إمبراطورية ذو القرنين العلم والتمكين والنهضة
اليوم قليلة.
وهذا يعني أن ذو القرنين تمكن من إخضاع فارس وبلاد السند والهند لسلطانه وأنه توجه باتجاه الصين لكنه لم يتمكن من إتمام مسيره وقطع تلك المفاوز الجرداء الباردة الخالية من الوجود الإنساني الكبير حيث لا شجر يستظل به ولا أنعام تكفي لتغذية جيش جرار!
وقد فسر أهل التأويل قوله تعالى كذلك على أنه إشارة إلى أنه سار في أهل تلك البلدان التي تطلع عليها الشمس سنة أهل المغرب فنشر فيهم الإسلام وأقام فيهم شريعة الله وعدل بينهم.
هذا التمدد حقق له قوة خيالية يعجز المرء عن الإحاطة بها إلا الله وقد أحطنا بما لديه خبرا أي بما لديه من الجنود والآلات والعدد والأسباب.
إن شخصية ذو القرنين وظفت الطاقات والقدرات والإمكانات في إقامة دولة مستقرة آمنة مستقلة بمواردها تمتلك نواصي العلم والصناعة والقوة والجغرافيا بما فيها من ثروات طبيعية وطرق تجارة عالمية.
لم يكتف ذو القرنين بهذه الفتوحات وهذا الملك العريض فواصل جهاده طلبا في توسيع رقعة الدولة الإسلامية رغبة في إيصال العدل والإحسان والنفع للناس فلم تكن لهمة بهذا المستوى أن تقنع بالدون. وهنا توجه ذو القرنين باتجاه آخر حيث لا توجد إشارة غير سلاسل جبلية وعرة لا يستطيع شعب أن يسكنها ولا جيش أن يعبرها بينهما ممر للعبور.
وبهذا يمكننا أن نتخيل إمبراطورية ذو القرنين وهي تمتد من حدود الصين شرقا عبورا بالهند والسند وفارس ثم أرض العراق والشام وآسيا الوسطى عبورا بمصر وشمال أفريقيا حتى بلاد المغرب والأندلس ومن ثم ضمت تحت ظلالها شعوبا وحضارات وثقافات عدة وكانت من أقوى الدول في زمنها وقد تأسست في فترة وجيزة قد لا تتجاوز متوسط العمر الطبيعي 60 70 عاما وبقائد مسلم فذ.
إن قيام حضارة كبيرة ودولة واسعة ليس بالأمر الصعب إذا ما وجدت القيادة القادرة صاحبة الإرادة التي تمتلك من خصائص الشخصية والأخلاق ما يجعلها صانعة للمجد.