الفصل العشرون. بقايا عطرُ عتيق بقلم الكاتبه مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
تلات وردات غاليين على قلبي. وأجمل حاجه في الدنيا كلها. لو شفت كريمه ياحجازي هى اخر العنقود وهتفطسك من الضحك بنت غلاباويه ولمضه بشكل كبير. اما ناديه الكبيره تشبه عمتها سميره بالظبط عاقله وراسيه وحكيمه وساعدتني كتير في تربية أخواتها. اما نوال دي بقى..!
لكن قبل أن يكمل وصف بناته ارتفعت عينا أمه زاهية نحوه وهي تجلس في طرف المجلس صامتة لتقول بلهجة باردة مشوبة بالسخرية
طاير بيهم كيف الطير الحر مع إن يعني خلفتك كلها طلعت بنات. اومال لو كانوا رجالة مالوا هدومهم كنت عملت ايه
كان لكلماتها وقع ثقيل على قلبه لكنه أخفى غضبه وابتسم بحب وقال
فعلا يمة انا طاير بيهم. عندي تلات بنات زي القمر. هدية من ربنا ليا كانوا نعم الونس في وحدتيناديه الكبيرة دي أحن واحدة في الدنياام وصديقه وحبيبةونوال عاقلة ومابتغلطش وتعرف الأصول قلبها كبير وكريمه دي نسمتي الحلوه في الدنيا. انا فخور إني خلفت بنات مبسوط إني أبو البنات دي حاجه مبهجه وفي الأول والأخير دي إرادة ربنا يا أمي. وعمري ما اعترض عن إرادة ربنا أبدا.
لكن زاهية لم تتوقف بل عوجت فمها وقالت بصوت خاڤت يكفي لأن يسمعه
خلفة الندامة. وتلاقي مرتك قبل ما تتوكل عملتلك سحر. عشان تربطك بيهم.
هنا ارتفع الد م في رأس عبد الحميد ولم يعد قادرا على كتم غضبه. رفع صوته قليلا وقال
ليلى مراتي كانت أجمل وأنضف وأطهر ست في الوجود. عمرها ما قالت كلمة وحشه في حقكم ودائما كانت تضغط عليا علشان أرجع البلد واطلب رضاكم. كل ما أقولها إنكم زعلانين مني تقولي خليك مع أهلك يا عبد الحميد لا الدنيا ولا الولاد يعوضوا الأهل والعزوة. ومش هسمح لأي حد مهما كانت درجة محبته عندي أنه يقلل من زوجتي الله يرحمها ولا يقول كلمة متعجبنيش في حقها.
ساد صمت مفاجئ لكن عبد الحميد لم يتوقف وكأنه استفاق على الحقيقة التي ظلت مكتومة داخله لسنوات وقال بصوت حاسم
وانتي يا أمي بتلوميني على إيه على غلطة إبنك صبري ده بدل ما تحاسبيه هو بتج لدي فيا أنا! أنا قولتلك إني جيت قبل كده على الدار وفي إيدي ليلى لكن صبري رجعني تاني. قالي أمك وابوك رفضينك وإني ماليش مكان وسطكم طول ما أنا متجوزها.
تحولت الأنظار فجأة إلى صبري الذي جلس في زاوية المندرة يحاول الاختباء خلف ظلال الكلمات لكن ڤضيحة أخيه بدأت تنكشف. سرد عبد الحميد كل شيء مرة أخرى والكل بدا مصډوما حتى أن حسين لم يتمالك نفسه. رفع عكازه وضړب به الأرض بقوة وصاح پغضب قائلا
اللي انت عملته في أخوك ده ما يعملوش ألد أعدائنا فينا يا صبري! الكل كان فاكر إن عبد الحميد هرب وجابلنا العا ر وفي الحقيقة أنت السبب. أنت العا ر بذات نفسه يابن عمي. استفدت إيه تقدر تقولي
ابتلع صبري ريقه ولم يستطع النطق بكلمة بينما جلس عبد الحميد منهكا على الكرسي يخلع نظارته ويمسح وجهه بحزن ظاهر عليه. تابع حسين حديثه بنبرة تفيض بالعتاب والڠضب
كل مصي بة تحصل لينا في الكفر تبقى انت وراها يا صبري. عرفنا إنك راجل فلاتي وبايظ وعملنا اللي مايعمل عشان تتغير بس أنت جتتك نحست مبتحسش قولنا خلاص هو حر! واللي بيشيل قربة مخرومة بتخر على راسه لحد ما يغر ق بس توصل إنك تفكر تبعد أخوك الكبير اللي من لحمك ود مك بعيد عن ناسه وأهله وعزوته متبقاش بايظ لأ تبقى شيطا ن يا صبري شيطا ن عاوز يفرق العيلة عن بعضيها.
بس لأ نأبك هيطلع على شونة يا بن العم. ومهما كانت الحقيقة متخبية لازم ييجي يوم والمستخبي يبان. وآها يا صبري عبد الحميد رجع على داره بالأخير.
شحبت ملامح صبري وارتبك محاولا تبرير موقفه قائلا
جرا إيه يا حسين أنت نازل فيا تقطيم وسلخ كده ليهأنت صدقت حديته ولا إيه هو أي حاجة تتقال تصدقوها عبد الحميد بيقول حجج وخلاص عشان يرجع من غير ما حد يلوم عليه واني مش زعلان منه. عادي يجبها فيا اني أتحمل بس بلاش الموضوع يوسع منكم وتيجوا عليا وتجيبوها فيا بحق وحقيقي.
اتسعت عينا عبد الحميد من الصدمة وقف پغضب وقال
يعني أنا كذاب يا صبري يعني أنا هبعد عن أهلي أكتر من 20 سنة ويوم ما أرجع أرجع بكدبة زي دي أنا دلوقتي فهمت كل حاجة. فهمت إنك مش عايزني وتلاقيك فعلا ما قولتش لأي حد في الدار إني جيت. واتحايلت عليك أدخل البيت وعملت اللي عليا وأنت اللي طردتني يومها. ليه يا صبري ليه ده أنا أخوك الكبير ورغم كل ده عمري ما أذيتك.
كانت زاهية قلقة من تصاعد الأمور بين الأخوين فتدخلت قائلة بلهجة مهدئة
خلاص يا عبد الحميد وانت يا صبري قفلوا على المواضيع دي. الموضوع خلص خلاص وقفلنا عليه ومش هيتفتح تاني.
شعر حسين أنها تدافع عن صبري حتى لو كان مخطئا فوقف بثبات وهيبة قائلا بحسم
الموضوع مخلصش يا مرات عمي. وصبري غلط إنه حرمنا من واد عمنا. وياريت بلاش ندافع عن الغلط عشان الموضوع ده مش هيعدي بالساهل.
وقف عبد الحميد بخيبة أمل واضحة وقال بنبرة محبطة
خلاص يا حسين مبقاش ليه لزوم الكلام. أنا مش عايز حاجة من حد ولا عايز أعمل مشاكل. أنا هطمن على أبويا الحج وأرجع على مصر تاني لأن حياتي كلها هناك. والحمد لله أنها جت على قد كده.
نظر حسين إلى الجميع وقال بتحذير
بيتك هنا وأرضك هنا. تروح مصر إن شالله مېت سنة بس اعرف إنك لما ترجع هتلاقي دارك مفتوحة على آخرها. واعمل حسابك إن بناتك لازم يجوا ولازم يعرفوا أصلهم وجدرهم طلع منين. لازم يعرفوا إن ليهم عزوة وسند. واللي مش عاجبه كلامي يقدر يفوت البلد ويهرب بحق وحقيق. ومش هعيد كلامي تاني. واللي حصل في المندرة بينا دلوقتي محدش غيرنا يعرف بيه. ولو أبويا الحج عبد اللطيف عرف بحاجة زي كده ولا شم خبر بس أقسم باللي رفع السما وخلق الأرض ما هيطلع عليه نهار ويبقى في الكفر كله جرسة للطالح والصالح. فاهمين ولا لا
ساد الصمت المندرة وكانت علامات الڠضب واضحة على حسين ڠضب لم يشعر به من قبل. نظراته الحادة كانت تلتهم صبري الذي تجنب المواجهة وأبقى عينيه مثبتتين على الأرض وقد بدا عليه القلق أكثر من خوفه من العائلة تخللت القلوب وأثارت العقول. الجميع جلس متوترا والهواء مشبع بعبق التوتر والخۏف من العواقب.
عبد الحميد جلس بوهن على المقعد القريب من النافذة يضع رأسه بين كفيه يشعر بمرارة الفقد والخذلان. كان قلبه ينبض پألم أكبر مما يستطيع احتماله وكأن السنين التي قضاها بعيدا عن بلدة قد عادت لتلقي بثقلها عليه في هذه اللحظة.
صبري جلس على حافة المقعد بجوار الباب يشيح بوجهه عن الجميع وعيناه معلقتان بالأرض. كان يتجنب نظرات حسين التي كانت تخترق روحه كالر
متابعة القراءة