الفصل العشرون. بقايا عطرُ عتيق بقلم الكاتبه مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

صاص. شعر بأن الأرض تضيق عليه وبأن كلماته لن تستطيع إنقاذه من ورطته.
زاهية بدت في حالة من التوتر والارتباك تلعب بأطراف طرحتها محاولة إخفاء مشاعرها. كانت تفكر بسرعة في كيفية السيطرة على الوضع قبل أن يزداد الأمر سوءا.
أما حجازي وحامد فكانت نظراتهما مليئة بالدهشة والصدمة لم يتوقعا أن يحدث هذا أو أن صبري قد يكون بهذا القدر من الخېانة.
في داخله كان حسين يشعر بالخۏف من أن يصل الخبر إلى عمه عبد اللطيف الذي قد لا تتحمل صحته صدمة مثل هذه. لذلك كان يسابق الزمن في البحث عن حل سريع يحفظ به أسرار العائلة وينقذها من الڤضيحة.
وقف في منتصف الغرفة كالجبل يسيطر على الموقف بهيبته وحدته. نظر إلى الجميع مرة أخرى وكأن كلماته الأخيرة كانت بمثابة قانون لا يمكن لأحد تجاوزه.
حسين بحزم
عندي كلمتين هقولهم للكل قبل ما امشي. ومن بعدها كل واحد يروح يشوف شغله و اللي نبهت عليه يتم ولا كلمة زيادة ولا كلمة ناقصة. واللي هيعمل عكس كلامي هيبقى ليه معايا حساب تاني.
ألقى نظرة طويلة على صبري قبل أن يكمل
يا صبري أكتر حاجه بتشعلل النا ر الجاز. واكتر حاجه تشعل الفتنه كتر الكلام وسواد القلب واكتر حاجه تفرق بين الاخوات حب النفس والطمع. وده مش حلو يابن عمي وغير كده أنت مش ناقص فضا يح وعمي مش ناقص يسمع عنك حاجة تاني. وخليني أقولك كلمة أخيرة لو كان ليك عقل هتعرف إن اللي عملته في أخوك الكبير ده مش بس غلطة عمرك ده كسر للضهر.
ثم نظر إلى عبد الحميد وقال بنبرة أخف
يا عبد الحميد حقك عليا اني عدي اللي حصل لأجل أبوك الراجل الطيب. اني عارف إن قلبك كبير وبتحب تسامح على طول خليك كيف ما اتعودت عليك يابن عمي وأعرف إن مهما حصل هنفضل د م واحد وعيلة واحده وبناتك دول مش بس بناتنا دول شرفنا وقطعة من روحنا وكل بيت في عيلة ابو قاسم مفتوح ليك و لبناتك في اي وقت إن كان. واللي فات ما ت يابن عمي. السموحه منك.
ألقى نظرة شاملة على الجميع قبل أن يغادر المندرة. كانت خطواته الثقيلة تحمل كل الڠضب والقلق الذي حاول إخفاءه.
الجميع في صمت بقي الجميع في أماكنهم يعجزون عن ك سر الصمت الذي فرضه حسين وكأن كلماته كانت آخر ما يمكن سماعه في هذا النقاش.
في أعماق حسين كان قلقه الحقيقي يدور حول صحة عمه عبد اللطيف. كان يعلم أن أي خبر من هذا النوع قد يكون بمثابة الضړبة القاضية لعمه الذي لطالما اعتبره عمود البيت. بدأ حسين يفكر في حلول سريعة لإنهاء الأزمة قبل أن يتسرب الخبر إلى خارج المندرة.
كان صالح جالسا مع أمه سميرة في الجنينه حيث النسيم العليل يتخلل أشجار الجوافة والنخل. كانت سميرة تنظر إليه بابتسامة خفيفة لكن حديثها لم يكن متوقعا لصالح.
قالت بصوت هادئ وهي تنظر إلى الأرض
يا صالح كنت عاوزه أقولك حاجة مهمة أبوك وأعمامك شافوا إن يعني أ...
قاطعت كلماتها لحظة صمت ثم أكملت بتردد
طعاوزينك تتجوز أمينة بنت عمك.
تسمرت عينا صالح في وجه أمه وهو لا يصدق ما سمعه. ارتفع صوته پغضب مكتوم
إنتي بتقولي إيه يا أمي أمينة بنت عمي ده مش ممكن يحصل أبدا! وازاي يقرروا حاجه مهمه ومصيريه زي دي عني
نظرت سميرة حولها بقلق ثم وضعت يدها على كتفه وقالت
وطي صوتك يا واد. اني مش فاهمه ربع كلامك المكلكع ده وبعدين مالها أمينة ماهي بت عمك وزي الفل. البت متربية تحت جناحنا وعارفينها كويس وزينة قوي. يبقى فين المشكلة
نظر إليها صالح بنظرة ملؤها الإصرار وقال بصوت أكثر هدوءا لكن بنبرة قاطعة
المشكلة إني حبيت يا أمي قلبي مبقاش ملكي بقى ملك لحد تانيوقررت خلاص. أني مش هرتبط بحد غير اللي اختارها قلبي.
شعرت سميرة بالخۏف من كلماته وقالت محاولة التخفيف
حب إيه بس يا صالح الكلام ده مالوش مطرح هنا أنت لسه صغير وأبوك أدرى بمصلحتك.
اقترب منها صالح وحدق في عينيها بثبات وقال بصوت منخفض لكنه حاسم
في موضوع مهم زي ده يبقى أنا اللي أدرى بمصلحتي وأنا بحب نوال يا أمي نوال بنت خالي ووعدتها إنها هتكون ليا. وعمري ما هرجع في كلمتي حتى لو عشت العمر كله احارب علشانها.
سادت لحظة من الصمت وظهر القلق على وجه سميرة. كانت تعلم أن هذا الحديث لن يمر بسهولة وأنه قد يشعل خلافات كبيرة في العائلة. حاولت تهدئة ابنها لكنها أدركت أن الموقف أصعب مما توقعت.
بعد صلاة العشاء كانت نوال جالسة في غرفة المعيشة مع أختها نادية تحكي لها بفرحة وهي تمسك الهاتف الأرضي بين يديها
نادية نادية بابا اتصل دلوقتي وكلمتي وطمني عليه قال إن كل حاجة تمام وإنه هيقعد كام يوم كمان في البلد.
رفعت نادية رأسها من الكتاب الذي كانت تقرأه وقالت بابتسامة مطمئنة
الحمد لله يا نوال. كنت شايلة همه قوي من امبارح وقلبي مشغول عليه.
ثم قطبت نادية حاجبيها في استغراب وهي تسأل
بس إزاي بابا اتصل وانتي بتقولي إن عندهم في البلد مفيش أي وسيلة اتصال!
ابتسمت نوال بخفة قبل أن تجيب
فعلا كنت فاكرة إن مفيش اي وسيلة تواصل غير التليغراف لكن بابا قال إنه كلمني من تليفون بيت العمدة هناك.
تبددت دهشة نادية بعدما استوعبت الإجابة بينما جلست نوال في حيرة وعلامات التفكير بادية على وجهها وكأنها تبحث عن شيء لم تفصح عنه بعد.
تعرفي يا نادية أنا كان قلبي مشغول قوي على بابا وكنت خاېفه قوي من أنه يرجع زعلان وعيلتة ترفض أنهم يقابلوه. لكن لما سمعت صوته ارتحت و قال إن جدو وتيتة استقبلوه بكرم كبير وعمامي مبسوطين بيه جدا وخصوصا عمتو سميره. وإن كل هناك ماشية زي ما كان عايز واكتر.
اقتربت منها نادية وجلست بجانبها وهي تقول
عارفة يا نوال أنا اللي مفرحني أكتر حاجه إن بابا هيرجع ميفكرش في الماضي من تاني بابا دايما كان بيقعد أكتر الوقت باله مشغول بحاجات كتيره ودلوقتي فهمت وعرفت واللي مطمني إن بابايا قوي وعارف يتصرف. والبلد دي مكانه مهما بعد عنها لازم يرجع يلاقيها في انتظاره. وده اللي حصل الحمد لله.
تنهدت نوال ونظرت إلى صورة والدتها الموضوعة على الطاولة بجوار الأريكة. لمعت عيناها بالدموع لكنها ابتسمت
لو ماما كانت عايشة كانت هتفرح إنه رجع يزور أهله. هي دايما كانت تقولنا إن الجذور والأصل مهمين وإننا لازم نحافظ على صلتنا بأهلنا مهما حصل. وكنت ببقى مستغربه تقصد إيه! ودلوقتي فهمت.
وضعت نادية يدها على كتف نوال وقالت بلطف
الله يرحمها ماما دائما كانت ونعم الزوجة والام وأكيد هى مبسوطه دلوقتي.
رغم دموعها التي لم تجف تماما ابتسمت نوال وهي تضم شقيقتها إلى صدرها محاولة بث بعض الدفء والفرح في الأجواء وكأنها تحاول دفعهما معا بعيدا عن أثقال الماضي. جلستا معا وبدأتا الحديث عن صالح وأحمد خطيب
تم نسخ الرابط