إمبراطورية ذو القرنين العلم والتمكين والنهضة

موقع أيام نيوز

الذنوب والمعاصي تضر ولابد فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه وعلى دينه وعقله وعلى دنياه وآخرته.
إمبراطورية ذو القرنين العلم والتمكين والنهضة
تمثل قصص القرآن الكريم عن التجارب الناجحة في البناء والتأسيس والحركة والنمو رافدا للحركات والشعوب الإسلامية المتطلعة للنهوض من كبوتها والسير في ركاب الحضارة الإنسانية.
فالقرآن الكريم خطاب الله لعباده هدى للعالمين لا في صيغتهم كأفراد أو أسر أو مجموعات مشرذمة بل كأمة لها كيانها ومنهجها الخاص في القيام بوظيفة الاستخلاف في الأرض.
ومن بين أهم قصص القرآن الكريم الملهمة للأمة قصة ذو القرنين الملك المسلم العادل التي وردت في نهاية سورة الكهف كإحدى نماذج الحاكم المسلم الذي أنشأ إحدى أكبر إمبراطوريات الإسلام في العالم.
لم يسجل لنا التاريخ شيئا يذكر عن ذو القرنين وما وصلنا عنه هو ما ذكر لنا في القرآن الكريم.
يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى وذو القرنين المذكور في القرآن كان قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وبنى السد كما أخبر الله تعالى والسد من أقصى بلاد المشرق والشمال في مهب الصبا.
وقال يقال إن اسمه الإسكندر بن دارا وكان موحدا مؤمنا.
وإذا سلمنا أن أغلب قصص القرآن الكريم ترد في إطار تاريخ جغرافية العالم القديم آسيا وأوروبا وأفريقيا وبالأخص جزيرة العرب وما حولها الشام ومصر والعراق وفارس والحبشة كونها مهبط الرسالات ومحضن الديانات السماوية فإن ملامح حركة ذو القرنين تأتي في هذه الحدود.
ذو القرنين كان ملكا موحدا متبعا للرسالات السماوية التوحيدية في عصره وقد اشتهر أمره عند أهل الكتاب ما يرجح أنه كان شخصية تاريخية عظمى في المنطقة باعتباره ملكها وخلد فيها آثارا كبيرة غير أن سقوط دولته نتيجة عوامل الضعف والانحطاط التي لحقت بها كأي دولة وتعاقب الدول مع طول العهد وكثرة الأحداث محى ذكره وغيب آثاره ولهذا أراد أهل الكتاب تعجيز الرسول صلى الله عليه وسلم بسؤاله عنه بصفته دون أن يذكروا اسمه أو مكانته أو أي خيط يشير إلى شخصيته ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ وليس لها صلتها بتاريخ الأمم السابقة وثقافاتهم إلى الحد الذي يسعفه في الرد عن سؤالهم كان الوحي هو المرشد والهادي.
وقد دون القرآن هذا السؤال ويسألونك عن ذي القرنين والضمير يعود في الآية لأهل الكتاب الذين كانوا يحاولون تعجيز الرسول صلى الله عليه وسلم في الإجابة وإفحامه عن الرد فأراد الله أن يخيب ظنهم فأوحى لنبيه أن يقول قل سأتلو عليكم منه ذكرا.
فجاء رد الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم مختصرا مفيدا معجزا فأخبرهم أن هذا الشخص كان ملكا مكن له في الأرض إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء

تم نسخ الرابط