام.. ولكن ظروف العمل ومسئولياته جعلت أوقات لقائهم تتباعد أكثر وأكثر.. حتى أن يزيد لم يستطع حضور خطبة حسن لارتباطه بالسفر للخارج.. فقام بدعوة صديقيه على الغذاء كتعويض عن تقصيره في حقهما..
ربت يزيد على كتف حسن مهنئا
ألف مبروك يا معلم.. عقبال الفرح والليلة الكبيرة بقى..
ابتسم حسن ابتسامة بلا معنى وهو يجيب صديقه
أنت مصدق نفسك يا يزيد.. لا وعاملي عزومة وغدا!!.. وأنت عارف اللي فيها..
تبادل يزيد النظرات مع مازن الذي أشار له خفية بتغيير الموضوع... فأطلق ضحكة محرجة وهو يتوجه بحديثه إلى مازن
وأنت بقى ناوي تقعد كده.. عايز تبقى أنت السينجل الوحيد اللي فينا.. يللا شد حيلك كده.. عشان نفرح فيك.. أقصد بيك أنت كمان..
ابتسم مازن بمرارة وهو يقول بسخرية
يللا يا سيدي إيدي على كتفك.. عندك عروسة لي.. بيتهيألي ريناد ما عندهاش أخوات بنات..
ابتسم يزيد
ريناد ما فيش منها اتنين.. هي ريناد واحدة بس..
ثم أردف بعبث
أنت بس شاور.. وهتلاقي البنات بتترص قدامك طوابير.. أنا فاكر أنهم كانوا أيام الكلية بيطنشوني أنا وحسن وبيموتوا عليك أنت..
ضحك مازن
أيوه يا سيدي قر بقى.. ما تسيبني سينجل ومرتاح..
دخلت نيرة بصحبة علياء في تلك اللحظة ولمحهما حسن من بعيد.. فقال بسخرية
خلاص يا مازن عروستك جت أهي!..
تبع مازن نظرات حسن والتقت نظراته بنظرات نيرة فشحبت ملامحه على الفور ولم يفهم ما يعنيه حسن.. فسأله بتوتر
عروسة!!.. عروسة مين دي!.. قصدك أيه يا حسن..
أشار حسن بعينيه نحو الفتاتين
أقصد علياء.. وكده يبقى زيتنا في دقيقنا زي ما بيقولوا..
جاء الدور على يزيد لتشحب ملامحه قليلا وهو يقول بجدية
علياء إيه يا حسن.. إيه الكلام الفارغ ده!.. دي لسه عيلة صغيرة.. خلي بس نيرة تبعد عنها وتبطل لعب في دماغها..
الټفت مازن بدهشة إلى ملامح يزيد التي زادت انقباضها بعد رؤيته لما ترتديه علياء.. والعيون التي ترمق جسدها الشاب بنهم.. وسمعه يغمغم پغضب
ماشي يا علياء.. حسابك بعدين.. أنا هعرفك ازاي تلبسي لبس زي ده تاني..
زادت دهشة مازن عند سماعه تلك الجملة.. وهز رأسه حائرا
أرسى لك على بر يا صاحبي.. أنت عايز مين فيهم.. ريناد ولا علياء..
سمع يزيد همس مازن لنفسه فقطب غاضبا
مازن!... أنت بتقول أيه!.. أنا..
قاطعه مازن
أنت مش عارف أنت عايز إيه..
أجاب يزيد بإصرار
ريناد طبعا..
سأله مازن مشككا
متأكد..
أشاح يزيد بنظره بعيدا وهو يجيب بخفوت
أيوه..
قاطع حسن حديثهما
أنتوا بتوشوشوا على إيه.. أنت صدقت بجد يا مازن وهتخطب علياء ولا إيه..
أجاب يزيد بخشونة
خلاص يا حسن.. أقفل الموضوع ده.. البنت جاية ومش لازم تسمع كلام زي ده.. زي ما قلت دي لسه طفلة..
اقتربت الفتاتان.. منهم وهنا انقلبت ملامح مازن وهو يرى ملابس نيرة وانتظر أي تعليق من حسن ولكنه بدلا من ذلك سمع صوت يزيد وهو يصيح بعلياء
أيه اللي أنت لابساه ده يا هانم.. اتفضلي قدامي على البيت.. خليني أروحك بدل المسخرة دي اللي أنت عاملاها في نفسك..
واستأذن منهم وهو يسحب علياء من ذراعها بدون حتى أن يلقي التحية على نيرة أو يهنئها بالخطبة.. فهز مازن رأسه هازئا..
وبتقولي متأكد من اللي أنت عاوزه!!..
سأله حسن مستفهما عما يقصد.. فاعتذر مازن وانطلق هو الآخر راحلا.. تاركا حسن بصحبة نيرة.. عالفصل الثالث
انطلق يزيد بسيارته بسرعة تنم عن غضبه الشديد بينما التزمت علياء الصمت وقد شعرت بالتوتر الشديد وهي تلمح اشتداد يديه على المقود في محاولة منه للتحكم بغضبه...
انتفضت بقوة عندما سمعت صوته يقول پغضب مكتوم
كام مرة قلت لك تاخدي بالك من طريقة لبسك
سكتت علياء وأخذت تفرك يديها معا بتوتر فصړخ بها
ردي..
تلعثمت بشدة وهي تحاول الدفاع عن نفسها
بس أنا لبسي محترم.. مش قصير ولا مكشوف.
علياء.. أنت فاهمة إني غبي.. ولا عايزة تستغبيني!..
لا.. بس..
من غير بس.. اللبس اللي أنت لابسة ده ما يتلبسش تاني.. اللبس المحترم يستر صاحبته مش يخلي عيون الخلق تنهش فيها.. مفهوم..
سكتت ولم ترد فأكمل هو مغلقا الموضوع
انتهينا.. بطلي تمشي ورا نيرة.. أنا مش فاهم إيه اللي عجبك فيها..
كادت أن تصرخ به..
لأنها الوحيدة اللي بتهتم بيا.. الوحيدة اللي بتسمعني وتساعدني من غير ما تحسسني إني حمل تقيل أو انسانة غير مرغوب في وجودها..
كانت الكلمات على لسانها ولكنها ابتلعتها كالعادة حتى لا تغضبه.. فهي لا تحتمل أن يكون على خلاف معها..
سمعته يسألها
وصلت امتى..
النهارده الصبح بدري..
وأكملت وكأنها تبرر سبب حضورها من المزرعة
جيت علشان أقدم في مكتب التنسيق.. النهارده آخر يوم..
سألها بتأنيب
وأنت ايه اللي مأخرك لآخر يوم.. هو أنا مش بعت لك السواق من يومين ورجعتيه من
متابعة القراءة