رواية متاهة مشاعر الفصل الاول والثاني تحت إشراف هبه صبري حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

شحن.
أمسك حسن هاتف مازن في يده للحظات قبل أن يرفعه إلى أذنه
مساء الخير يا نيرة..
انطلق صوتها مرتفعا من الجهة الأخرى
حسن.. أنت فين ليه مش بترد عليا.. أنت كنت بتعمل إيه
وصل صوتها المرتفع إلى مازن الذي استأذن ليخرج من الغرفة وهو يغلق الباب خلفه بهدوء ويخفي وجهه الذي ارتسمت عليه أقسى معالم المعاناة والألم.. بينما زفر حسن بحنق
نيرة.. أنت عارفة الساعة كام دلوقت.. ازاي تتصلي على تليفون مازن في وقت زي ده الساعة عدت واحدة
سألته بلهفة
أنت بتغير علي يا حبيبي
أجابها بهدوء
أغير إيه وبتاع ايه!.. هغير من أخويا!!.. أنا بتكلم عن الأصول.
كادت أن تصرح له بعشق مازن لها.. عشقه المرتسم في نظراته.. في مراقبته لها.. في صوته.. في كل تصرفاته نحوها... ولكنها عنيدة لا تريد إلا صعب المنال.. حسن.. فلم يخلق بعد من يرفض نيرة غيث.. كانت بالفعل على وشك إبلاغه بذلك العشق الذي لا تعلم كيف لم يتعرف عليه ولكنها تراجعت.. إنها لم تمتلكه بعد.. لا تملك السيطرة الكافية عليه حتى تحاول استخدام مازن كورقة رابحة.. لم يحن الوقت بعد..
غيرت من أسلوبها وسألته
ما قولتليش إيه رأيك في فستاني الليلة حلو ومختلف صح
فوجئ حسن بالسؤال.. فستان!!!.. أي فستان هذا الذي تسأل عنه.. كيف يجيب على هذا السؤال!!.. هو بالفعل لا يتذكر الفستان.. لا يتذكر تصميمه أو شكله.. ولا حتى لونه.. حاول.. وحاول.. جاهد ليتذكر كيف كانت تبدو ولكن لا شيء.. لم يمر في ذهنه إلا وجه منى.. وصوت شهقاتها الحزينة..
لم يعرف بم يجبها.. فأنهى المكالمة بسرعة
آسف يا نيرة أنا مضطر أقفل لأن مازن محتاج تليفونه وأنا كمان مرهق وهنام تصبحي على خير.
أغلق الخط بسرعة مدركا أنه أثار ڠضبها بذلك.. لكن قدرته على التحمل قد انتهت ولن يستطيع مجاراتها في لعبة الخطيبين السعيدين... وهي أول من تدرك أنها لعبة.. تدرك طبيعة مشاعره نحوها.. وتعلم تماما أنه عاشق لأخرى.. ولكنها رفضت التراجع.. أبت مساعدته بعد أن ذهب إليها يتوسل مساعدتها...
عاد بذاكرته لأسبوع مضى.. سبعة أيام فقط .. غيرت من حياته..
كان يومها في مكتب والده يحاول كعادته إقناعه بفكرة زواجه من منى.. بينما والده يعدد له مزايا الزواج من نيرة.. وعندما لاحظ عامر عزوف حسن الكلي عن نيرة ألقى بورقته الأخيرة.. وكان الټهديد بطرد نصر والد منى.. بل لم يكتف بذلك ولكنه ألمح إلى تلويث سمعة منى.. وتدبير تهمة تمسها وتمس شرفها.. وأبلغه أنه حدد موعد خطبته على نيرة بالفعل.. وحذرة من مخالفة أوامره
لقد صعق حسن من فداحة ما وصل إليه تفكير والده بل وتحديده موعد خطبته بالفعل وإبلاغه به كأنه شيء لا يخصه.. فأدرك أن الأمر قد خرج عن السيطرة.. والحديث مع والده لن يؤدي إلا إلى أسوأ النتائج.. فتركه غاضبا مقهورا بعدما اضطر أن يوافق مرغما على الخطبة..
فكر يومها أنه إذا صارح نيرة بحقيقة الوضع وطبيعة مشاعره نحوها فإنها ستساعده في إقناع والديهما بعدم جدوى ذلك الارتباط...
ضغط أزرار هاتفه ليتصل بنيرة
نيرة.. مساء الخير.. أنا حسن..
هتفت بسعادة على الجانب الآخر
حسن!!.. ياااااااااه.. أخيرااااا أنت اللي اتصلت بيا!
اممم.. نيرة ممكن أشوفك دلوقت
هتفت بلهفة
طبعا.. أنا في الفيلا.. هستناك.
كانت بالطبع تعلم أنه يريد أن يتنصل من الخطبة حتى يتفرغ لحبه الأبله لابنة السائق.. هل يظنها عمياء ولا ترى نظراته التي تنطق بالحب عندما ينظر إلى منى!.. أو صوته الذي يرتعش بعشقه عندما ينطق اسمها!.. ولكنها لن تمنحه الفرصة للهروب من الارتباط بها.. فذلك الارتباط بينهما شيء مقدر.. وهي متأكدة أنه ما إن يمتلك جمالها.. ويشعر بأنوثتها بين يديه سينسى كل ما في ذهنه عن ابنة السائق..
وصل إليها بأسرع ما يمكنه فوجدها بانتظاره في حديقة منزلها ترتدي بنطلون جينز يلتصق بها وكأنه جلد ثان لها.. بينما كشفت الفتحة الواسعة لبلوزتها عن أحد كتفيها الذي لمع تحت خصلاتها الحمراء الناعمة..
ما إن وضع قدمه في حديقة الفيلا حتى وجدها تسرع إليه مرحبة
حسن.. أنا مش مصدقة عينيا.. معقول أنت هنا قدامي!!.. أكيد أونكل عامر بلغك بميعاد الخطوبة.. تصدق الأسبوع الجاي.. بسرعة كده.. أنا مش عارفة إذا كنت هلحق أجهز نفسي في الوقت المناسب.. أنا بعت فعلا عشان أطلب الفستان.. و..
قاطع حسن استرسالها في الكلام
نيرة.. لحظة.. لحظة..
تنهدت بقوة
آسفة.. الكلام أخدني من فرحتي يا حبيبي.. ونسيت أرحب بيك.. اتفضل.. اتفضل استريح..
واصطحبته إلى مائدة مستديرة تقع بجوار المسبح الدائري والمظلل ليخفي من بداخله عن العيون المتلصصة.. ويفصله حاجز زجاجي عن حديقة الفيلا الرائعة...
جلسا معا حول المائدة وساد الصمت للحظات.. ثم أجلى حسن صوته وبدأ في الكلام
نيرة.. اممم.. بصي.. أنا مش عارف أبدأ الكلام منين.. بس واضح أنك عرفت أنه والدك ووالدي حددوا ميعاد الخطوبة..
اندفعت نيرة في الكلام مرة أخرى
أيوه.. بابي بلغني.. و..
قاطع كلاماتها وهو يحاول إفهامها ما يريد قوله
اسمعيني بس يا نيرة.. أنا لازم أتكلم معاك في موضوع مهم..
تجمدت ملامح نيرة تماما وقد أدركت أن محاولتها لإلهائه عن سبب حضوره والذي تدركه هي جيدا قد فشلت.. فسألته بحذر
إيه!.. خير.. في ترتيبات معينة في دماغك.. أصحابك أعزمهم أنت براحتك.. و..
عاد لمقاطعتها بنفاذ صبر
نيرة.. من فضلك.. اسمعيني..
رمقته بحذر
إيه يا حسن.. أنت خوفتني..
تردد قليلا يحاول إيجاد طريقة مهذبة ليخبرها أنه لا يريد الارتباط بها ولكن هربت منه الكلمات ليجدها تخرج أفكاره في صورة كلمات أطلقتها في وجه بمنتهى السهولة
أنا عارفة.. أنت جاي ليه دلوقت!
فوجيء بكلماتها وردد بذهول
عارفة!!..
نهضت فجأة لتقف على قدميها وهي تخبره ببساطة
أيوه.. أنا بس ما كنتش عايزة أتكلم في الموضوع.. بس مادام ده هيريحك.. خلاص وماله.. نتكلم.. أنا عارفة أنك جاي تصارحني بعلاقتك بمنى!
لم تمهله ليجيب واندفعت كلماتها
ما تقلقش يا حبيبي.. أنا مش زعلانة منك.. أنا فاهمة طبعا إن كل شاب بيكون في حياته نزوات وعلاقات عابرة قبل ما يتجوز ويستقر..
صړخ بها وقد فاض به الكيل من وضعها الكلمات في فمه
بس منى لا هي نزوة ولا علاقة عابرة.. منى تبقى بالنسبة لي حاجة كبيرة وغالية قوي.. وده اللي بحاول أقوله لك.. أنا مش عايز أظلمك يا نيرة..
سألته بتحدي
تظلمني!!.. يعني إيه..
عاد ليتكلم بنبرة أهدأ
الوضع اللي إحنا فيه ظلم للكل.. أنا عاوزك تساعديني إننا نقنع والدي ووالدك باستحالة الارتباط بينا..
رفعت نيرة رأسها بشموخ
استحالة ايه!.. إيه الكلام الفارغ ده!.. الخطوبة الأسبوع الجاي وأنت جاي تقولي استحالة ارتباط!.. كل ده عشان حتة السنكوحة اللي أنت ماشي معاها..
صړخ بها
نيرة.. أنا ما اسمحلكيش..
قاطعته
ما تسمحليش!.. ما تسمحليش بإيه!.. أني أصارحك بالحقيقة.. أنه كل اللي في دماغك ناحية منى ده وهم ولازم تنساه..
اقتربت منه بجرأة وهي تمسد وجنته بظاهر يدها وقد تغيرت نبرتها
أنا هنسيك.. هنسيك كل حاجة.. حبي ليك هيعوضك وهنعدي الأزمة دي..
وأضافت بنبرة ذات مغزى
ولا أنت عارف أونكل عامر زعله وحش قوي..
صډمته الجملة.. وشلت تفكيره للحظات.. حاول أن يتبين من ملامحها
تم نسخ الرابط